إجراءات ما بعد جريمة ذبح المدرّس الفرنسي: حماية أم تقويض للحريّات؟

22 أكتوبر 2020
الصورة
تعتبر فرنسا أنّ أمنها الإلكتروني "مهدَّد بالإسلام السيبراني" (Getty)
+ الخط -

يوم الثلاثاء الماضي، استدعت وزيرة شؤون المواطنة والمساواة في فرنسا مارلين شيابا، عدداً من ممثلي مواقع التواصل الاجتماعي، من بينهم "فيسبوك"، "تويتر"، "سناب شات" و"تيك توك"، وأعلنت أمامهم أن فرنسا تخوض "معركة دولة ضد تهديد داخلي" في أعقاب مقتل مدرس التاريخ صامويل باتي بقطع رأسه على يد لاجئ من أصول شيشانية يوم الجمعة الماضي في مدينة كونفلان سانت أونورين، قرب العاصمة باريس.

وعقد الاجتماع بحضور ممثلين عن وزارتي العدل والتربية، حيث طلبت شيابا من ممثلي الشبكات الاجتماعية المساعدة في "قضية الأمن القومي المهدد من قبل الإسلام السيبراني".

وطلبت الوزيرة من ممثلي منصات التواصل الاجتماعي تعاوناً أكبر، وتحمّل مسؤولية إضافية من خلال "تقوية الروابط" مع أجهزة الشرطة، مقترحة تأسيس مجموعة اتصال بين تلك المواقع وسلطات إنفاذ القانون في فرنسا.

وبحسب ما أفادت وسائل إعلام فرنسية، فإن شيابا ترغب في "عكس منطق الإبلاغ"، بحيث تُشجَّع المنصات نفسها على الاتصال بالسلطات في حالة وجود محتوى إشكالي، على عكس ما هو معمول به، إذ تقوم السلطات والأفراد بالإبلاغ عن هذا النوع من المحتوى.

وتعيش فرنسا حالة استقطاب غير مسبوقة في أعقاب جريمة قتل باتي، إذ أطلقت وزارة الداخلية عملية أمنية تستهدف منظمات وجمعيات وأفراداً تتهمهم بـ"بث خطاب تحريضي والكراهية" على مواقع التواصل الاجتماعي.

وكان وزير الداخلية جيرالد درمانان، قد أشار يوم الاثنين، لدى إعلانه بدء العملية الأمنية، أنها ستطاول حتى الأفراد العاديين الذي نشروا، أو سينشرون تعليقات تحاول طرح وجهات نظر تبرر الجريمة التي حصلت، الأمر الذي أثار انتقادات كبيرة له على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث اعتبر عدد كبير من المعلقين أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والحكومة يتبعان نهج اليمين المتطرف باستغلال هذه الحادثة، محذّرين من التضييق على الحريات نتيجة الإجراءات الجديدة.

ومع الجلبة التي خلّفها الهجوم الإرهابي في كونفلان سانت أونورين، عادت إلى الواجهة قضية قانون مكافحة محتوى الكراهية على الإنترنت، المعروف باسم "قانون آفيا"، الذي شهد جدالاً سياسياً كبيراً في النصف الأول من العام الحالي، اضطر بعده ماكرون إلى إصدار قرار بإنهاء تطبيق أحكامه بعد انتقادات حادة وجّهتها إلى الحكومة وسائل إعلام وسياسيون وممثلون منتخبون في البرلمان.

وهذا القانون الذي تقدمت به النائبة عن حزب ماكرون "الجمهورية إلى الأمام" ليتيسيا آفيا، وجرت الموافقة عليه رسمياً في 13 مايو/ أيار الماضي، قبل أن يلغيه ماكرون تحت الضغط بعد نحو شهر من صدوره، يفرض على وسائل التواصل الاجتماعي، والمواقع الإلكترونية، حذف محتويات معينة قد تصنَّف وفقاً لأحكام القانون "محتوىً غير لائق" خلال 24 ساعة تحت طائلة فرض غرامات ضخمة وعقوبات شديدة.

ودعا رئيس الوزراء جان كاستكس، خلال جلسة للجمعية الوطنية، الثلاثاء الماضي، إلى إعادة النظر في إلغاء "قانون آفيا"، معتبراً أن "الرقابة التي يفرضها المجلس الدستوري (الذي طعن في القانون لانتهاكه الدستور الفرنسي والاعتداء على حرية التعبير) يجب أن تقودنا إلى إعادة النظر في هذا الموضوع مرة أخرى".

ويبدو أن المساعي إلى فرض هذا القانون تسير على قدم وساق، إذ أشارت وسائل إعلام فرنسية إلى أن النائبة ليتيسيا آفيا والوزيرة مارلين شيابا تعدان نسخة معدلة من القانون، ستُدخَل في قانون "مناهضة الانفصالية" الذي أعلنه ماكرون أخيراً وأثار بدوره ردود فعل محلية ودولية لتركيزه على الإسلام.