إسرائيل أمام محكمة العدل الدولية... كلّ هذه الأكاذيب

إسرائيل أمام محكمة العدل الدولية... كلّ هذه الأكاذيب

29 فبراير 2024
أمام أنقاض منزل دمره القصف الإسرائيلي في رفح (فرانس برس)
+ الخط -

في الدعوى التي رفعتها جنوب أفريقيا أمام محكمة العدل الدولية ضد إسرائيل، اتهمت الأخيرة بانتهاك اتفاقية منع الإبادة الجماعية لعام 1948، من خلال عدوانها على غزة منذ السابع من أكتوبر/ تشرين الأول الماضي. القضية ضد إسرائيل سجلت أمام محكمة العدل الدولية في 29 ديسمبر/ كانون الأول الماضي. دافعت إسرائيل عن نفسها، واتهمت جنوب أفريقيا بتشويه الحقيقة، وقدمت لمحكمة العدل الدولية مجموعة وثائق شملت مقاطع فيديو ورسوماً بيانية وخرائط وصوراً التقطت عن طريق الأقمار الاصطناعية لنفي تهمة الإبادة الجماعية.

لكن منظّمة Forensic Architecture، ومقرّها في غولدسميث ضمن جامعة لندن، شككت في الأدلة التي قدمها الفريق القانوني الإسرائيلي، وأثبتت زيفها.

تعتمد المنظمة التي تأسست عام 2019 على مواد مفتوحة المصدر وبيانات وصور فوتوغرافية وخرائط لصياغة تحقيقات بصريّة وتفاعليّة ديناميكية تمزج بين الخبرة في مجال حقوق الإنسان والبحوث والقدرات المعماريّة والقوة التّحقيقيّة.

يصف تقرير Forensic Architecture، المدعوم بالوثائق، المواد المرئية التي قدمها الفريق القانوني الإسرائيلي بأنها مواد تنطوي على تحريف كبير وتسميات خاطئة وأوصاف مُضللة بغرض تشويه الحقيقة.

باستخدام تحديد الموقع الجغرافي والنماذج ثلاثية الأبعاد وتحليل الأنماط والتقارير الإخبارية المنشورة، صنّف التقرير هذه المواد وفقاً لثلاث فئات: الأصالة، والوصف، والتفسير. استخدمت الفئة الأولى لتقييم ما إذا كان قد تم العبث بالمادة المُشار إليها أم لا، بينما استخدمت الفئة الثانية لقياس ما إذا كانت العناصر الموجودة في المادة قد تم تصنيفها أو شرحها بشكل صحيح. ثم قوّم الفريق ما إذا كانت الادعاءات التي قدمها الفريق القانوني الإسرائيلي متوافقة بالفعل مع الصور المعروضة.

من خلال فحص هذه المواد، يثبت التقرير أن هناك حالات مختلفة قدم فيها الفريق القانوني الإسرائيلي ادعاءات كاذبة مدعومة بالعديد من المواد المُضللة. بين الصور التي قدمها الفريق القانوني الإسرائيلي واحدة التقطت بالقمر الاصطناعي لمنشأة تحلية مياه، مع تعليق باللون الأحمر يشير إلى نقطة إطلاق صواريخ فلسطينية بالقرب من المنشأة. وباستخدام صور الأقمار الصناعية والنماذج ثلاثية الأبعاد، اتضح أن نقطة إطلاق الصواريخ التي يشير إليها الفريق القانوني كدليل ما هي إلا حفرة ناتجة عن قنبلة تزن ما بين خمسمائة إلى ألف رطل، أي أن الصورة التي قدمها الفريق القانوني الإسرائيلي صنفت بشكل غير صحيح، بل تعد دليلاً على القصف الإسرائيلي العنيف للمواقع المدنية.

وكان المحامون الإسرائيليون قد زعموا أمام المحكمة أن حركة حماس هي المسؤولة، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، عن مقتل العديد من المدنيين الفلسطينيين والتدمير الواسع النطاق لآلاف المباني. وتمادى المحامون الإسرائيليون في ادعاءاتهم أمام المحكمة، زاعمين أن الأرقام المتزايدة للشهداء الفلسطينيين كانت بسبب "الشراك الخداعية" التي زرعتها "حماس" في المنازل، وقيام الحركة بتلغيم الأزقة، وإطلاق الصواريخ حول البنية التحتية العامة. زعم المحامون الإسرائيليون أيضاً أن استخدام "حماس" للمدارس والمستشفيات لأغراض عسكرية تسبب في انهيار هياكلها.

غير أن التقرير الصادر عن المنظمة يشير إلى أن الفريق القانوني الإسرائيلي لم يقدم سوى بعض حالات فردية نادرة لاستخدام عسكري فلسطيني مزعوم للبنية التحتية المدنية. كما قدم الفريق القانوني الإسرائيلي أدلة أخرى قال إنها تُظهر استخدام مستشفى القدس لأغراض عسكرية، وهو ما يبرر استهدافه. وبالرجوع إلى لقطات الفيديو للمنطقة المُشار إليها مع صور نشرتها عدة وسائل إعلام، مثل شبكة سي أن أن الأميركية و"الجزيرة"، يذهب التقرير إلى أن المباني التي سلط الضوء عليها في أدلة المحكمة لم تكن جزءاً من مجمع المستشفى. وباستخدام النماذج ثلاثية الأبعاد ومطابقة الصور من الفيديو الأصلي، وجد فريق الباحثين أن الادعاءات الإسرائيلية بأن مقذوفاً فلسطينياً تم إطلاقه من داخل مستشفى القدس لا أساس لها، وهذا بناءً على مسار الصاروخ الذي تبينه وثائق بيانات الرادار الإسرائيلية المقدمة إلى المحكمة.

يفند التقرير أيضاً الادعاءات الإسرائيلية التي تبرر بها استهداف مستشفى القدس في الرابع من نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي. يقول التقرير إن الجيش الإسرائيلي لم يقدم أدلة لتبرير هذا الهجوم سوى أحاديث وتقارير مرسلة لا تستند إلى أي دليل ملموس. يشير التقرير أيضاً إلى أن المستشفى خرج عن الخدمة في 12 نوفمبر وأُخلي بالكامل في 14 نوفمبر.

وكانت المجموعة قد أصدرت في وقت سابق خلال شهر ديسمبر الماضي دراسة تشير إلى نمط متكرر ومستمر من الهجمات على المستشفيات، ما أدى إلى خروج 28 مركزاً طبياً في غزة عن الخدمة.

وفي النهاية، تصف المنظمة إسرائيل بأنها تمتلك تاريخاً ممتداً من الادعاءات الكاذبة والمُضللة، المدعومة بمواد بصرية تم التلاعب بها أو تحريفها.

وفي تعليقه على تكرار الجرائم والمبررات التي تسوقها إسرائيل لتبريرها، يخلص التقرير إلى أن مثل هذه الأنماط الثابتة من المعلومات المُضللة وإنكار المسؤولية تظهر عدم المصداقية التي تتسم بها التصريحات العامة الإسرائيلية، وتبين الطبيعة المُراوغة للقادة الإسرائيليين وسعيهم المستمر لتضليل الرأي العام الدولي.

سبق أن قدمت المجموعة تحقيقها في اغتيال الصحافية الفلسطينية شيرين أبو عاقلة، والاستهداف الصاروخي لمدينة غزة عام 2018، والذي أسفر عن استشهاد شابين فلسطينيين.

المساهمون