لينا خان... رئيسة لجنة التجارة الفيدرالية تؤرق شركات التكنولوجيا

لينا خان... رئيسة لجنة التجارة الفيدرالية تؤرق شركات التكنولوجيا

22 يوليو 2021
أصغر رئيسة في تاريخ لجنة التجارة (غرامي جينينغ/ فرانس برس)
+ الخط -

اعتبر العارفون بسيرة لينا خان، أن تعيينها من قبل الرئيس جو بايدن على رأس لجنة التجارة الفيدرالية الأميركية، في منتصف يونيو/ حزيران الماضي، شكل خبراً سيئاً لشركات التكنولوجيا العملاقة. لم يكن أحد يتوقع حصولها على هذا المنصب، بالنظر لما دأبت عليه أستاذة القانون في جامعة كولومبيا من انتقاد للاحتكار الذي تمارسه الشركات التكنولوجية الكبرى.

وقد استغرب موقع "كوارتز" الأميركي التعيين، حيث رأى أن خان كانت على يسار الفكر المناهض للاحتكار في الولايات المتحدة، قبل أن يؤكد أن "ذلك يظهر السرعة في تحول التيار الصارم المناهض للاحتكار بين المثقفين الراديكاليين إلى التيار المهيمن على توجهات السياسة الأميركية". ورأى جون لوباتكا، أستاذ القانون في جامعة بنسيلفانيا، حسب "ليكسبريس" الفرنسية، في تعيين هذه الشابة التي ولدت في لندن من أبوين باكستانيين وهاجرت إلى الولايات المتحدة في سن الحادية عشرة، ثبوت النية لدى إدارة جو بايدين في مواجهة الشركات التكنولوجيا العملاقة وإعطاء تأويل صارم للقوانين المناهضة للاحتكار.

هذا ما تؤشر إليه إجازة لجنة برلمانية في نهاية يونيو لمشروع قانون من أجل تعزيز مراقبة تلك الشركات، مع فتح الباب أمام احتمال تفكيكها.

وجاء تعيين خان بعدما أجاز لها مجلس الشيوخ أن تصبح عضوة في لجنة التجارة بين أعضاء آخرين، في الخامس عشر من يونيو الماضي بـ 69 صوتا مؤيدا ومعارضة 28 صوتاً. وقد استحدث المجلس لجنة التجارة الفيدرالية من أجل "الحفاظ على المنافسة السليمة وحماية المستهلكين والعمال والشركات النزيهة ضد الممارسات غير المشروعة والخادعة" وفق بيان سابق.

اقتصاد دولي
التحديثات الحية

أضحت خان التي لا يتعدى عمرها 32 عاما أصغر رئيسة في تاريخ اللجنة التجارة الفيدرالية. لفتت الانتباه إليها عندما نشرت مقال رأي حين كانت طالبة في جامعة يال، شرحت فيه كيف أن القوانين المكافحة للاحتكار السارية ساعدت شركة أمازون على اكتساب قوة لم يعد ممكنا معها مراقبة عملاق التجارة الإلكترونية.

وذكّر مقالها الذي حمل عنوان "مفارقة مكافحة الاحتكار في أمازون"، بكتاب مرجعي يحمل عنوان "مفارقة مكافحة الاحتكار"، الذي أصدره قاضي المحكمة العليا روبرت بروك في 1978، حيث يؤكد فيه أن التشريع الفعال ضد الاحتكار يجب أن يهدف قبل كل شيء إلى الطريقة التي تضر بها شركة المستهلكين، وليس حجم الشركة أو عدد المنافسين في سوق معينة.

كان للينا خان دور وازن كمساعدة اللجنة القانونية في مجلس النواب الأميركي، وذلك في سياق تحقيق دام ستة عشر شهرا، والذي تناول المنافسة بين المنصات الرقمية، هي التي عبرت في إبريل/ نيسان الماضي في مجلس الشيوخ عن تخوفها من قدرة عمالقة التكنولوجيا على الولوج إلى أسواق من أجل الهيمنة عليها. اشتد الضغط على غوغل وأمازون وفيسبوك وآبل في الأشهر الأخيرة في الولايات المتحدة، حيث نشرت تقارير تدين تلك الشركات، وفتحت تحقيقات من قبل القضاء في العشرات من الولايات حول ممارساتها الاحتكارية.

ويبدو أن تلك الشركات أضحت تشعر بأن وجود لينا خان على رأس لجنة التجارة الفيدرالية، سيزيد الضغط عليها، هذا ما دفع فيسبوك إلى التظلم لدى الوكالة الأميركية للمنافسة من أجل المطالبة بإبعاد خان عن ملف الاحتكار، حيث احتجت الشركة بعدم حيادية تلك المسؤولة. وذات التوجه اتبعته أمازون التي تواجه تحقيقات حول مدى احترامها لقواعد المنافسة.

وقد استند فيسبوك إلى تصريحات خان وكتاباتها، التي تذهب فيها إلى أن فيسبوك يلجأ لممارسات منافية للمنافسة، مشددا على أن الموقف المسبق لخان يفرض إبعادها عن التحقيق الذي يستهدف فيسبوك.

وتوقع مراقبون أن الشركتين العملاقتين، ستسعيان في حال عدم ابتعاد لينا خان إلى التشكيك في القرارات التي ستتخذ في حقهما، غير أن هناك من يؤكد أنه بالنظر للقناعات التي تحملها تلك المسؤولة الشابة، سيكون على شركات التكنولوجية العملاقة توقع معارك ضمن حرب ضارية تملك خان أسلحتها القانونية الفتاكة.

المساهمون