كيف يؤثر التوتر الإيراني الإسرائيلي على التجارة العالمية؟

كيف يؤثر التوتر الإيراني الإسرائيلي على التجارة العالمية؟

17 ابريل 2024
أسواق المال تمتص الضربة الإيرانية لإسرائيل (Getty)
+ الخط -
اظهر الملخص
- التوترات بين إيران وإسرائيل تهدد التجارة الدولية، مع تأثيرات سلبية على العمليات اللوجستية والبحرية، وتوقعات بتعطيل طرق التجارة وزيادة تكاليف الشحن.
- الصراع يمتد تأثيره ليشمل الشحن الجوي والبري، مع احتمالية إغلاق المجال الجوي وتأخيرات كبيرة في الصادرات، خاصة نحو أوروبا، مما يزيد تكاليف وأوقات المعالجة.
- الآثار الأوسع للصراع قد تشمل إعادة تقييم الشركات لاستراتيجيات التوريد وتغييرات في أنظمة التجارة العالمية، مع إمكانية فرض عقوبات تجارية، مما يهدد الانتعاش المتوقع في التجارة العالمية.

يتوقع محللون أن يكون للتوتر المستمر بين إيران وإسرائيل آثار كبيرة على التجارة الدولية، خاصة من وجهة نظر العمليات اللوجستية والبحرية. وبينما تنخرط تل أبيب وطهران في سياسة المواجهة العسكرية، فإن استقرار طرق التجارة، وتكلفة الشحن، وتدفق البضائع كلها عرضة للاضطراب وارتفاع الكلف.

ويرى جيرارد ديبيبو، أحد كبار محللي الاقتصاد الجيوسياسي في بلومبيرغ إيكونوميكس، أن التوتر سيضيف المزيد من العقبات أمام نمو التجارة العالمية. ويقول في هذا الصدد إن "استيلاء إيران على السفينة أم أس سي أريس ـ MSC Aries، هو تذكير آخر بضعف نقاط الاختناق البحرية". 

ويرى محللون أن أحد المخاوف الرئيسية الناجمة عن الصراع الإيراني الإسرائيلي هو احتمال حدوث خلل في نقاط التفتيش البحرية الرئيسية، إذ إن ما يقرب من 80-85 في المائة من البضائع العالمية تنقل عن طريق السفن، ومن المرجح أن تواجه شركات الشحن ارتدادات هذا التوتر الجاري بين إيران وإسرائيل.

وهنالك مخاوف من أن تلجأ طهران إلى تقييد المرور عبر مضيق هرمز، وهو ممر مائي بالغ الأهمية يمر عبره جزء كبير من النفط العالمي. ويقول محللون إن أي تصعيد في الأعمال العدائية يمكن أن يؤدي إلى انقطاع شحنات النفط، مما يؤثر على أسواق الطاقة العالمية ويزيد تكاليف الشحن. وبالمثل، فإن البحر الأحمر، وهو طريق بحري حيوي آخر، يمكن أن يتأثر بالتوترات بين إيران وإسرائيل، مما قد يؤثر على التجارة بين أوروبا وآسيا وأفريقيا.

وعلى الرغم من أن منظمة التجارة العالمية كانت تتوقع أن تنتعش التجارة العالمية هذا العام والعام المقبل، بسبب تراجع التضخم والآمال بخفض أسعار الفائدة في الاقتصادات الكبرى، حيث يؤدي انخفاض التضخم إلى تخفيف الضغط على ميزانيات الأسر، لكن الانتعاش المرجو قد يتبخر بسبب تزايد عدم الثقة بالاستقرار  الجيوسياسي العالمي والحواجز الجديدة بين بعض الاقتصادات الكبيرة.

كذلك يرى تحليل بصحيفة فايننشيال إكسبريس الهندية أن الصراع يوثر كذلك بشكل كبير على عمليات الشحن الجوي بسبب إغلاق المجال الجوي والإجراءات الأمنية المشددة وعدم استقرار السوق. كما تزيد البروتوكولات الأمنية المشددة من تعقيد لوجستيات الشحن الجوي، مما قد يؤدي إلى زيادة أوقات المعالجة وتكاليفها. ولا يستبعد محللون أن يمتد هذا الاضطراب إلى تدفق البضائع، مما يؤدي إلى تأخير الصادرات إلى أوروبا. لكن الرئيس المشارك لـAsia FX واستراتيجية أسعار الفائدة في مصرف "بنك أوف أميركا"، أدارش سينها، قال لقناة CNBC يوم الاثنين إن أسواق الصرف الأجنبي تسعر "خفض التصعيد على المدى القريب" في أعقاب أحداث نهاية الأسبوع.

ولا يلقي الصراع الإيراني الإسرائيلي بظلاله على استقرار الطرق البحرية وعمليات الشحن الجوي فحسب، بل أيضاً يلقي ظلاله على مرونة شبكات النقل البري والسكك الحديدية. وفي حين أن وسائل النقل هذه  قد لا تتأثر بشكل مباشر مثل الطرق البحرية والجوية، إلا أنها مع ذلك عرضة للاضطرابات والتأخير وزيادة التكاليف الناجمة عن التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط. وتمتد اضطرابات سلاسل التوريد إلى خارج منطقة النزاع، مما يؤثر على الصناعات والأسواق العالمية. ويرى محللون أن أي انقطاع في طرق النقل البري والسكك الحديدية يمكن أن يؤدي إلى تأخير في حركة البضائع، مما يعطل التوازن الدقيق لأنظمة التسليم في الوقت المناسب.

ومن غير المستبعد أن يواجه المصنعون صعوبة في الحصول على المواد الخام الأساسية، بينما يواجه تجار التجزئة تحديات في توصيل المنتجات النهائية للمستهلكين، مما يؤدي إلى نقص محتمل في المخزون وتباطؤ الإنتاج. ويراقب مقدمو الخدمات اللوجستية وشركات الشحن الوضع بين طهران وتل أبيب خطط الطوارئ للتخفيف من المخاطر المرتبطة بالنزاع. وتتضمن هذه الخطط إعادة توجيه السفن بعيداً عن مناطق النزاع، وتعزيز التدابير الأمنية، وتنويع طرق النقل لتقليل الاعتماد على نقاط التفتيش الضعيفة.

وقالت أمريتا سين المحللة بمؤسسة شركة Energy Aspects، لقناة CNBC، إن الأسواق قامت بتسعير الهجمات الإيرانية على إسرائيل منذ يوم الجمعة، وهو ما يفسر انخفاض أسعار النفط يوم الاثنين، ولكن هذا لا يعني أن الأسعار ستستمر في التراجع على الرغم من أن مسارها سيتوقف على رد فعل إسرائيل والخطوات التالية.

وعلاوة على ذلك، فإن الصراع الإيراني الإسرائيلي له آثار أوسع نطاقاً على أنماط التجارة العالمية وسلاسل التوريد. ولا يستبعد محللون أن تدفع التوترات الجيوسياسية المتزايدة الشركات إلى إعادة تقييم استراتيجيات التوريد، مما يؤدي إلى تحول في قواعد الموردين نحو المناطق التي يُنظر إليها على أنها أقل عرضة لعدم الاستقرار. بالإضافة إلى ذلك، قد يؤثر الصراع كذلك على أنظمة وسياسات التجارة العالمية، حيث من المحتمل أن تفرض الدول عقوبات تجارية أو قيوداً على السلع المصدرة من إيران أو إسرائيل. وكانت تركيا قد قيدت الأسبوع الماضي تصدير 54 سلعة إلى إسرائيل، كما تخطط الولايات المتحدة وحلفاؤها لفرض عقوبات على الاقتصاد الإيراني.