سائقو الشاحنات الثقيلة في بريطانيا متشائمون إزاء المستقبل

سائقو الشاحنات الثقيلة في بريطانيا متشائمون إزاء المستقبل: إرهاق بمردود قليل

06 أكتوبر 2021
نقص حاد بعدد سائقي الشاحنات (Getty)
+ الخط -

بعد 40 عاما خلف المقود، لا يرى سائق الشاحنات البريطاني دين آرني أي مغريات قد تدفع بآخرين لامتهان وظيفته، مؤكدا أثناء توقفه بين لندن ونفق المانش، أنها مهمة "لا تستحق العناء".

ويشرح "انفصلت عن زوجتي، وهذا مرتبط بالوظيفة لسوء الحظ، وهو شائع"، كما يقول لوكالة فرانس برس، جالسا في شاحنته في آشفورد في كينت بجنوب شرق إنكلترا، وهي نقطة توقف لسائقي الشاحنات الثقيلة خلال انتقالهم من القارة وإليها.

ويوضح "سألني ابني عن العمل سائقا وقلت له: لا، الأمر لا يستحق العناء"، ويسرد متحدثا عن ظروف عمل شاقة وحياة أسرية صعبة ومردود ضئيل لقاء الجهد.

وأمام نقص حاد في عدد سائقي الشاحنات الثقيلة تسبب في نقص إمدادات الوقود ومخاوف من فقدان سلع في متاجر السوبرماركت خلال فترة أعياد الميلاد، عرضت الحكومة البريطانية تقديم الآلاف من التأشيرات الموقتة لسائقي شاحنات أجانب.

وفي قطاع يبلغ متوسط عمر السائقين فيه نحو 58 عاما، لم يكن العرض الحكومي كافيا لجذب موظفين جدد رغم الحاجة الماسة إليهم.

وقال ستيفن إيفانس، وهو مسؤول شركة نقل مقرها ليفربول بشمال غرب إنكلترا، بعدما اضطر للجلوس خلف المقود لمساعدة صديق، إن خطط الحكومة "جيدة" للقطاع.

وبينما تحسر على الظروف السيئة لمنشآت توقف الشاحنات البريطانية وتكرار سرقة البضائع المشحونة ليلا، عبر عن سروره إزاء كسب السائقين أجورا أعلى.

وقال إيفانس "كنت أدفع (للسائقين) ألف جنيه (1200 يورو) أسبوعيا عادة، لكن مع العمل ساعات إضافية أصبحت 1400 جنيه (1650 يورو) أسبوعيا"، مضيفا أن الأجور يمكن أن ترتفع أكثر.

غير أن آرني كان أقل تفاؤلا إزاء آفاق المستقبل، وقال إنه كان في التسعينيات يكسب أكثر مقارنة بما يكسبه حاليا.

وانتقد أيضا المستوى المنخفض للتدابير الأمنية في محطات توقف الشاحنات البريطانية.

وقال "ندفع الرسوم، وفي الكثير من محطات توقف الشاحنات تصل إلى هنا وفي الصباح تجد الستارة ممزقة والبضاعة مسروقة والديزل مسروق. هذا يحصل في أوروبا، لكنه هنا يطرح مشكلة".

وبالنسبة للسائق ستيفن آبوت، البالغ من العمر 35 عاما، فإن من أكثر ما يدفع للعمل في القارة هو الطعام.

في المملكة المتحدة يتعين على السائقين أن يدفعوا بين سبعة وعشرة جنيهات لطبق عادي مثل المعكرونة والبطاطا المقلية أو شطيرة اللحم، كما قال.

أضاف "في فرنسا، نحصل على طبق مقبلات ثم الطبق الرئيسي وحلوى لقاء 10 أو 11 يورو. الفرق كبير".

وكونه أصغر سنا في هذا القطاع، يختار آبوت القيام برحلات قصيرة تسمح له بالعودة إلى المنزل كل مساء.

ومرافق الاستحمام في محطات الشاحنات، حيث تخرج المياه "مثل قطارة"، غير كافية لتحمل تمضية خمس ليال أسبوعيا، كما قال.

وأضاف آبوت إنه رفض عقدا بأجر أعلى لكنه يتطلب منه تمضية معظم لياليه في الطريق.

وقال "يمكنني أن أجني 10 آلاف جنيهات إضافية، لكنني لن أرى أطفالي وهم يكبرون".

والزوجان الرومانيان ماريان وماريانا لوريدنا إيفانيسي، وكلاهما سائقان، يتناوبان كل أربع ساعات خلف مقود شاحنتهما على الطرق بين أوروبا وشمال أفريقيا.

وخلال توقفهما في آشفورد بسبب مشكلة إدارية، قالا إنهما لا يفكران في التقدم لطلب عمل في المملكة المتحدة.

وقال ماريان، وهو ينتظر شطيرة بيتزا: "إن ذلك يعني الانتقال إلى هنا ودفع بدل إيجار في بريطانيا".

ويرى إيفانس أنه يتعين على المملكة المتحدة النظر في الأسباب الجوهرية لنقص أعداد السائقين.

وأضاف "قيل لنا إن السائقين الأجانب يأخذون وظائفنا. حسنا لا يوجد بريطانيون ليأخذوا تلك الوظائف".

(فرانس برس)

المساهمون