تداعيات الحرب القذرة على غزة تضع العالم أمام 5 مخاطر اقتصادية

تداعيات الحرب القذرة على غزة ..5 أخطار تواجه الاقتصاد العالمي والأسواق المالية

06 نوفمبر 2023
قلق في وول ستريت من الحرب الإسرائيلية على غزة (Getty)
+ الخط -

تنطوي الحرب القذرة التي تشنها إسرائيل على قطاع غزة على أخطار كبرى على الاقتصاد وأسواق المال العالمية. فالدعم العسكري الأميركي والأوروبي اللامحدود لإسرائيل يهدد بتوسع الحرب خارج نطاق غزة.

وحتى الآن تعرضت القواعد الأميركية لإطلاق نار في العراق وسورية. كما أن الحرب في أوكرانيا تزداد ضراوة وتضيف إلى المخاطر العالمية، وإذا قررت الصين أن الوقت قد حان للاستفادة من غضب الرأي العالمي من أميركا وأوروبا وقررت غزو تايوان، فقد ينتهي الأمر بأميركا بسهولة إلى الانجرار إلى ثلاث حروب في وقت واحد. ويخاطر بقية العالم بتشابك تلك الحروب وتحولها إلى شيء أكثر تدميراً للاقتصادات والأسواق العالمية.

ويرى محللون أن في العالم 5 مخاطر رئيسية، وهي احتمال ارتفاع النفط إلى مستويات فوق 100 دولار بأفضل السيناريوهات، وعودة التضخم للارتفاع، وأزمة الديون والسندات السيادية العالمية، وخسائر البورصات وتراجع التجارة العالمية، وأمن الممرات المائية.

على صعيد التضخم، يقول مصرف غولدمان ساكس في تحليل إن الحرب على غزة يمكن أن يكون لها تأثير كبير على النمو الاقتصادي والتضخم في منطقة اليورو ما لم يتم احتواء ضغوط أسعار الطاقة.

في هذا الصدد، أبرزت محللة الاقتصاد الأوروبي بالمصرف الاستثماري، كاتيا فاشكينسكايا، في مذكرة بحثية يوم الأربعاء، أن الأعمال العدائية المستمرة ضد قطاع غزة يمكن أن تؤثر على الاقتصادات الأوروبية من خلال انخفاض التجارة الإقليمية، وتشديد الظروف المالية، وارتفاع أسعار الطاقة وانخفاض ثقة المستهلك.

وتتزايد المخاوف بين خبراء الاقتصاد من احتمالات امتداد الحرب لتخرج من نطاق غزة لتشمل منطقة الشرق الأوسط، مع تبادل الصواريخ بين إسرائيل ولبنان وسقوط أعداد كبيرة من الضحايا بين المدنيين وتفاقم الأزمة الإنسانية إلى درجة تهدد الإستقرار والوجود الغربي في كامل المنطقة العربية.

وعلى الرغم من أن الحرب يمكن أن تؤثر على النشاط الاقتصادي الأوروبي من خلال انخفاض التجارة مع الشرق الأوسط، إلا أن الخبيرة فاشكينسكايا، سلطت الضوء على أن تعرض القارة محدود، نظراً إلى أن منطقة اليورو تصدر حوالي 0.4% من الناتج المحلي الإجمالي إلى إسرائيل والدول العربية المجاورة لها، في حين أن التعرض التجاري البريطاني أقل 0.2% من الناتج المحلي الإجمالي.

وأشارت إلى أن تشديد الظروف المالية يمكن أن يؤثر على النمو الاقتصادي ويفاقم ارتفاع أسعار الفائدة في كل من منطقة اليورو وبريطانيا.

لكن مصرف غولدمان ساكس، لا يرى أن أوروبا تأثرت حتى الآن بالحرب اقتصادياً، رغم الهزة السياسية التي تشهدها في شوارع العواصم الكبرى والجماهير الغاضبة من وقوف الأنظمة الغربية مع الحرب القذرة للقضاء على سكان غزة.

على صعيد الطاقة التي تعتبر نقطة الضعف الرئيسية لأوروبا وأميركا منذ بداية الحرب الأوكرانية، قالت الخبيرة فاشكينسكايا : "شهدت أسواق السلع الأساسية تقلبات متزايدة، مع ارتفاع أسعار خام برنت والغاز الطبيعي الأوروبي بنحو 9% و34% عند الذروة على التوالي".

من جانبه، يرى مصرف نومورا الياباني، إن العديد من الاحتمالات ذات الآثار المتفاوتة على السوق تظهر في هذه الحرب. ويقول في هذا الصدد، أولاً، هناك احتمال الانتقام العدواني المفرط من جانب إسرائيل والذي يؤدي إلى سقوط عدد كبير من الضحايا بين المدنيين.

وهذا من شأنه أن يثير غضب العالم العربي، ويخرج عملية السلام السعودية الإسرائيلية عن مسارها، ومن الممكن أن ترد دول مجلس التعاون الخليجي بفرض المزيد من القيود على إنتاج النفط.

وفيما يتعلق بالأول، يقول: يمكن أن يمتد الصراع إلى لبنان عبر حزب الله، الذي يتمتع بعلاقات تاريخية قوية مع إيران، مما يجعله حرباً ذات شقين ضد إسرائيل. ويشير إلى احتمال أن تقوم إسرائيل بعمل عسكري مباشر ضد إيران، ويقول إنه في هذا السيناريو يمكننا أن نرى سعر النفط يرتفع فوق 125 دولاراً للبرميل، وبالتالي سيهدد الأسواق العالمية. 

أسواق السندات العالمية

يتخوف المستثمرون من ارتفاع عائد السندات الأميركية، التي تعد المقياس الرئيسي لحساب سندات الديون بالنسبة للدول والشركات، إذ عادة ما تتبع البنوك المركزية العالمية مسار الفائدة في الولايات المتحدة.

ويقول تحليل مصرف ساكسو بنك، من المهم أن تتراجع عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات من مستوياتها المرتفعة الحالية. وحسب بيانات بلومبيرغ، فقد لامست عوائد هذه السندات نسبة 5.0% في الأسبوع الماضي.

ويعتبر البينك أن هذا المستوى المرتفع غير محتمل، خاصة وأن العجز الفيدرالي يتضخم ويظل التضخم مصدر قلق. وكلما ارتفع العائد على السندات في أميركا سيعني تلقائياً ارتفاع خدمة الدين العام الأميركي التي تقترب حالياً نحو 550 مليار دولار سنوياً.

من جانبها، تقول وكالة بلومبيرغ، إن المثير للاهتمام، أن الطلب على الملاذ الآمن لم يدفع العائدات في منطقة اليورو إلى الانخفاض كثيرًا. ولا تزال عوائد السندات الألمانية لعشر سنوات هي أقل بثلاث نقاط أساس فقط من إغلاق الأسبوع الماضي.

وهنالك مخاوف في أوروبا من هروب المستثمرين من تمويلاتها بسبب مخاطر الحرب على غزة، بخاصة أنّ الاقتصاد الألماني، فاجأ العالم بأرقام الإنتاج الصناعي الألماني السلبية التي تهدد بحدوث ركود اقتصادي. وفي حال ارتفاع عائد السندات فإن الدول الناشئة ستدخل في أزمة مالية، خاصة وأن العديد منها لديها محافظ ديون متضخمة.

موقف
التحديثات الحية

ووفقاً لقاعدة بيانات الديون العالمية التابعة لصندوق النقد الدولي (الشكل 1.4)، قفز إجمالي الاقتراض بنسبة 28 نقطة مئوية إلى 256% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2020. وشكل الاقتراض الحكومي حوالي نصف هذه الزيادة، والباقي من الشركات غير المالية والأسر.

ويمثل الدين العام الآن ما يقرب من 40% من الإجمالي العالمي - وهو أعلى مستوى منذ ما يقرب من ستة عقود.

ووفقاً لصندوق النقد الدولي، تكافح الحكومات الآن مع ارتفاع أسعار الواردات وفواتير الديون منذ الحرب الروسية في أوكرانيا، وسط بيئة تتسم بعدم اليقين وارتفاع معدلات التضخم وتباطؤ النمو.

وهنالك مخاوف أن تفاقم الحرب الإسرائيلية عدم اليقين وتدفع الدول الناشئة لتشديد السياسة النقدية للحد من التضخم، وبالتالي ترتفع تكاليف الاقتراض السيادي، مما سيضيق نطاق الإنفاق الحكومي ويزيد من نقاط الضعف المتعلقة بالديون، بخاصة في اقتصادات الأسواق الناشئة والاقتصادات النامية.

ومما يزيد الأمور تعقيداً أن حجم الالتزامات وشروطها ليس معروفاً بشكل كامل في كثير من الحالات، حسب الصندوق.

والآن مع ملامسة العائدات الأميركية 5% ووصول الدولار إلى أعلى مستوياته خلال عام، سيطرت التأثيرات المتتابعة لما يسميه الاستراتيجيون في بنك أوف أميركا "صدمة السندات غير العادية" فيما ترتفع المخاوف من تطورات الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة واحتمال انهيار بعض أسواق الاقتصادات الناشئة.

ورغم أن أسواق الديون غير المرغوب فيها كانت هادئة نسبياً في الآونة الأخيرة، فإن التفاؤل يتلاشى بالنسبة للبلدان ذات الميزانيات العامة الأكثر هشاشة.

كما تبددت الآمال في التعافي السريع من حالات التخلف عن السداد لعديد من الاقتصادات الناشئة. ولا تزال مفاوضات إعادة الهيكلة في سريلانكا وغانا مستمرة، وتخطط زامبيا للتوقيع على اتفاق لإعادة هيكلة ديون بقيمة 6.3 مليارات دولار.

في هذا الصدد، قالت رئيسة ديون الأسواق الناشئة في شركة "ستيت ستريت غلوبال أدفايزرز" جنيفر تايلور: "في بيئة أسعار الفائدة الأعلى لفترة أطول، من المحتمل أن يواجه المصدرون الضعفاء صعوبة في الوصول إلى الأسواق الأولية ويضطرون إلى إعادة هيكلة عبء ديونهم".

وأضافت في تعليقات نقلتها وكالة بلومبيرغ: "أصبحت تكاليف إعادة التمويل غير متاحة على نحو متزايد، بخاصة مع اقتراب متوسط ​​العائد على البلدان المصنفة، عالية المخاطر تقترب من 12%. كما جفت مبيعات السندات الجديدة، مما يدل على نقص الطلب. أما العامل الخامس، فهو أمن الممرات المائية الرئيسية الذي يهدد التجارة العالمية وأسواق الطاقة".

المساهمون