"هاملت" البغدادي: أكون أو لا أكون

22 نوفمبر 2020
الصورة
يعتبر الممثل هيثم عبد الرزاق البطل الرئيسي في العمل (فيسبوك)
+ الخط -

من إنتاج شركة "غصن البان للإنتاج الفني ـ السينمائي والتلفزيوني"، انتهى العمل على الفيلم الروائي الطويل "هاملت بغداد دوت كوم" لطه الهاشمي، المدير المفوّض للشركة. اسم الفيلم هو عنوان لمسرحية شكسبير، والفيلم قراءة جديدة لها، إذ عُرضت المسرحية سابقاً في بغداد، في أكثر من معالجة، ومع أكثر من مخرج، وخضعت لأساليب مختلفة. لكنْ، أنْ تكون فيلماً، وبهذا الاسم، فذلك يستحقّ بحثاً في المسألة.

طه الهاشمي مخرج وسيناريست ودراماتورج، بالإضافة إلى كونه شاعراً وكاتب قصّة قصيرة وناقداً سينمائياً. يعمل منذ فترة طويلة أستاذاً لمادة السيناريو في "كلية الفنون الجميلة" في "جامعة بغداد"، وأشرف على رسائل ماجستير ودكتوراه في "قسم السينما والتلفزيون" في الدراسات العليا والأولية. أخرج أفلاماً وثائقية وقصيرة عدّة. في لقائه مع "العربي الجديد"، قدّم نبذة عن شركة "غصن البان للإنتاج"، وعن موقعه فيها، وأبرز نتاجاتها إلى الآن، يقول: "فكرة الشركة لفريد الراوي ود. بان جبار، زميلتي في الكلية ومُدرّسة السيناريو. أنا المدير المفوّض فيها. تأسّست انطلاقاً من شعور لدينا بأنّ النتاج الفني في العراق لحق به حيفٌ كبير، وبأنّ الطاقات العلمية والفنية في الفنون المختلفة ذات مستوى جيّد في الإبداع، وأصحاب الطاقات يحتاجون إلى مَنفذٍ ليُظهروا ما لديهم. أرادت الشركة البدء بالإنتاج السينمائي والتلفزيوني، للحاجة الماسّة إليهما".

وعن "هاملت بغداد دوت كوم"، فكرةً وموضوعاً، قال إنّه أول إنتاج سينمائي طويل (90 دقيقة)، وإنّ الفكرة له ومستمدّة من مسرحية "هاملت" لشكسبير، وثيمتها "أكون أو لا أكون". وأضاف أنّ الفيلم يبتعد كثيراً عن النصّ الشكسبيري، موضوعاً وشخصيات: "انطلقتُ من مجريات أكاديمية طبيعية، فـ"كلية الفنون (قسم المسرح)" في "جامعة بغداد" اعتادت تقديم إنتاجٍ سنوي، يكون مسرحية مشهوداً لها، ويُرشّح لها أحد أساتذة القسم، ويختار من طلبة المسرح من يراه صالحاً للدور. فكانت مسرحية (هاملت)، وبطلها طالب نبيه، يحاول إقناع أستاذه أنْ يُعالَج النصّ الشكسبيري مع واقع العراق والوطن العربي. لكنّ الأستاذ المتصلّب يرفض هذا، ويجري ما يجري حتّى تقديم (هاملت) برؤية يُمكن أنْ يُشاهدها أيّ متفرّج ويتفاعل معها، بعيداً عن النصّ الأكاديمي، الذي له جمهوره الخاص". الفيلم روائي طويل، رغم أنّ هناك شحّاً في إنتاج الأفلام الطويلة، وهذا على نقيض الأفلام القصيرة، الزائد عددها، ربما بسبب تكاليف إنتاج فيلمٍ طويل، يضيف الهاشمي: "أنتَ تسأل عن كون الفيلم روائياً طويلاً، مُعتقداً بصعوبته أو ضخامة إنتاجه. أنا لا أرى هذا، إذا توفّر فريق عمل من مخرج وسيناريست جيّدين، لهما جرأة الفنان عند إصراره على أنْ يكون لديه فيلم روائي طويل، بصرف النظر عن التكاليف، فيما لو تمّ الاقتصاد بهذا، فأنا أعتقد أنّ تبريراً كهذا، بعد وجود أفلامٍ طويلة، غير مُقنع".

وعن فريق العمل وإنتاجه، قال طه الهاشمي إنّ الشركة ستنتج الفيلم، "لكنْ هناك تعاون مع المساهمين فيه، ومع بان جبار خصوصاً، التي ضحّت بالكثير ليكون (هاملت). كذلك، هناك الممثل الأساسي، هيثم عبد الرزاق، الذي عمل من دون أجر. أقول لك باختصار إنّ كلّ من ظهر على الشاشة تبرّع بجهده. نحن صرفنا ميزانية، بنظرنا كافية، على استئجار الأجهزة وتنفيذ عمليات المونتاج والصوت وتصحيح الألوان، وأجور المصوّرين. كنّا نضع رواتبنا الشهرية لإنجاز العمل. تأخّرنا طويلاً بسبب فقدان السيولة النقدية. لكنّ الإصرار يخلق الإبداع".

الممثّلون الآخرون هم أحمد رياض وسهير صلاح، ومعهما طلبة في الكلية. كذلك شارك أساتذة "كلية الفنون"، تمثيلاً ودعماً، فالتصوير لخالد أبو زهرة ونور مكّي، والمساعدون في الإكسسوار والتزيين والتصوير من الطلبة، والمونتاج لكافي محمد رضا، والسيناريو لبان جبار: "بدأنا معاً من الفكرة والملاحظات، والنقاش مستمرٌّ. هي كتبت بمحبة، وأنا ساعدت".
لكنْ، هل تكفّلت الشركة وحدها بالإنتاج، أم أنّ هناك جهات راعية وداعمة؟ أجاب الهاشمي: "تحمّلت الشركة تكاليف الإنتاج من دون أي دعم من أي جهة. وفريق العمل لم يتقاضَ أتعاباً، والمواقع الثلاثة لكلية الفنون في بغداد كانت مواقع التصوير".

إلى ذلك، يُعتبر "هاملت بغداد دوت كوم" من الأفلام الروائية القليلة المُنتجة داخل العراق، إذْ إنّ معظم الأفلام التي من النوع نفسه تُنتج في الخارج. وإذا ما كان هنالك في الأفق انطلاقة للسينما العراقية، خاصة لأفلامها الطويلة، في العراق، يقول الهاشمي إنّ الذي يُخرج فيلماً قصيراً يستطيع إخراج فيلمٍ طويل، "لكنّه يحتاج إلى كاتب سيناريو متمكّن، كي لا يكون الفيلم مُترهّلاً". وأضاف: "لا أريد إعطاء دروسٍ عن الفرق بين البنائين الروائي والدرامي. فالجرأة تصنع كلّ شيء، والاقتناع بتقديم فيلم جيد يجعل مخرجه يُنفّذه. النص أهمّ ما في عملية الإنتاج، وهناك عاملون كثيرون لا يعرضون نصوصهم على (الدراماتورج). الفيلم الروائي قوامه الأساس سيناريو محكم".

وعمّا إذا كانت هناك مشاريع فنية في أفق الشركة، قال الهاشمي إنّ هناك أعمالاً جاهزة للعرض، بينها وثائقي طويل "فصول من جدارية جواد سليم" عن "تظاهرات تشرين" في 58 دقيقة، ويضيف: "ليس هناك من يشتري حقوق عرضه إلى الآن"، ووثائقيّ طويل آخر "حوار بغدادي"، وروائي قصير لبان جبار، وروائي طويل بصدد تحضيره".

المساهمون