تونس تقسّط الكهرباء بسبب موجة الحر القياسية

تونس تقسط الكهرباء بسبب موجة الحر القياسية

21 يوليو 2023
موجة حر قاسية تدفع بالتوانسة إلى الشواطئ (الأناضول)
+ الخط -

أعلنت سلطات تونس، اليوم الجمعة، اضطرارها إلى تقسيط الكهرباء تفادياً لأعطاب كبيرة، نتيجة موجة الحر العالية التي تمر بها البلاد، وتسجيل أرقام قياسية جديدة في الطلب على الطاقة الكهربائية بلغت 4825 ميغاوات.

وقالت شركة الكهرباء والغاز الحكومية، في بلاغ أصدرته اليوم، إن الطلب على الكهرباء وصل إلى ذروته ظهر أمس الخميس ببلوغ طلب قدر بـ4825 ميغاواط، وهو رقم قياسي تجاوز أعلى الأرقام التي جرى تسجيلها في سبتمبر/ أيلول 2022، والمقدرة بـ4677 ميغاواط.

وأعلنت الشركة أنها اضطرت إلى "اللجوء إلى القطع الدوري للتيّار عن بعض المناطق، بغرض تخفيف الأحمال على الشبكة، وتفادي انقطاعات كبرى في الكهرباء".

وذكرت أن ارتفاع استهلاك الكهرباء يعود إلى الاستعمال المفرط للمكيّفات من قبل المستهلكين، بهدف مجابهةموجة الحر، غير المسبوقة، التي تشهدها البلاد حالياً.

وفسرت شركة الكهرباء الحكومية قطع التيار عن بعض المناطق وتقسيط الجهد الكهربائي بالعمل على تفادي اضطرابات كبرى على مستوى كل الشبكة الكهربائية.

وقالت: "تضطر الشركة في بعض الأحيان، إلى اللجوء إلى اعتماد القطع الدوري للأحمال لفترات متفاوتة، حسب مقتضيات عملية المعادلة بين الطلب على الكهرباء والكمية المنتجة".

وتسجل العديد من مناطق البلاد تواتر قطع التيار الكهربائي، وسط درجات حرارة قياسية تجاوزت 47 درجة في عدد من محافظات البلاد، أبرزها القيروان وتوزر وباجة وجندوبة.

وتتواصل موجة الحر الشديدة في تونس منذ ما يزيد عن 3 أسابيع دون انقطاع، ما يضطر المواطنين إلى الاستعمال المكثف لأجهزة التبريد طوال اليوم، ويرفع استهلاك الكهرباء إلى مستويات قياسية.

وسجّلت شركة الكهرباء اضطرابات محلية وظرفية في تزويد بالكهرباء لبعض المشتركين، نظراً لتضرر بعض الخطوط والمحوّلات الكهربائية تحت وطأة الحر، مع تزامن الطلب المفرط على الكهرباء.

في المقابل دعت الشركة المواطنين إلى المساهمة في الحد من استعمال الطاقة، عبر تجنب استعمال بعض الأجهزة المستهلكة للكهرباء المعدة للاستعمال المنزلي خلال فترة الذروة الممتدة ما بين الساعة 11 صباحاً إلى 4 زوالاً.

ويشكل ارتفاع الاستهلاك الطاقي مصدر ضغط جديد على موازنة تونس التي تشكو عجزاً قياسياً يتجاوز 7%، فضلاً عن نقص التمويلات بالعملة الصعبة المخصصة لتوريد المواد النفطية والغاز.

وتفاقم عجز الميزان التجاري الطاقي بنسبة 14% (باعتبار الإتاوة من الغاز الجزائري) لتناهز قيمته ما يزيد عن 3.5 مليارات دينار، مع موفى مايو/ أيار الماضي، مقابل 3 مليارات دينار في مايو 2022، وفق ما كشفت عنه النشرة الشهرية للوضع الطاقي، الصادرة عن المرصد الوطني للطاقة والمناجم الشهر الجاري.

وأكّدت نشرة الوضع الطاقي تراجع قيمة صادرات المواد الطاقية بنسبة 37% في مايو 2023، مقارنة بالفترة ذاتها من سنة 2022، كما انخفضت صادرات النفط الخام بنحو 51% من حيث القيمة خلال المدة ذاتها.

وكشفت النشرة ذاتها تطور كمية الشراء من الغاز الجزائري، مع موفى مايو 2023، بنسبة 24%، لمواجهة تراجع الإنتاج الوطني

في المقابل يبقى إنتاج الكهرباء من الطاقات المتجددة الذي تنتجه شركة الكهرباء والغاز متدنياً، إذ لا يتجاوز نسبة 1% من موارد الطاقة الأولية.

وفي مارس/ آذار الماضي، أعلنت سلطات تونس تنفيذ خطة طاقية بقيمة 55 مليار دينار، أي نحو 17.7 مليار دولار، في غضون عام 2035، من أهدافها تحقيق الأمن الطاقي للبلاد، والحياد الكربوني، والنهوض بالاقتصاد الأخضر.

وتخطط تونس عبر الاستراتيجية الجديدة إلى زيادة الاستثمارات في قطاع الطاقة، عبر تطوير الموارد الأحفورية، والتسريع في الاستكشافات الجديدة التي تشمل كلا من النفط والغاز، بهدف بلوغ 30 بئراً، بما يسمح بكسب نقطتي نمو، وتوفير أكثر من 70 ألف فرصة عمل في غضون عام 2035.

وستمكّن الخطة الحكومية من تنويع مصادر التزود بالمواد الطاقية، عبر إعادة تأهيل الشركة التونسية لصناعات التكرير، وإحداث مخازن إضافية للمنتجات البترولية مطابقة لمواصفات سلامة التخزين، وتطوير شبكة الغاز الطبيعي؛ لتزويد مليون و200 ألف عائلة إضافية في غضون 2035، إلى جانب تسريع الاستكشافات الجديدة.

وفي مارس/ آذار الماضي أعلنت شركة استغلال وتوزيع المياه الحكومية عن تقسيط مياه الشرب، وقطع الماء يومياً لمدة تمتد إلى 7 ساعات، بسبب شح الموارد، وتواصل مواسم الجفاف. ومكن التقسيط في المياه من توفير حوالي 100 ألف متر مكعب من المياه يومياً، بحسب وزارة الفلاحة والموارد المائية.

المساهمون