تونس تلجأ لصندوق النقد في ظروف عصيبة...توقعات بشروط قاسية

17 يناير 2021
الصورة
تدابير مواجهة كورونا تخيم على مدينة سوسة السياحية في تونس (الأناضول)
+ الخط -

عادت تونس لتطرق أبوب صندوق النقد الدولي، في ظل ظروف اقتصادية ومالية عصيبة خلفتها تداعيات جائحة فيروس كورونا، ما يرجح رضوخ الحكومة لشروط قاسية من قبل الصندوق، على حد وصف خبراء اقتصاد، مقابل الحصول على قرض يسد جزءاً من فجوة تمويل آخذة في الاتساع.

وخلال اجتماع، عقد مساء الجمعة الماضي عبر تقنية "فيديو كونفرانس"، اتفق رئيس الحكومة التونسية هشام المشيشي مع بعثة خبراء صندوق النقد الدولي على وضع برنامج إصلاح اقتصادي بغرض الحصول على تمويل جديد من الصندوق، وذلك بعد نهاية الاتفاق الموقع بين الجانبين الذي امتد منذ عام 2016 إلى 2020.

وبلغت قيمة القرض في البرنامج المنتهي 2.9 مليار دولار، إلا أن الحكومة لم تحصل سوى على 1.4 مليار دولار منه، بعد تعليق الاتفاق لأسباب سياسية تتعلق بإجراء انتخابات رئاسية مبكرة عقب وفاة الرئيس الباجي قائد السبسي في 2019، وأخرى تتعلّق بعدم تنفيذ الحكومة اشتراطات تعهدت بتنفيذها.

لكن مسؤولاً حكومياً قال في تصريحات لـ"العربي الجديد" إن "الحكومة بصدد ضبط برنامج إصلاح اقتصادي يختزل طريق التفاوض مع صندوق النقد ويُسهل الوصول إلى اتفاق".

ولم يكشف المسؤول عن طبيعة الإصلاحات التي ستقدم عليها الحكومة في البرنامج المرتقب، مشيرا إلى أنه سيسمح بأن يزيد الاتفاق المالي الجديد عن آخر اتفاق وقعته الحكومة مع الصندوق، لا سيما في ظل الاحتياجات الملحة للتمويل الخارجي التي تتخطى قيمتها 6.5 مليارات دولار.

وقال: "صندوق النقد الدولي سيكون الشريك المالي الأول لتونس في المرحلة القادمة"، مضيفا أن الحكومة تخطط أيضاً للاستفادة من أسواق السندات الدولية بالحصول على نحو ملياري يورو (2.4 مليار دولار).

وتابع : "الاقتراض من السوق الدولية أصبح أمراً حتمياً في 2021، بينما الصعوبة تكمن في ضمان حصول تونس على ثقة المستثمرين".

ويمثل الاقتراض الجانب الأكبر من التمويل في موازنة 2021، وفق رصد لـ"العربي الجديد"، حيث تنوي الحكومة اقتراض حوالي 19.5 مليار دينار (7.22 مليارات دولار) من السوقين الداخلية والخارجية، بما يعادل 37% من إجمالي الموازنة التي صادق عليها البرلمان في ديسمبر/ كانون الأول الماضي، بقيمة 52.6 مليار دينار.

ورجح الخبير المالي التونسي آرام بالحاج أن تكون المحادثات الجديدة مع صندوق النقد الدولي الأصعب من نوعها هذه المرة، بسبب عدم إيفاء الحكومات السابقة بالتزاماتها إزاء الصندوق. وتوقع بالحاج في تصريحات لـ"العربي الجديد" أن "يفرض الصندوق على تونس شروطاً قاسية ومتابعة دقيقة لتنفيذها، حتى وإن كانت الحكومة حرة في تحديد أولوياتها".

وقال : "حضور صندوق النقد سيكون كبيراً في العديد من الملفات، ومن غير المستبعد تدخله في بعض السياسات العمومية، لا سيما المتعلقة بضغط كتلة الأجور وتقليص الدعم ومراجعة حصص الدولة في المؤسسات والمنشآت الحكومية، إلى جانب التدقيق في خطة الحكومة لفتح آفاق جديدة أمام المستثمرين، خاصة الأجانب، والإصلاح الجبائي والنقدي والمالي".

ويضع انفلات كتلة الأجور حكومة المشيشي في مواجهة مع صندوق النقد الدولي، لا سيما أن مخصصات الأجور زادت هذا العام إلى 20.1 مليار دينار، بما يعادل 16.6% من الناتج المحلي الإجمالي.

كما تصل نفقات الدعم إلى 3.4 مليارات دينار، منها 2.4 مليار دينار لدعم الغذاء و401 مليون دينار لدعم المحروقات (الوقود) و600 مليون دينار لدعم النقل، وفق موازنة 2021.

ويرى محللون أنه لن يكون هناك بديل أمام الحكومة لتقليص الإنفاق في العديد من البنوك للحصول على قرض جديد من صندوق النقد، لا سيما في ظل تداعيات كورونا التي كبدت تونس خسائر تتراوح بين 7 و8 مليارات دينار، وسط تأثير حاد خلفه الإغلاق العام في مارس/ آذار وإبريل/ نيسان 2020 على مختلف الأنشطة الاقتصادية.

وفي أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، توقّع صندوق النقد، في تقريره حول "آفاق الاقتصاد العالمي"، انكماش الاقتصاد التونسي بنسبة 7% خلال 2020، ليعود إلى التعافي تدريجياً، مسجلاً نمواً بنسبة 4% خلال 2021، مع بقاء تأثيرات كورونا على الاقتصاد المحلي.

وفي إبريل/ نيسان الماضي، وافق صندوق النقد على منح تونس تمويلاً بقيمة 743 مليون دولار، في إطار برنامج التمويلات السريعة التي وضعها الصندوق على ذمة الدول الأعضاء لمجابهة التداعيات الاقتصادية والاجتماعية الناجمة عن جائحة كورونا، التي ضربت قطاعات حيوية ومنها السياحة.

أظهرت أرقام رسمية، اليوم الخميس، أن إيرادات قطاع السياحة الحيوي في تونس هوت 65 بالمائة إلى حوالي ملياري دينار (746 مليون دولار)، بينما هبط عدد السائحين 78 بالمائة في 2020، في ضربة قوية لاقتصاد البلاد بسبب تأثيرات جائحة فيروس كورونا.

وأظهرت بيانات صادرة عن البنك المركزي التونسي، في وقت سابق من يناير/ كانون الثاني الجاري، أن عائدات السياحة تراجعت إلى ملياري دينار في 2020 مقابل 5.68 مليارات دينار في 2019. وأدت القيود على السفر في أنحاء العالم إلى أن تغلق أغلب الفنادق في تونس أبوابها ويخسر عشرات الآلاف في القطاع وظائفهم.

المساهمون