توقعات بحدوث قفزة في أسعار النحاس

توقعات بحدوث قفزة في أسعار النحاس

15 فبراير 2024
مصنع صفائح نحاسية في الصين (Getty)
+ الخط -

توقع عدد من تجار المعادن والمحللين ارتفاع أسعار النحاس بأكثر من 75% خلال عامي 2024 و2025، بسبب اضطرابات الإمدادات وارتفاع الطلب، خاصة من قبل مشروعات الطاقة النظيفة وصناعة السيارات والكهرباء.

ووفق تقرير صادر هذا الأسبوع عن "بي إم آي"، وحدة الأبحاث التابعة لمؤسسة "فيتش سوليوشنز"، فإن ارتفاع الطلب المدفوع بالتحول نحو الطاقة النظيفة والتراجع المحتمل للدولار في النصف الثاني من هذا العام مع احتمالية خفض البنك الفيدرالي للفائدة قد يدفع أسعار النحاس للصعود.

وعلى الرغم من التراجع الحالي في أسعار النحاس، في بورصة كومكس للمعادن في نيويورك إلى أقل من 4 دولارات للرطل الواحد، وتراجع العقود الآجلة في بورصة لندن للمعادن إلى ما دون مستوى 8.5 ألف دولار للطن، يرى العديد من المحللين، أن الطلب على المعدن سيرتفع خلال السنوات المقبلة بسبب ارتفاع متطلبات مشروعات وخطط الطاقة الخضراء. ويحذر خبراء، أن انخفاض الأسعار الحالي ربما سيسبب مشاكل لتلك البرامج والمشروعات.

في هذا الصدد، قال مؤسس ورئيس مجلس إدارة شركة إيفانهو ماينز، روبرت فريدلاند، الأميركية، إن أسعار النحاس تحتاج إلى الارتفاع إلى ضعف مستواها الحالي حتى تتمكن من تحفيز شركات التعدين على بناء مناجم مكلفة لتلبية الطلب المتزايد المتوقع في المستقبل، حسب تقرير في موقع "بار تشارت" المتخصص في السلع، أمس الأربعاء.

ويقول التقرير، إن إنتاج النحاس الجديد يستغرق عقد من الزمن لتجهيز المنجم للإنتاج. ويضيف، "مع عدم الاستثمار في مناجم النحاس حالياً، بسبب تراجع الأسعار، ربما تظل الإمدادات ثابتة، وبالتالي يمكن أن تنتقل إمدادات النحاس في سنوات قليلة من الفائض إلى عجز يستمر لعدة سنوات، مما يؤدي إلى نقص كميات النحاس المتاحة في الأسواق وارتفاع الأسعار.

ويرى تحليل "بار تشارت"، أن أسعار الفائدة الأميركية ونمو الاقتصاد الصيني تعد من بين أهم العوامل التي تحدد مسار أسعار النحاس على مدى الأسابيع والأشهر المقبلة.

وتوقعت مجموعة "سيتي جروب" المصرفية في تقرير صدر خلال شهر ديسمبر الماضي أن الأهداف المتعلقة بالطاقة المتجددة ستعزز الطلب على النحاس بمقدار 4.2 مليون طن إضافية بحلول 2030، وهو ما قد يدفع الأسعار للوصول إلى 15 ألف دولار للطن في 2025، مسجلة مستوى قياسيا جديدا، من 8599 دولارا للطن حاليًا تقريبًا. في حين يتوقع مصرف "غولدمان ساكس" أن يزيد العجز في السوق على نصف مليون طن في العام الحالي.

وحتى الآن لا يزال الدولار، العملة الرئيسية في تسعير النحاس عالمياً، على الرغم من أن بورصة لندن للمعادن، هي سوق النحاس الأكثر سيولة. ولكن قيمة الدولار مقابل العملات العالمية الأخرى هي التي تحدد سعر المعادن.

وعادة ما يؤدي ارتفاع أسعار الفائدة الأميركية وقوة الدولار إلى التأثير على أسعار النحاس والسلع الأساسية الأخرى، حيث يزيد من تكلفة المخزونات من السلع الرئيسية. وعادة ما يؤدي ارتفاع الدولار إلى زيادة تكلفة المواد الخام المشتراة بالعملات الأخرى. وعلى العكس من ذلك، يؤدي انخفاض الفائدة الأميركية وضعف الدولار إلى دعم ارتفاع أسعار النحاس والسلع الأساسية الأخرى عالمياً.

وعلى صعيد الطلب الصيني على المعادن، تعد الصين المستهلك الرئيسي للنحاس، وقد أثر ضعف الاقتصاد الصيني على النحاس منذ أن وصل المعدن الأحمر إلى مستوى قياسي يزيد قليلاً عن 5 دولارات للرطل الواحد في مارس/أذار العام 2022.

يذكر أن العقود الآجلة للنحاس في بورصة كومكس الأميركية سجلت مكاسب بنسبة 2.10% في عام 2023، لتستقر العام عند 3.8905 دولار للرطل على العقد القريب.

ويرى تحليل "بار تشارت"، أن أسعار النحاس تتجه للارتفاع خلال العام الجاري، خاصة إذا تمكن الاقتصاد الصيني من العودة للنمو بقوة.

وتعد صناعة السيارات والكهرباء من أكبر محفزات الطلب على النحاس. وعلى صعيد الإمدادات تعد الدول الأفريقية من أهم الدول في احتياطات النحاس عالمياً، وبالتالي فإن الحروب في القارة السمراء سيكون لها تأثير على أسعار النحاس عالمياً.

المساهمون