حرب عالمية على مدينة.. لماذا يتكالب الكبار على غزة؟

حرب عالمية على مدينة.. لماذا يتكالب الكبار على غزة؟

05 ديسمبر 2023
أميركا تقود حرب إبادة إنسانية بلا رحمة (بلال خالد/ الأناضول)
+ الخط -

من يظن أن الحرب الحالية هي بين الاحتلال الإسرائيلي وقطاع غزة فقط مخطئ، فمنذ اليوم الأول لعملية "طوفان الأقصى" التي أطلقتها حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في 7 أكتوبر/ تشرين الأول، تحول البيت الأبيض إلى غرفة عمليات تقود حرباً عالمية ضد مدينة لأول مرة في التاريخ.

أميركا، بريطانيا، فرنسا، ألمانيا، إيطاليا، كندا، ودول أخرى، اصطفت سريعاً مع "إسرائيل"، ليس اصطفافاً سياسياً فقط، بل اصطفافاً عسكرياً واقتصادياً وإعلامياً ضد غزة التي وجدت نفسها وحيدة، في ظل تخاذل عربي وإسلامي مريع، بل ومشاركة عربية في الحصار، إلا من مناوشات هنا وهناك عبر حزب الله في لبنان والحوثيين في اليمن.

الحرب التي اصطف فيها كبار القوم في العالم لم تستهدف فقط تأييد ومشاركة الاحتلال الإسرائيلي في تدمير أكثر من 60% من مساكن غزة على رؤوس سكانها حتى الآن، وقتل وإصابة عشرات الآلاف تحت بند الدفاع عن النفس.. بل حضوا على حصار اقتصادي بشع على مدينة يسكنها نحو 2.3 مليون إنسان.. وقايضوهم بالماء والغذاء والدواء من أجل إطلاق سراح الأسرى الإسرائيليين.

من هنا يبقى السؤال: لماذا تُشن حرب عالمية بهذا الحجم على مدينة؟

ما يحدث هو إبادة إنسانية ومعيشية تقوم بها قوى عالمية، تقودها القوة العظمى في الكون، وهي أميركا التي خصصت أكثر من 14 مليار دولار لدعم إسرائيل، وانضمت إليها دول أوروبية أرسلت أسلحة ومساعدات اقتصادية بمئات الملايين من الدولارات، كما انهالت تبرعات الشركات العالمية على الاحتلال بالمليارات.. كل هذا من أجل الحرب على مدينة لا يساندها أحد، فحتى جيرانها العرب تخلوا عنها.

ومن هنا يبقى السؤال: لماذا تُشن حرب عالمية بهذا الحجم على مدينة؟ هل النصر الكبير الذي حققته المقاومة يوم 7 أكتوبر وزلزل إسرائيل من الداخل لأول مرة في تاريخها هو السبب؟

من المؤكد أنه سبب مباشر، ولكن هناك أسباب أخرى قد تفسر سر هذه الهبة العالمية ضد مدينة محاصرة منذ عام 2007. فالمصالح الغربية في المنطقة باتت معرضة للضياع في حال تصاعد قوى المقاومة والتفاف الناس حولها.. فهناك الخليج بنفطه.. وهناك دول عربية بموقعها الجغرافي وثرواتها الاقتصادية الضخمة.. وهناك مشاريع إقليمية وأحلام أميركية وغربية وإسرائيلية باتت مهدّدة. 

من المؤكد أن موازين القوى العسكرية والسياسية والاقتصادية والإعلامية في صالح الدول التي تشن حرباً عالمية شعواء على مدينة.. ولكن في غزة وفلسطين قوة أكبر وهي قوة الحق.. فهم أصحاب الأرض سيروونها بدمائهم ودماء أبنائهم حتى يُنبتوا وطنهم المسلوب من جديد.. فلتحيا غزة.. وتحيا فلسطين.

المساهمون