تزايد البطون الخاوية في السودان: أزمات معيشية وسط تضاؤل الحلول

25 مارس 2022
الأسعار ترتفع في الأسواق (Getty)
+ الخط -

يتخوف السودانيون من اشتداد الأزمة المعيشية، على وقع تحذير كل من منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (الفاو) وبرنامج الأغذية العالمي، في بيان مشترك من ارتفاع عدد الأشخاص الذين يواجهون الجوع الحاد في السودان إلى أكثر من 18 مليون شخص بحلول سبتمبر/ أيلول 2022.
وسبق أن حذر مكتب الأمم المتحدة للشؤون الانسانية من أن 14,3 مليون سوداني يمثلون حوالي 30 في المائة من سكان البلاد سيحتاجون إلى مساعدات غذائية خلال العام الحالي بزيادة 800 ألف شخص عن 2021 وهو "أعلى رقم خلال عقد من الزمن".
ويرى مختصون أن شبح المجاعة الذي بدأ يخيم على السودانيين، ليس ناتجاً عن افتقار الموارد، وإنما نتيجة التعقيدات السياسية التي تؤثر على ضعف القدرات في تفعيل هذه الموارد وتوظيفها بطريقة صحيحة، إضافة إلى التركة الثقيلة التي خلفها النظام السابق في ملفات عدة خاصة المتعلقة بالفساد.
وخلال العامين السابقين ارتفعت أسعار السلع والخدمات بأكثر من 500 في المائة وطاول التضخم كلا من الخبز والدواء والمحروقات وغالبية السلع الغذائية. ومع وصول البلاد إلى مرحلة الركود التضخمي، أغلق معظم المصانع مع تسريح العمالة.
ويعتبر الاقتصادي محمد إبراهيم في حديث مع "العربي الجديد" أن الاقتصاد السوداني أصبح غير منتج على المستوى الوظيفي والعملي نتيجة الرسوم والضرائب الضخمة التي ظلت الحكومة تفرضها على القطاعات المختلفة. ويلفت إلى أنه حتى المواطن العادي لم يسلم من تلك الرسوم فتعطلت القطاعات الإنتاجية المختلفة وارتفعت نسب البطالة.
وينتقد إبراهيم الإجراءات التي ظلت تتخذها الحكومة من أجل زيادة الإيرادات، معتمدة على جيب المواطن، ومع تزايد الأزمات المعيشية تراجعت الإيرادات وتصاعدت وتيرة الفقر والحرمان.
ويشرح أن هذا الواقع، وضع عدداً كبيراً من المواطنين تحت رحمة انتظار الهبات والمعونات، فيما تزايدت نسب الهجرة ما يعنى تناقص رأس المال البشري الذي يمكن أن تعتمد عليه البلاد لتنمية الاقتصاد.

ويلفت إلى استفحال الوضع المعيشي في ظل زيادة نسبة التضخم إلى أكثر من 400 في المائة لأول مرة في تاريخ البلاد وكأعلى نسبة تضخم في العالم، ليعود الرقم إلى التراجع إلا أنه عند مستويات مرتفعة مسجلاً 258 في المائة في فبراير/ شباط الماضي.
ويرى إسماعيل أحمد الذي يعمل في وظيفة حكومية، أن سوء الأوضاع المعيشية لا يمكن ان تتجاهلها العين. ويلفت في حديث مع "العربي الجديد" إلى أن الغلاء يسيطر على الأسواق "وأصبحنا غير قادرين على مواكبة ارتفاع الأسعار في الأسواق". ويضيف أنه "بالرغم من الزيادة في الأجور إلا أنها تبقى قطرة في بحر التضخم الذي يبتلع كل الراتب الشهري في غضون يومين أو ثلاثة أيام، لتظل المعاناة قائمة خلال ما تبقى من الشهر".
ويؤكد المواطن ابو بكر آدم، وهو عامل في المنطقة الصناعية لـ "العربي الجديد" أنه لا يستطيع الذهاب إلى عمله يومياً لأن تعرفة المواصلات تلتهم كل أجره اليومي. ويضيف أن الأزمة الأكبر هي الوقوع في المرض، حيث لا يمكن تحمل تكاليف العلاج، والواقع ذاته ينطبق على توفير الاحتياجات المعيشية.

المساهمون