نقص التمويلات يخنق الاقتصاد التونسي

نقص التمويلات يخنق الاقتصاد التونسي

25 نوفمبر 2021
إصلاحات صندوق النقد تفاقم الأوضاع المعيشية للمواطنين (فتحي بلعيد/فرانس برس)
+ الخط -

تضيق تدريجيا مصادر التمويل الخارجي بالنسبة للسلطات التونسية، فيما ترتفع المطالب الاجتماعية من قبل العاطلين عن العمل والمواطنين الرافضين لظروف عيشهم الصعبة نتيجة تراجع كل الخدمات العامة.

وبسبب صعوبات تمويل الموازنة تدير السلطة ظهرها لمطالب المواطنين وسط توقعات بأن يحمل مشروع قانون موازنة 2022 إجراءات تقشفية تحد من الدعم الحكومي الموجه للطبقات الضعيفة والمتوسطة في إطار وصفة الإصلاح الاقتصادي التي ستنفذها حكومة نجلاء بودن مقابل الحصول على تمويلات من صندوق النقد الدولي.

وكشف بيان نشرته سفارة الولايات المتحدة الأميركية، أول من أمس، أن نائب مساعد وزير الخزانة المكلف بأفريقيا والشرق الأوسط إريك ماير حث الحكومة التونسية في لقاء جمعه بوزيرة المالية سهام البوغديري، ومحافظ البنك المركزي مروان العباسي، على اتخاذ إجراءات بشأن مجموعة الإصلاحات الهيكلية اللازمة لوضع الاقتصاد التونسي والمالية العمومية على مسار مستدام.

كما أشار المسؤول الأميركي وفق ما ورد في البلاغ ذاته إلى أن تنفيذ هذه الإصلاحات يمثل أيضا الأساس لاستمرار الدعم الاقتصادي القوي من قبل شركاء تونس الدوليين. وقال الخبير المالي، محمد منصف الشريف، إن الرسالة التي حملها مسؤول الخزانة الأميركية واضحة وهي أن صندوق النقد الدولي لن يمنح السلطات التونسية أي هوامش مناورة جديدة على غرار المفاوضات السابقة.

وأشار الخبير المالي في تصريح لـ"العربي الجديد" إلى أن وصفة الإصلاح ستطبق هذه المرة للحصول على التمويلات اللازمة وفرملة الأزمة المالية رغم المعارضة الاجتماعية التي قد تواجهها، مرجحا تحمل التونسيين لضغوط جديدة قد تنتج عن الرفع السريع للدعم وارتداد ذلك على حياة المواطنين من ذوي الدخل المتوسط والضعيف.

وأكد الشريف أن الحكومة بدأت فعلا في تنفيذ توصيات المؤسسات المالية بإعلانها رفض تفعيل قانون توظيف من طالت بطالتهم في القطاع العام، ما تسبب في حالة احتقان عامة في صفوف مئات الآلاف من خريجي الجامعات.
ومؤخرا بدأت تونس مفاوضات تقنية مع صندوق النقد الدولي من أجل برنامج تعاون مالي جديد لم تحدد قيمته بعد مقابل إصلاحات اقتصادية ستنفذها حكومة نجلاء بودن. ويواجه الاقتصاد التونسي صعوبات منذ عام 2011، حيث لم يتجاوز معدّل النمو 0.6% خلال السنوات العشر الأخيرة. كما ارتفعت نسبة التضخم إلى 6% وزادت الأزمة الصحية تفاقم الوضع في البلاد وحرمتها من إيراداتها السياحية. وكشف قانون الموازنة التعديلي الذي نشرته الحكومة مؤخرا بالجريدة الرسمية، عن مراجعة شاملة لكافة المؤشرات الاقتصادية للعام الحالي، حيث توسع العجز في موازنة العام الحالي ليبلغ 9.7 مليارات دينار مقابل عجز متوقع بـ7 مليارات دينار في المشروع الرئيسي الذي أقره البرلمان المجمدة أعماله في نوفمبر/ تشرين الثاني 2020.
كما رفعت الحكومة مبلغ اعتمادات التعهد لنفقات الميزانية من 43.9 مليار دينار إلى 48.4 مليارا، فيما زادت موارد الاقتراض الداخلي من 5.5 مليارات دينار إلى 8.1 مليارات دينار.

المساهمون