مضايقات الحوثيين تدفع أول شركة هاتف محمول لنقل مقرها من صنعاء إلى عدن

21 سبتمبر 2020
الصورة
شركة الاتصالات الخلوية تغادر صنعاء (Getty)
+ الخط -

أجبرت المضايقات التي تشنها السلطات الحوثية بالعاصمة اليمنية صنعاء على رؤوس الأموال بمناطق سيطرتها، أول شركة هاتف محمول باليمن على نقل مقرها إلى العاصمة المؤقتة عدن، في خطوة قد تدفع المزيد من الشركات لنقل مقراتها.
وكشفت شركة "سبأفون" للهاتف النقال، التي تأسست في عام 2001 كأول شركة اتصالات يمنية خاصة، عن "تدشين خدماتها من عدن، عبر شبكة مستقلة، بعيدا عن سيطرة وتحكم المليشيا الحوثية"، وفقا لبيان صحافي، صدر مساء الإثنين.
وأرجعت الشركة قرار النقل إلى "جملة من المصاعب التي واجهتها من قبل السلطات الحوثية بصنعاء، بينها الاستيلاء على أصولها ومقرها الرئيسي، وتعيين طاقم إداري يتبع لقيادي حوثي يعمل مسؤولا للدعم اللوجستي في وزارة الدفاع التابعة للجماعة".
وعلى الرغم من تلويح المجلس الانتقالي الجنوبي سابقا بمنع أي شركات يملكها تجار شماليون من ممارسة مهامها من داخل عدن، إلا أن الشركة قالت إنها تلقت وعودا بتأمين عملها من الحكومة الشرعية ومجلس النواب الموالي للحكومة.
وتعود ملكية شركة "سبأفون" إلى مجموعة من المستثمرين، بينهم مجموعة هائل سعيد أنعم التجارية وشركة الاتصالات السعودية، لكن استحواذ رجل الأعمال اليمني حميد الأحمر، الذي ينظر الحوثيون إليه كخصم تقليدي، على النصيب الأكبر فيها، جعل سلطات الجماعة بصنعاء تستحوذ على مقرها بقوة السلاح منذ نحو عام.

وقال مصدر في الشركة لـ"العربي الجديد"، إن المضايقات الحوثية لم تتوقف عند التدخل باستثمارات خاصة وذلك تعيين إدارة جديدة لا تمت بصلة للملاك الحقيقيين، بل قامت بإجبار الشركة على دفع مبالغ تصل إلى 30 مليون دولار تحت مسمى تراخيص لـ10 سنوات قادمة، من وزارة الاتصالات الخاضعة للجماعة بصنعاء، إضافة إلى عمليات ابتزاز عديدة، وفقا لتعبيره.
ودفعت المضايقات الحوثية الشركة خلال الأشهر السابقة لتقليص مرتبات جميع موظفيها للاستمرار بتقديم خدماتها، قبل أن تقوم بتسريح العشرات من الفنيين والخبراء فيها بشكل نهائي.
ووعدت الشركة في بيانها، بتقديم الخدمات الأساسية، مع استمرار طاقمها في الأعمال الحثيثة مع وزارة الاتصالات لاستكمال تشغيل بقية الخدمات وصولاً إلى تقنية الجيلين الرابع والخامس، دون تحديد موعد زمني لإطلاقها، فضلا عن وعود بتقديم "باقة اتصال مجانية داخل الشبكة في المحافظات غير الخاضعة لسيطرة الحوثيين وذلك لمدة 15 يوما، اعتبارا من اليوم الإثنين.
ومنذ العام 2015، شكّل استحواذ السلطات الحوثية على قطاع الاتصالات الحكومية بصنعاء وكذلك وضع يدها على شركات المحمول الخاصة، أكبر عقدة للحكومة المعترف بها، حيث ترجع مصادر عسكرية عشرات الانتكاسات والهزائم التي تلقتها الشرعية إلى قدرة الحوثيين على التنصت على مكالمات شخصيات عسكرية في الجيش الوطني الموالي للحكومة ومعرفة تحركاتهم.