عقارات لندن الفاخرة تجذب مليارديرات العالم رغم كورونا

عقارات لندن الفاخرة تجذب مليارديرات العالم رغم كورونا

12 ابريل 2021
الصورة
فلل لندن تضخ ذهباً لأصحابها (Getty)
+ الخط -

لا تزال عقارات لندن الفاخرة توزَن بالذهب، ويستخدمها أثرياء العالم كـ"خزين للثروة ومخزن للقيمة" ضد التآكل، وسط مخاوف من ارتفاع معدلات التضخم في العالم في سنوات ما بعد جائحة كورونا. ووفق تقرير حديث صادر عن وكالة "نايت فرانك" العالمية التي يوجد مقرها في لندن، فإن مبيعات مساكن لندن الفاخرة تفوقت، خلال العام الماضي، على المبيعات التي تحققت في المدن العالمية الكبرى المنافسة مثل نيويورك وهونغ كونغ.

 واستفاد المشترون الأثرياء، خلال العام الماضي، من تراجع سعر صرف الإسترليني مقابل الدولار والعملات الرئيسية، وأزمة مغادرة بريطانيا الاتحاد الأوروبي "بريكست"، التي دفعت بعض رجالات المصارف والمال إلى مغادرة لندن وعرض مساكنهم بأسعار أقل كثيراً من سعر السوق. وحسب "نايت فرانك"، بلغت مشتريات المساكن الفاخرة، التي نفّذها المليارديرات الأجانب في العاصمة البريطانية، نحو 4 مليارات دولار.

وتراوحت قيمة المساكن والشقق الفاخرة التي تم بيعها بين 10 و42 مليون دولار للبيت الواحد، ويقع معظمها في الأحياء الاستراتيجية وسط العاصمة. وهذا الرقم من المبيعات يعد أعلى من المبيعات التي تحققت في المدن العالمية الكبرى، خلال العام الماضي 2020. وبينما تأثرت نيويورك بأحداث العنف التي تلت مقتل جورج فلويد، وتأثرت هونغ كونغ بالقوانين الأمنية التي فرضتها عليها الحكومة الصينية وخسرت مكانة "الشريك التجاري المفضل" لدى الولايات المتحدة، نظر الأثرياء إلى لندن كمكان هادئ لأسرهم وسط عالم مضطرب. وتمكنت لندن من جذب هذه الاستثمارات العقارية على الرغم من قيود السفر بين شهري مارس/آذار ومايو/أيار من العام الماضي التي عرقلت المبيعات. وجاءت أرقام مبيعات المساكن في العاصمة البريطانية التي يفوق سعرها 10 ملايين دولار أعلى من الأرقام التي تحققت في عام 2019 السابق لجائحة كورونا. وبحسب الأرقام التي رصدتها وكالة "نايت فرانك" العالمية، فإن أثرياء فرنسا والصين وهونغ كونغ تقدموا قائمة المستثمرين الأجانب في العاصمة البريطانية.
ويستفيد أثرياء هونغ كونغ من الإقامات التلقائية والجنسية المزدوجة التي لا يزالون يحملونها. وبلغ عدد صفقات المساكن الفاخرة التي بيعت في العام الماضي 201 صفقة عقارية، حسب التقرير، وبلغ متوسط الصفقة 31 مليون دولار. ومن بين الصفقات التي نُفذت على الشقق والمساكن الفاخرة، كانت هناك نحو 31 صفقة بيع بأعلى من 25 مليون دولار.

وفي ذات الشأن، قالت مجلة "مانشن غلوبال" اللندنية التي تُعنى بالقطاع الفاخر من المساكن في عددها الأخير، إن صفقات المساكن الفاخرة التي يفوق سعرها 1.5 مليون دولار ارتفعت بنسبة 39%، بين يوليو/تموز الماضي وفبراير/شباط من العام الجاري. وهذا الرقم أعلى من المبيعات المتحققة في عام 2019 الذي سبق جائحة كورونا.

كما ارتفعت مبيعات المساكن التي يتراوح سعرها بين 5 و10 ملايين دولار بنسبة 7% في نفس الفترة. من جانبها، قالت شركة الوساطة العقارية "أيرنس غلوبال موريغيدج" اللندنية، إن بعض شوارع لندن شهدت إقبالاً كبيراً من المشترين الأجانب، خاصة المليارديرات، مما أدى إلى ارتفاع أسعارها.

في هذا الصدد، ذكرت الشركة العقارية، أن من بين الشوارع التي جذبت المستثمرين الأثرياء، شارع "فيليمورغاردنز" في حي هولاند بارك الراقي، حيث بلغ متوسط المسكن فيه 28 مليون جنيه إسترليني. وهذا الشارع يتألف معظمه من الفلل الفخمة ويسكنه الملياردير الشهير ريتشارد برانسون.

وجاء بعده في الترتيب شارع "ساوث كينزنغتون"، وهو شارع جاذب للمشاهير ونجوم الغناء والسينما إلى جانب الأثرياء الشباب. وكانت تسكن في هذا الشارع المغنية الأميركية الشهيرة مادونا والممثل دوغلاس فير بانكس جونيور. وبلغ سعر المسكن في هذا الشارع في المتوسط 22.5 مليون جنيه إسترليني.

كما احتلت منطقة "غروسفنر سكوير" في قلب حي "ماي فير" الذي كان جانب منه مقراً للسفارة الأميركية في السابق، المرتبة الثالثة بين أغلى الشوارع في لندن، إذ بلغ سعر المسكن في المتوسط فيه 18.6 مليون جنيه إسترليني. ويبلغ سعر الإسترليني 1.3706 دولار، وفقاً لبيانات "إسترلينغ باوند" أمس الأحد.
ولكن ما تحقق من انتعاش في العقارات الفاخرة اللندنية قد لا يستمر خلال الشهور المقبلة، حسب بعض خبراء العقارات والسماسرة ومكاتب التسويق. في هذا الشأن، يتوقع خبير العقارات البريطاني، اللورد أندرو هاي، في تعليقات لمجلة "برايم ريزيدنس" اللندنية، هدوء فورة العقارات الفاخرة خلال الشهور المقبلة، بسبب القيود الجديدة على السفر والتنقل.
ولاحظ لورد هاي أن الممولين العالميين ورجال الأعمال الأجانب الذين يسافرون بشكل مستمر إلى لندن لتنفيذ الصفقات أو مراقبة بعض أعمالهم التجارية، باتوا يهجرون السكن في الفنادق الفاخرة في لندن بسبب المخاوف من الجائحة ويفضلون في المقابل شراء شقق فاخرة وسط لندن للسكن. ومن المتوقع أن يرفع هذا السلوك من مبيعات الشقق الفاخرة، ما لم تتم السيطرة على جائحة كوفيد 19.

أسعار المسكن الفاخرة في لندن، خلال الأعوام الأربعة الأخيرة، ونوعية العلاقات التجارية بين بريطانيا ودول الاتحاد الأوروبي، أدت إلى هروب العديد من المستثمرين من لندن إلى مراكز مالية أوروبية، كما تأثرت كذلك بعمليات الإغلاق وتضاؤل النشاط التجاري. ويراقب العديد من كبار المستثمرين مسار خروج بريطانيا من جائحة كوفيد 19، وتطور بناء الفضاء التجاري الجديد خلال العام الجاري. وربما يصبح هذان العاملان من أهم محددات تطور السوق العقاري الفاخر في بريطانيا.

المساهمون