هل يساعد رفع الفائدة بمصر في كبح جماح التضخم؟

هل يساعد رفع الفائدة بمصر في كبح جماح التضخم؟

01 فبراير 2024
أحد مقار البنك المركزي في العاصمة المصرية القاهرة (فرانس برس)
+ الخط -

قرر البنك المركزي المصري، الخميس، رفع أسعار الفائدة الرئيسية على الجنيه بواقع 200 نقطة أساس (2%)، وذلك من 19.25% إلى 21.25% للإيداع، ومن 20.25% إلى 22.25% للإقراض، في محاولة لكبح جماح التضخم، والتغلب على واحدة من أعلى موجات الغلاء التي تشهدها البلاد.

وسجل معدل التضخم السنوي في مصر نسبة 35.2% خلال ديسمبر/ كانون الأول الماضي، فيما قفزت أسعار الطعام والمشروبات بنسبة 60.1% على أساس سنوي، وفقاً لإحصائيات حديثة صادرة عن جهاز التعبئة العامة والإحصاء الحكومي.

وزادت أسعار الحبوب والخبز بنسبة 44.5%، واللحوم والدواجن بنسبة 73.7%، والأسماك والمأكولات البحرية بنسبة 70.1%، والألبان والجبن والبيض بنسبة 55.4%، والزيوت والدهون بنسبة 27.9%، والفاكهة بنسبة 56.5%، والخضروات بنسبة 83.3%، والسكر والأغذية السكرية بنسبة 46.7%، والبن والشاي والكاكاو بنسبة 57.9%.

وبذلك يصل إجمالي الزيادة في أسعار الفائدة الرئيسية، منذ مارس/ آذار 2022، عندما سمح البنك المركزي بتحريك سعر الجنيه مقابل الدولار كرد فعل لطلبات خروج الأموال الساخنة من سوق الديون المصرية، إلى 13%، إلا أن ذلك لم يمنع فقدان العملة المصرية لأكثر من نصف قيمتها، ولا ارتفاع التضخم الأساسي لأكثر من 40% في الفترة التي أعقبت اتخاذ تلك القرارات.

وقال البنك المركزي، في بيان، إن رفع أسعار الفائدة الرئيسية الهدف منه الحد من توقعات التضخم، وتقييد الأوضاع النقدية للحفاظ على مسار نزولي لمعدلاته، مؤكداً استمراره في تقييم توازنات المخاطر بهدف تحقيق استقرار الأسعار على المدى المتوسط، واستخدامه جميع الأدوات المتاحة لتقييد الأوضاع النقدية.

وأشار البنك إلى تراجع توقعات معدلات التضخم لدى الاقتصادات الكبرى، مقارنة بما جرى عرضه في اجتماع البنك السابق، مستدركاً أنه رغم ذلك يوجد حالة من عدم اليقين حول توقعات التضخم، لا سيما ما يتعلق بأسعار السلع العالمية، بفعل التوترات الجيوسياسية التي يشهدها العالم حالياً، وكذا اضطراب حركة الملاحة في البحر الأحمر.

وتابع البنك أنه على الصعيد المحلي سجل الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي معدل نمو قدره 2.7%، خلال الربع الثالث من عام 2023، مقارنة بمعدل 2.9% خلال الربع السابق عليه، فيما جاء النمو مدعوماً بالمساهمات الموجبة لقطاعات التجارة والزراعة والاتصالات.

وأفاد بيان البنك بأن المؤشرات الأولية للربع الرابع من عام 2023 تشير إلى تباطؤ النشاط الاقتصادي، وبناءً عليه فمن المتوقع أن يتباطأ معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي خلال العام المالي 2023-2024، مقارنة بالعام المالي السابق عليه، على أن يتعافى تدريجياً في ما بعد.

وزاد أن المعدلات السنوية للتضخم العام والأساسي سجلت 33.7% و34.2% على الترتيب، في ديسمبر 2023، مدفوعة بالأثر الإيجابي لفترة الأساس، فيما تشير التطورات الحالية إلى استمرارية الضغوط التضخمية، وارتفاعها عن نمطها المعتاد، وهو ما ينعكس على تضخم السلع الغذائية وغير الغذائية.

وذكر البنك، في بيانه، أنه من المتوقع استمرار الضغوط التضخمية، على وقع إجراءات ضبط المالية العامة، وتواصل الضغوط من جانب العرض، بالإضافة إلى مساهمة ارتفاع معدل نمو السيولة المحلية عن متوسطه التاريخي.

ويبلغ سعر الدولار حالياً في السوق الرسمية حوالي 30.90 جنيهاً مصرياً، بينما يصل إلى نحو 67 جنيهاً في السوق الموازية، مقابل 15.70 جنيهاً للدولار قبل أقل من عامين، ولم تكن هناك سوق غير رسمية وقتها.

ومؤخراً، طرح أكبر بنكين حكوميين، وهما الأهلي ومصر، شهادة ادخار جديدة لأجل سنة بعائد شهري 23.5%، وعائد سنوي 27%، عقب انقضاء أجل شهادة الادخار التي طرحها كلا البنكين بفائدة تصل إلى 25%، في يناير/ كانون الثاني من العام الماضي.

ومع بلوغ معدلات التضخم والغلاء نسباً غير مسبوقة في تاريخ مصر، تشهد الأسواق نقصاً شديداً في العديد من السلع الأساسية، في وقت تترقب فيه البلاد خفضاً جديداً للجنيه، في ظل نقص حاد في النقد الأجنبي، وتصاعد الأزمات الناجمة عن ارتفاع مديونية الدولة، وأعباء سداد أقساط القروض الخارجية.

وارتفعت ديون مصر الخارجية من 45.2 مليار دولار، عند تولي الرئيس عبد الفتاح السيسي السلطة عام 2014، إلى 164.5 مليار دولار في سبتمبر/ أيلول الماضي، أي بزيادة نسبتها 264%، على خلفية التوسع في الاقتراض من الخارج لإقامة مشاريع "ترويجية" عملاقة، على غرار العاصمة الإدارية الجديدة والقطار السريع والمونوريل.

المساهمون