هل يتواصل انخفاض التضخم بالمغرب؟

هل يتواصل انخفاض التضخم بالمغرب؟

23 فبراير 2024
تحرك مؤشر أثمان السلع الغذائية بنسبة 4.2% (Getty)
+ الخط -

 

استقر معدل التضخم في المغرب على أساسي سنوي عند 2.3 في المائة في يناير/ كانون الثاني الماضي، ليصل إلى أدنى مستوى له منذ أكتوبر/ تشرين الأول 2021.
وأوضحت المندوبية السامية للتخطيط (حكومية)، في تقريرها الصادر أمس الخميس، حول مؤشر أسعار المستهلكين، أن ذلك المعدل نجم عن تحرك مؤشر أثمان السلع الغذائية بنسبة 4.2 في المائة وأثمان السلع غير الغذائية بنسبة 0.8 في المائة.
وسجل مؤشر أسعار المستهلكين في شهر يناير انخفاضا بنسبة 0.6 في المائة، مقارنة بديسمبر/ كانون الأول، حيث نتج ذلك من انخفاض أسعار السلع الغذائية بنسبة 0.6 في المائة والسلع غير الغذائية بنسبة 0.3 في المائة.
ويتجلى أن وتيرة ارتفاع التضخم تباطأت بعدما وصل في نهاية العام الماضي إلى 6.1 في المائة، مدفوعا بالزيادة التي عرفتها أسعار السلع الغذائية بـ12.5 في المائة، بينما سجلت أسعار السلع غير الغذائية زيادة بنسبة 1.7 في المائة.
ويستفاد من بيانات المندوبية، أن انخفاض أسعار الخضر كان حاسما في تراجع مساهمة السلع الغذائية في مستوى التضخم. فقد تراجعت أسعار الطماطم مثلا من 12 درهما إلى حوالي 5 دراهم متأثرة بارتفاع درجات الحراة وتراجعت الصادرات عبر موريتانيا التي رفعت رسوم الجمرك منذ يناير الماضي.
وكانت الأسر المغربية عانت في العامين الماضيين من تداعيات ارتفاع التضخم الذي وصل في فبراير/ شباط من العام الماضي إلى 10 في المائة، قبل أن يشرع في التباطؤ، وهو ما دفع الحكومة إلى المراهنة على بلوغ معدل 2.5 في المائة في العام الحالي.

وتوقع فريق خبراء صندوق النقد الدولي الذي أجرى مشاورات مع السلطات المغربية، حول الوضعية الاقتصادية، في بيان لها أول من أمس، "استمرار تراجع التضخم ببطء في ظل انحسار الضغوط على أسعار السلع الأولية والأغذية".
ودفع ذلك أولئك الخبراء إلى التأكيد على أنه "مع استمرار تراجع التضخم، ينبغي أن يستأنف بنك المغرب عمليته التي تهدف إلى التحول إلى إطار لاستهداف التضخم".
غير أن الأسر لم تخف تشاؤمها من تطور الأسعار، حيث توقعت 81.3 في المائة من الأسر، في بحث الظرفية الذي تنجزه المندوبية السامية للتخطيط، استمرار السلع الغذائية في الارتفاع، بينما لا تتجاوز نسبة الأسر التي تترقب انخفاضها 3.7 في المائة.

ويتصور الاقتصادي المغربي علي بوطيبة، في حديثه لـ"العري الجديد" أن هناك فرقا بين معدل التضخم المعلن عنه، ومدى قدرة الناس الشرائية التي تتأثر بارتفاع التحملات على مستوى الإنفاق الذي لم يعد يقتصر على السلع الغذائية أو السكن، بل إضحى يشمل تأمين مصاريف لها علاقة بالصحة وتعليم الأبناء.

ويشدد على أن انخفاض معدل التضخم إلى المستوى المستهدف من قبل الحكومة مع بداية العام الحالي، قد لا يستمر في سياق عدم اليقين الناجم عن الجفاف ووضعية سلاسل التوريد العالمية.
وأكد البنك الدولي في تقريره الأخير حول الاقتصاد المغربي أن الإحصائيات الإجمالية تخفي حقيقة أن تضخم أسعار الغذاء يؤثر بشكل غير متناسب على الفقراء والفئات الأكثر احتياجا.