هل تصلح الموازنة الإيرانية الجديدة ما أفسدته العقوبات الأميركية؟

هل تصلح الموازنة الإيرانية الجديدة ما أفسدته العقوبات وتقلل الاعتماد على النفط؟

06 ديسمبر 2023
تسعى الموازنة الجديدة لتقليل الاعتماد على الإيرادات النفطية (فرانس برس)
+ الخط -

وصف خبراء اقتصاد مشروع الموازنة التي قدمها الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي للعام المالي المقبل الذي سيبدأ في 21 مارس/ آذار 2024، بأنها موازنة خفض العجز وتنويع المصادر، في الوقت الذي انتقدها فيه آخرون لبعدها عن الواقع.

وفي كلمته أمام البرلمان الثلاثاء، لتقديم مشروع الموازنة، قال رئيسي إن حكومته تستهدف تحقيق نمو اقتصادي بنسبة 8%، مشيراً إلى تحقيق نمو اقتصادي بنسبة 7 % خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام الإيراني الحالي 2023.

ويبدأ العام الإيراني في 21 مارس/ آذار من كل عام وينتهي في 20 مارس من العام التالي.

وأضاف رئيسي أن "الواقعية" تشكل أساس ترسيم الموازنة الجديدة، قائلاً إنها نسجت على أساس احتواء التضخم الذي يبلغ حاليا نحو 46%، مشيراً إلى أن الحكومة تهدف في طريقة بناء الموازنة الجديدة إلى إنهاء العجز فيها. 

ويأتي طرح الموازنة الجديدة على البرلمان الإيراني لبحثه وإقرارها قبل حلول العام الإيراني الجديد في 21 مارس المقبل، في وقت تشهد البلاد أزمة اقتصادية على خلفية العقوبات الأميركية القاسية منذ 2018، ويعاني المواطن الإيراني من ارتفاع مستمر في أسعار السلع والخدمات والتضخم.

موازنة لسد العجز 

يقول الخبير الاقتصادي الإيراني، محمد حسين أنصاري فرد لـ"العربي الجديد" إن ما يميز الموازنة الإيرانية المقترحة على البرلمان "هو العمل على خفض عجز الموازنة إلى أدنى ما يمكن، على الأقل نصف عجز العام السابق"، مشيراً إلى موازنة العام السابق سجلت عجزاً بنحو 400 تريليون تومان (14 مليار دولار). 

وأضاف أنصاري فرد أن الحكومات الإيرانية "لا تقدم عادة أرقاماً دقيقة عن عجز الموازنات، لأن ذلك سيزيد من التوقعات التضخمية وسيشكل ذريعة لرفع الأسعار وخفض قيمة العملة الوطنية".

كما أن الموازنة الجديدة، حسب الخبير الإيراني رفعت الموارد من الضرائب بشكل كبير وخفضت من اعتمادها على عوائد النفط، الأمر الذي سيزيد من احتياطيات الدولة من النقد الأجنبي.  

ويلفت الخبير أنصاري فرد إلى أن الحكومة تتوقع احتواء السيولة للسيطرة على التضخم، مشيراً إلى ارتفاع السيولة خلال السنوات الأخيرة بنسبة 50 %، الأمر الذي فاقم المتاعب الاقتصادية في البلد. 

وتوقع صندوق النقد والبنك الدوليان أن تحقق إيران خلال 2024 نمواً بنسبة 2 % كحد أدنى، وهو ما يعتبره أنصاري فرد "أمراً جيداً" بالنظر إلى النمو السالب الذي تشهده إيران منذ الانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي" عام 2018، وصل في بعض الاعوام إلى سالب 10%. 

بعيدة عن الواقع

وتواجه الموازنة انتقادات، إذ يصفها البعض بأنها "بعيدة عن الواقع"، خاصة في ما يتعلق بإمكانية أن تتحقق موارد الموازنة من الضرائب بالنظر إلى تراجع دخل المواطنين خلال السنوات الأخيرة نتيجة الأزمة الاقتصادية.  

وفي السياق، يقول النائب الإيراني عضو لجنة الموازنة البرلمانية، جبار كوجك زادة، إن " الحكومة قللت الاعتماد على عوائد النفط بنسبة 9 %، لكنها في المقابل تتكئ على عوائد الضرائب".

وأشار في تصريحات لصحيفة "دنياي اقتصاد" الإيرانية إلى أن "تحقيق الإيرادات الضريبية بشكل كامل سيحقق نحو 1200 تريليون تومان (42 مليار دولار)، أي أنها لن تؤمّن كامل إيرادات الموازنة"، داعياً الحكومة إلى "تقديم موازنة انكماشية لمنع العجز".  

ويتوقع النائب الإيراني تراجع عوائد إيران من الصادرات النفطية على خلفية الحرب على غزة وتداعياتها، مشيراً إلى أن البلاد ستواجه على الأغلب المزيد من العقوبات خلال الفترة المقبلة مما يعني الحد من بيع النفط، وهو ما سيجعل الضرائب المصدر الوحيد للموازنة. 

إيرادات الموازنة 

ويبلغ حجم الموازنة الإيرانية الجديدة الانكماشية 2429 تريليون تومان (نحو 85 مليار دولار) حسب سعر صرف 28500 تومان الرسمي المحدد لكل دولار في الموازنة.

ووفقاً لسعر الصرف الحر في السوق فإن الموازنة تبلغ نحو 49 مليار دولار، حيث يصل سعر الدولار إلى نحو 50 ألف تومان.  

وزاد حجم الموازنة الإيرانية للعام المقبل 16.7% عما عليه هذا العام، وقللت الحكومة الإيرانية الاعتماد على عوائد النفط والغاز في الموازنة نحو 16%، حيث بنت الموازنة على أساس تصدير 1.350 مليون برميل نفط يومياً بسعر 71 دولاراً للبرميل. 

وتستهدف الحكومة في الموازنة تحقيق موارد من الصادرات النفطية بقيمة 554 تريليون تومان (أكثر من 19.438 مليار دولار) للعام المقبل وفق سعر صرف 28500 تومان لكل دولار، وذلك في ظل العقوبات الأميركية الصارمة على الصادرات النفطية الإيرانية منذ عام 2019. 

ويظهر هذا الرقم تراجع عوائد الدولة من صادرات النفط والغاز بنسبة 8.1% في العام المقبل، مما يعني تراجع اعتماد الموازنة الإيرانية على الصادرات النفطية من 29 % هذا العام إلى 22.8 % العام المقبل. 

وبعد خفض الاعتماد على عوائد صادرات النفط والغاز، رفعت الحكومة حصة ما يعرف بالموارد المستدامة في الموازنة إلى 1496 تريليون تومان (نحو 52 مليار دولار). 

في قسم الموارد المستدامة للموازنة، زادت الحكومة الإيرانية العوائد الحاصلة عن الضرائب بنسبة 49.8 %، لتبلغ 122 تريليون تومان (نحو 40 مليار دولار)، مما يعني أن هذا المورد يشكل نحو 52 % من إيرادات الموازنة المقبلة. 

إلى ذلك أيضاً تراجع الاعتماد على رسوم الجمرك بنسبة 3.8%، لكن في المقابل زادت أرباح الشركات الحكومية المتوقعة بنسبة 76.5%.  

كما خصصت الحكومة مبلغ 15 مليار دولار لاستيراد السلع الأساسية في الموازنة.  

في المحصلة، تظهر أرقام الموازنة الإيرانية تراجع عجز الموازنة من 454 تريليون تومان (15 مليار دولار) في العام الحالي إلى 307 تريليونات تومان (نحو 11 مليار دولار) في العام المقبل. كما خفضت الحكومة أيضاً عوائد بيع الأصول بنسبة 16% في العام المقبل.