هكذا يبدو مستقبل سوق العقارات الأميركية في ظل تثبيت سعر الفائدة

19 يونيو 2023
هل ينقذ تثبيت الفائدة سوق العقارات الأميركية؟ (Getty)
+ الخط -

بعد إعلانه عن تثبيت معدل الفائدة على أمواله، ترك مجلس الاحتياط الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) الباب مفتوحا لرفع أسعار الفائدة مرتين هذا العام، وفقاً لجيروم باول، رئيس المجلس، لينقسم المحللون بعدها حول ما إذا كان ذلك يمكن أن يفاقم متاعب سوق العقارات الأميركية أم يقلصها.

ولم يتغير كثيراً عائد سندات الخزانة لعشر سنوات، الأداة الأكثر تأثيراً في معدلات الفائدة المطبقة على قروض الرهن العقاري بأميركا، بعد الإعلان عن قرار البنك، حيث اعتُبر القرار بمثابة تأجيل لرفع الفائدة، لا إنهاء لدورة الرفع الحالية.

وبعد أكثر من عام من الزيادات السريعة في معدلات الرهن العقاري، يقول اقتصاديو سوق الإسكان إن حل تلك الأزمة يظهر في الأفق، لكنه قد لا يأتي بالسرعة التي يتمناها المشترون المحتملون.

ونقلت جريدة "بارونز" الأميركية عن روبرت ديتز، كبير الاقتصاديين في الرابطة الوطنية لمطوري العقارات، قوله إن معدلات الرهن العقاري قد ترتفع في الأسابيع المقبلة، حيث يتوقع مستثمرو السندات طويلة الأجل نموا اقتصاديا قويا، أو زيادة أخرى في الفائدة الفيدرالية. وعلى الرغم من احتمال حدوث ضغوط على المدى القريب، يقول ديتز إنه من غير المرجح أن تتجاوز المعدلات ذروتها المسجلة في عام 2022، والبالغة 7.08% في المتوسط.

ويراود مطورو العقارات الأمل في حدوث انخفاض كبير في معدلات الرهن العقاري، عند التأكد من انتهاء دورة رفع الفائدة الفيدرالية الحالية، يسمح بتنشيط السوق شبه الراكدة منذ فترة، على الرغم من أن الظروف اللازمة لتحقيق مثل هذا الانخفاض ليست مثالية للمشتري العادي.

ويقول مايك فراتانتوني، كبير الاقتصاديين في رابطة مقدمي قروض الرهن العقاري، إنه لا يزال يتوقع أن تدخل الولايات المتحدة في حالة ركود في النصف الثاني من العام، وهو تطور من شأنه أن يؤدي في النهاية إلى إبقاء البنك الفيدرالي على أسعار الفائدة دون زيادة.

وفي الوقت نفسه، فإن تباطؤ الاقتصاد من شأنه أن يخفض معدلات الرهن العقاري، دون انتظار إعلان البنك الفيدرالي عن تخفيض الفائدة، كما يقول فراتانتوني لجريدة "بارونز". وتوقعت الرابطة الشهر الماضي وصول متوسط الفائدة على القروض العقارية بنهاية العام الحالي إلى 5.6%.

وعانى المستهلكون من تذبذبات كبيرة في معدلات الرهن العقاري في الفترة التي تلت ظهور وانتشار الوباء، خلال النصف الأول من عام 2020. ونقلت قناة "سي إن بي سي" الاقتصادية عن الرابطة أنه "بالنسبة للمشترين والبائعين الذين يحاولون توقع تحركات الفائدة خلال الفترة القادمة، فهناك بعض السلبيات على المدى القريب، لكن التوقعات على المدى الطويل تظل أكثر إشراقا".

وقال لورانس يون، كبير الاقتصاديين في الرابطة الوطنية للوسطاء العقاريين، لجريدة "بارونز" إن المعدلات قد تتجاوز مرة أخرى 7% قبل نهاية العام، اعتمادا على قرارات البنك الفيدرالي.

وأضاف يون، الذي دعا في مايو/أيار إلى خفض سعر الفائدة على الأموال الفيدرالية بحلول نهاية العام: "كنت آمل أنه ربما يمكن أن يتجه نحو 6% بحلول نهاية العام، ولكن الآن يبدو من الصعب الوصول إلى هذا المستوى المنخفض".

وتعد معدلات الرهن العقاري التي تزيد عن 6% أمرًا عاديًا من الناحية التاريخية، لكن ظروف الاقتصاد الأميركي في العامين الأخيرين خلقت بيئة مليئة بالتحديات للمشترين وأصحاب المنازل الذين يفكرون في البيع.

وخففت معدلات الفائدة المرتفعة من ارتفاع أسعار المنازل خلال العام الأخير، رغم أنها بقيت في شهر مارس/آذار الماضي أعلى بنحو 37% مما كانت عليه قبل ثلاث سنوات، وفقا لمؤشر ستاندرد آند بورز الوطني لأسعار المنازل، مما زاد من الضغوط على ميزانيات المشترين.

ويختار أصحاب المنازل من الحاصلين على القروض بمعدلات فائدة منخفضة عدم البيع، مما يؤدي إلى نقص في عدد المنازل المعروضة للبيع. ولدى ما يقرب من 92% من أصحاب المنازل مع الرهن العقاري معدل أقل من 6%، وفقا لتحليل "ريدفين" الأخير.

ومن المحتمل أن تكون التوقعات على المدى القصير مطمئنة بعض الشيء بالنسبة للمشترين المحتملين، حيث أوضح يون، من الرابطة الوطنية للوسطاء العقاريين، أن توقعاته الأساسية  تتلخص في انخفاض بنسبة 10% تقريبا في مبيعات المنازل هذا العام، مقارنة بانخفاض العام الماضي بنسبة 18% تقريبا. ويؤكد يون أنه بطبيعة الحال، إذا ظل معدل الفائدة على قروض الرهن العقاري مرتفعا، فهذا يعني بالضرورة انخفاضا أكبر في المبيعات.

لكن ديتز، من الرابطة الوطنية لمطوري العقارات، يتوقع أن تنخفض معدلات الرهن العقاري على مدى السنوات القادمة إلى ما بين 5% و 6% وهو نطاق يقول إنه يمكن أن يخفف من الصعوبات التي تواجهها سوق العقارات الأميركية، وفقاً لحواره مع "بارونز".

ورأى أن خفض معدلات الرهن العقاري إلى ما دون 6% هو الرقم المناسب، أو الوضع الطبيعي الجديد، لما يجب أن تكون عليه توقعات المشترين، خلال الفترة القادمة.