مفاوضات تونس مع صندوق النقد على المحك

مفاوضات تونس مع صندوق النقد على المحك

31 يوليو 2021
دعوات لتحريك الاقتصاد وزيادة الوظائف (ياسين قايدي/ الأناضول)
+ الخط -

أصبح مستقبل المفاوضات بين تونس وصندوق النقد الدولي على المحك في ضوء التطورات السياسية في البلاد، في وقت تزيد فيه الضغوط على الموازنة التي تحتاج إلى ما لا يقل عن 7 مليارات دولار لسداد العجز ومواصلة تسيير النفقات الضرورية.

وتترقب دوائر القرار المالي مآل التدابير التي اتخذها الرئيس قيس سعيد ليل 25 يوليو/ تموز بتجميد البرلمان وإقالة رئيس الحكومة هشام المشيشي، من أجل تحديد المفاوضين الجدد من الجانب التونسي من أجل استكمال خريطة التمويل الخارجي للموازنة التي صادق عليها مجلس نواب منذ ثمانية أشهر.

ومنذ إعلان سعيد عن تدابير تجميد البرلمان وتنحية المشيشي وعدد من الوزراء، تضغط القوى الخارجية ومؤسسات التصنيف الائتماني على سلطات تونس من أجل التسريع بعودة المؤسسات وتنظيم الحياة السياسية في البلاد.

ويمثل الاستقرار السياسي وتحديد المفاوض الرئيسي أمام صندوق النقد الدولي شرطا أساسيا لاستكمال المفاوضات مع الصندوق بشأن برنامج تمويل بقيمة 4 مليارات دولار كانت حكومة المشيشي قد بدأته من مايو/ أيار الماضي بعد تقديم الوفد التونسي خريطة إصلاحات لخبراء الصندوق في واشنطن.

وكانت حكومة المشيشي تنوي وفق برنامج النيات الذي أعلنت عنه القيام بإجراءات تستهدف الدعم وكتلة الأجور وذلك بالتخفيض في قيمتهما بهدف الهبوط بنسبة عجز الموازنة.

ورأى وزير المالية السابق سليم بسباس أن مصير المفاوضات مع صندوق النقد معلّق بخريطة الطريق التي سيعلن عنها الرئيس سعيد عقب التدابير التي اتخذها، مؤكدا أن كل تأخير في الإعلان عن خريطة الطريق يترتب عليه تأخير في توقيع الاتفاق مع الصندوق ويزيد الضغوط على المالية العمومية.

وقال بسباس في تصريح لـ"العربي الجديد" إن صندوق النقد الدولي طلب من السلطات التونسية تحديد طرف حكومي واضح للتفاوض معه. وأشار إلى أن المفاوضات حاليا معلّقة إلى أجل غير معلوم في انتظار تشكيل حكومة جديدة تحدد أولوياتها الاقتصادية وبرنامجها لتمويل الموازنة، معتبرا أن الاقتراض ضروري لتونس من أجل تعبئة الموارد اللازمة لتسديد الدين الخارجي وتجنب السقوط في مطبات التخلف عن السداد.

وحول إمكانية تأثير تأخر الاتفاق حول برنامج الإصلاح وتحديد مخاطب جديد لصندوق النقد على زيادة الأجور، أجاب وزير المالية السابق أن المدفوعات بالدينار التونسي يمكن أن تدبّر عن طريق الاقتراض المحلي وتدخل البنك المركزي لإعادة تمويل البنوك. غير أن المتحدث قال إن الخطر قائم بسبب ضعف مخزونات البنك المركزي من العملة الصعبة وإمكانية تأثرها بمدفوعات أقساط الدين التي يحل أجلها في أغسطس/ آب في غياب موارد دعم للرصيد عبر إيرادات السياحة والقطاع الخارجي وتحويلات التونسيين بالخارج.

والاثنين الماضي حذرت وكالة "فيتش" الأميركية للتصنيف الائتماني، من أن انقلاب الرئيس قيس سعيّد، المتمثل بتجميد عمل البرلمان وإقالة رئيس الحكومة، قد يُقلّل من استعداد الشركاء الغربيين لدعم بلاده.

اقتصاد عربي
التحديثات الحية

وذكرت الوكالة في بيان، أن "تحركات الرئيس الأخيرة، قد تضيف مزيدا من التأخير في برنامج المفاوضات مع صندوق النقد الدولي، الذي من شأنه أن يخفف من ضغوط التمويل الكبيرة في البلاد". غير أن متحدثا باسم صندوق النقد الدولي قال في وقت سابق لـ"العربي الجديد" إن الصندوق يراقب عن كثب تطورات الوضع في تونس التي لا تزال تواجه ضغوطا اجتماعية واقتصادية غير عادية، منها تداعيات جائحة كوفيد-19 التي تسبب خسائر كبيرة في الأرواح، وتطلعات التونسيين إلى نمو أعلى ووظائف أكثر. وأضاف أن دعم الصندوق لتونس هدفه "تحقيق انتعاش شامل، وخلق فرص عمل واستعادة الموارد المالية المستدامة"، معتبرا أن "البلاد لا تزال تواجه ضغوطا اجتماعية واقتصادية غير مسبوقة نتيجة لوباء كورونا الذي تسبب في خسائر مأساوية في الأرواح".

لكن الغموض يهدد مناخ الأعمال في تونس واستقرارها الاقتصادي وسط مخاوف من انحراف المسار بسبب تباطؤ في الإعلان عن حكومة جديدة تصر دوائر الضغط المالي المحلي على أن تكون من ذوي الكفاءات العالية المستقلة.

وأكد المعهد العربي لرؤساء المؤسسات الخميس في ثاني بيان له منذ بدء الأزمة في تونس على أهمية تكوين حكومة كفاءات، تجمع بين الخبرة والشجاعة والقدرة على التنفيذ في أسرع الآجال، ووضع خريطة طريق واضحة، تسمح بإنجاز الإصلاحات الضرورية، حتى يستعيد الاقتصاد التونسي عافيته، ويكون ذلك عبر خيارات جريئة، خدمة للمصلحة الوطنية، وحفاظا على مصلحة الأجيال القادمة، بعيدا عن الشعبوية والاستغلال السياسي وفق نص البيان.

كما ذكّر المعهد بضرورة ملاحقة كبار المهربين، الذين لا ينتمون لفئة أصحاب المؤسسات، بل يلحقون الأضرار بالمؤسسات المنظمة، بممارسات تدخل في باب المنافسة غير الشريفة، والتي تضُر بالاقتصاد الوطني.