"شاشات الواقع": وثائقيات سينمائية عن عالمٍ مُضطرب

"شاشات الواقع": وثائقيات سينمائية عن عالمٍ مُضطرب

21 يونيو 2021
الصورة
عباس فاضل: أطفال يفتحون درباً إلى معاينة عوالم (ماركو تاكّا/ غيتي)
+ الخط -

 

نشاطٌ لـ"جمعية متروبوليس" في بيروت يُجدِّد التزاماتها إزاء السينما واشتغالاتها. "المهرجان الدولي للسينما الوثائقية ـ شاشات الواقع" أحد تلك الاشتغالات. إطلاق دورة جديدة له يستكمل عودة الجمعية إلى بيروت والسينما. النسخة الـ16 مُقامة بين 18 يونيو/ حزيران و30 يوليو/ تموز 2021. الجغرافيا تتّسع لمدنٍ وبلدات، من بيروت وصور إلى البقاع والشوف والمتن. اتّساع الجغرافيا يبدو منسجماً مع طارئٍ يتمثّل بكورونا، وبشروطه في كيفية استعادة حيوية السينما والفنون والعيش خارج جدران العزلة والتباعد: عرض الأفلام في المناطق، بدلاً من مجيء المُشاهدين إلى مكانٍ واحد.

20 فيلماً وثائقياً، مُنتجة كلّها بين عامي 2019 و2021. هذا مكسبٌ. مشاهدتها في صالاتٍ وقاعات مختلفة في لبنان مكسبٌ أيضاً. الوثائقي يزداد حضوراً، ومواضيع عدّة تصلح له. اللبناني إيلي كمال يستعيد تاريخ السكك الحديدية في لبنان، راسماً بذلك خريطة زمنية وثقافية واجتماعية لبلدٍ ومحطّات وأجيالٍ وسياسات وحروبٍ، عبر صُور تكتفي بما تحمله من تفاصيل ("بيروت، المحطّة الأخيرة"، 2019).

 

 

الفلسطيني كمال الجعفري يستعين بتسجيلات كاميرا مراقبة، يضعها والده أمام المنزل، لمعرفة من يُحطِّم زجاج سيارته، قبل أنْ تتحوّل إلى فيلمٍ نابضٍ بحياة ومرحلةٍ وهوامش وأناسٍ ("صيف غير عادي"، 2020). المصرية ماريان خوري تحاور ابنتها سارة في شؤونٍ عائلية وعلاقاتٍ وذاكرةٍ وارتباطات وهواجس ("احكيلي"، 2019). السودانيّ صهيب قاسم الباري ينفض غباراً عن حالة سينمائية سودانية قديمة، راوياً حكاية بلدٍ يُعطِّل السينما وأنماط الحياة سنين طويلة ("حديث عن الأشجار"، 2019). الجزائرية الفرنسية لينا سويلم تُقابل جدّيها لوالدها، المتزوّجين منذ 60 عاماً، و"المُغتربين" في فرنسا المدّة نفسها تقريباً، لتوثيق سيرة أناس وهجرة ووطن ومنفى وعلاقاتٍ وحبّ وانفصال.

الهجرة موضوعٌ حاضرٌ في أفلامٍ عدّة. اللبناني وسام طانيوس يُرافق قريبَين له من دمشق إلى الهجرة الأوروبية، مروراً بلينان ("نحن من هناك"، 2020). اللبنانية ليلى بسمة تبحث عن عمّها المهاجر منذ زمنٍ، عند بلوغه المراهقة، رغبةً منه في احتراف الرقص الشرقيّ، تاركاً أشياء تُلهمها في بحثها المعرفيّ عنه ("مشروع آدم بسمة"، 2020). مع اللبنانية ميرا عضيمة، هناك رحلةٌ معاكسة، لن تكون هجرة بل بحثاً، هنا أيضاً، تقوم به امرأة عن رجلٍ تعرفه منذ أعوامٍ في أيسلندا، قبل اختفائه. زيارتها بيروت دافعٌ إلى تجوّل بين أبنية ومعالم وفضاءاتٍ مختلفة ("رحيل"، 2020).

العراقي الفرنسي عباس فاضل يختار لاجئين سوريين في لبنان، مرافقاً إياهم في يوميات عيشهم القاسي، خصوصاً في شتاءٍ قارسٍ: "مرّة أخرى، الأطفال هم بابٌ يُفتح على عالمٍ آخر. كثيرون منهم مولودون في تلك المخيّمات، ويُشكّلون عالماً صغيراً إزاء ذاك الذي للبالغين"، كما في تعريفٍ بشغله الأخير ("حقّ الخبزات"، 2019).

هذه نماذج. في البرنامج، أفلامٌ عدّة تُثير تساؤلاتٍ مستلّة من عالمٍ متقلّب ومضطرب، ومن أفرادٍ يعيشون قلقاً ومخاوف.

المساهمون