مصر: غلاء السكر رغم الإنتاج الوفير

مصر: غلاء السكر رغم الإنتاج الوفير

03 اغسطس 2023
شح السكر في الأسواق المصرية (الأناضول)
+ الخط -

ارتفعت أسعار السكر بمعدلات سريعة على مدار شهر، يراها موردون غير مبررة في ظل زيادة الإنتاج المحلي، ووجود كميات هائلة بالمصانع ولدى كبار التجار والمخازن الحكومية.

بلغ سعر طن السكر بالمصانع ما بين 25 ألفا و26 ألف جنيه، مرتفعا من 13 ألفا و500 جنيه في المتوسط. يباع كيلو السكر للجمهور، بأسعار 29 جنيها و30 جنيها و32 جنيها وفقا لحالة التعبئة وشركة التوزيع.
وتوفر وزارة التموين كيلو واحدا من السكر المدعم للفرد شهريا، من بين حملة بطاقات الدعم التمويني، البالغ تعدادهم 62 مليون نسمة، بسعر 12.6 جنيها، يرتفع إلى 14 جنيها لدى البقالين الموزعين للسلع المدعومة (الدولار = نحو 31 جنيها).

يتهم رئيس شعبة المواد الغذائية بالغرفة التجارية بالإسكندرية، حازم المنوفي، في بيان أرسله لـ"العربي الجديد" مصانع السكر باتباع سياسة ممنهجة لخفض كميات المعروض من السكر في الأسواق بما يعادل 50% من الكميات المطلوبة، مؤكدا أن المصانع تستهدف تحقيق أرباح طائلة على حساب الجمهور. يبدي المنوفي تعجبه من رفع سعر السكر للجمهور بنحو 66% من قيمته بالأسواق المحلية.

يرى منتجون أن الزيادة في الأسعار ترجع إلى ارتفاع التكاليف في عمليات التشغيل وسلاسل الإمداد للخامات، والنقل، ومواكبة التغيرات التي تحدث بالبورصات الدولية.

يشير أحد المنتجين لــ"العربي الجديد" إلى أن المصانع تضطر إلى استيراد مستلزمات التشغيل من الخارج بالدولار، بما يدفع الشركات إلى ضبط أسعار السكر المحلي وفقا للأسعار العالمية، في ظل توجه الحكومة إلى تحرير كافة أسعار السلع الأساسية بالدولة.

يبين المصدر أن سعر طن السكر يتداول عند حدود 700 دولار في المتوسط، بما يعادل نحو 22 ألف جنيه وفقا للأسعار الرسمية للدولار. يؤكد المصدر لجوء المصانع إلى تقييم سعر الطن وفقا لسعر الدولار في البنوك بعد إضافة تكلفة خدمة تدبير العملة الصعبة التي تتراوح ما بين 10% إلى 14% بالبنوك، بما يرفع من تكلفة الطن عن المعدلات السائدة في البورصات العالمية.
شهدت أسعار السكر ارتفاعا طفيفا نهاية يوليو/ تموز الماضي، متأثرة بارتباك سلاسل التوريد، مع زيادة أخطار الحرب الروسية في أوكرانيا على حركة السفن وشحن السلع.

رصد مؤشر منظمة الأغذية والزراعة " الفاو" لأسعار السكر، انخفاضا بمعدل 5.1 نقاط بنسبة 3.2% في يونيو/ حزيران الماضي، عن مستواه في مايو/ أيار 2023، مدفوعا بتطور إنتاج محصول قصب السكر في البرازيل لموسم 2023-2024، وتباطؤ الطلب العالمي على الاستيراد خاصة من الصين، ثاني أكبر مستورد للسكر في العالم.

يشير أحد المنتجين لــ"العربي الجديد" إلى أن المصانع تضطر إلى استيراد مستلزمات التشغيل من الخارج بالدولار، بما يدفع الشركات إلى ضبط أسعار السكر المحلي وفقا للأسعار العالمية


وتعاقدت وزارة التموين مع شركات برازيلية، لاستيراد 150 ألف طن سكر، لتوزيعها على بطاقات الدعم التمويني، خلال الفترة من أكتوبر/ تشرين الأول 2023 إلى فبراير/ شباط 2024.
تواجه الحكومة عجزا في تدبير النقد الأجنبي للبنوك، لشراء احتياجات الدولة من السلع الأساسية من بينها السكر، زادت حدتها الأيام الماضية، مع ارتفاع أسعار القمح والمواد البترولية التي تحتاج إلى تدبيرها عاجل من السوق الدولية، في وقت تعاني نقص تحويلات المصريين بالخارج، وتوقف تصدير الغاز الطبيعي، مع توجيه الإنتاج المحلي لسداد العجز في توليد الكهرباء.
كما تبحث الحكومة عن موارد مالية تعينها على شراء المازوت لمحطات الكهرباء بنحو 300 مليون دولار، وسداد أقساط ديون، خلال الربع الثالث من العام الحالي 2023، بقيمة 15 مليار دولار، وفقا لتقديرات البنك الدولي.
ويتوقع مسؤولون بوزارة التموين أن تعاود الأسعار انخفاضها من تباطؤ معدلات الطلب التي تزايدت الأسبوعين الماضيين، مع عودة المصانع والشركات المستهلكة للسكر، للعمل بعد فترة إجازات طويلة. وجه وزير التموين، علي مصيلحي، بمرور لجان من مفتشي الوزارة للمرور على الأسواق، للحد من ارتفاع الأسعار، وخاصة السلع الأساسية. تلقت الوزارة، نحو 85 ألف شكوى من الجمهور خلال الشهر الماضي، تتعلق بالأسعار والسلع والدعم وبطاقات التموين، وفقا لبيان صحافي للوزارة.

المساهمون