تجار تونس يتمردون على الإغلاق... وشراء انتقائي بالمغرب في موسم العيد

تجار تونس يتمردون على الإغلاق... وشراء انتقائي بالمغرب في موسم العيد

13 مايو 2021
الصورة
تونسية تتحدث إلى ضابط شرطة يأمر بإخلاء الشوارع قرب السوق المركزي بالعاصمة (فرانس برس)
+ الخط -

للعام الثاني على التوالي يحل عيد الفطر في ظل جائحة فيروس كورونا، ما زاد من تعقيدات المشهد المعيشي في دول المغرب العربي، التي تواجه بالأساس صعوبات اقتصادية، ما جعل تغير الأنماط الاستهلاكية هو السائد فيها في ظل تراجع القدرات الشرائية، بينما لجأ تجار إلى رفع شعار التمرد في مواجهة القيود الحكومية لمواجهة الوباء للحد من الخسائر التي يتكبدونها.

في تونس تمسك تجار بمواصلة نشاطهم حتى حلول عيد الفطر، متجاهلين قرار الحكومة فرض حظر شامل في البلاد وإغلاق المحال التجارية، منتقدين حرمانهم من الاستفادة من موسم العيد.

ويوم الجمعة الماضي، أعلن رئيس الحكومة هشام المشيشي، أن الوضع الصحي والخوف من انهيار المستشفيات دفع نحو فرض حظر شامل ومنع التنقل بين المحافظات من 9 إلى 17 مايو/ أيار، رغم تجنب مثل هذا القرار الموجع للاقتصاد في مناسبات عديدة.

لكن سنيا بوهاشم، صاحبة محل لبيع الملابس، قالت إن "الحكومة لا تراعي ظروف التجار، ولا تفكر في مصير الآلاف منهم ممن تزودوا بسلع هامة بهدف الاستفادة من موسم العيد وكسر الركود التجاري التي تعاني منه الأسواق على مدار بقية أشهر العام".

وأضاف سنيا لـ"العربي الجديد" أن "خبر الحجر الصحي الشامل نزل نزول الصاعقة على التجار، فيما خيّم الحزن على الأسواق مباشرة إثر إعلان الخبر، مؤكدة أن الحكومة كانت تملك خيارات أخرى أقل ضررا بالسماح للتجار بالعمل لفترة نهارية محدودة إلى أول أيام العيد، ثم فرض حظر التجول خلال أيام الإجازة".

اقتصاد الناس
التحديثات الحية

وأشارت إلى أن أغلب التجار يحصلون على البضائع من المصنعين وتجار الجملة عبر شيكات آجلة الدفع، ما يزج بهم في دائرة المتابعات القضائية في حال عدم سدادها بسبب الإغلاق الشامل.

وأكدت الغرفة الوطنية لتجار الملابس والأحذية، أن موسم العيد، واحد من أهم المواسم التجارية في البلاد، وأن ثلث المبيعات السنوية التي تنجزها المحلات تتم في هذه الفترة من العام.

من جانبه هاجم خميس ميتاتو، رئيس الغرفة الوطنية لمصنعي الأحذية في اتحاد الصناعة والتجارة، القرار الحكومي قائلا إن "قرار فرض الحجر الصحي الشامل كان متسرعاً ولم يراع الوضع الاجتماعي لمئات الآلاف من التجار الذين أصبحوا رهائن لدى البنوك والمزودين"، مشيرا إلى أن القرار جاء دون تقديم بدائل أو تعويضات ترمم خسائرهم المتواصلة.

وأضاف " هناك تجار في محافظات داخلية هددوا بحرق محلاتهم وسلعهم تعبيراً عن غضبهم من القرارات التي تقتل تجارتهم وتوقف لقمة عيشهم".

ولطالما راهن التجار على موسم العيد في تنشيط أعمالهم، إذ لا يزال أحد أهم مواسم الشراء رغم الظرف المعيشية الصعبة التي يواجهها الكثير من المواطنين، حيث يحرص التونسيون على اقتناء حاجياتهم من ملابس وحلويات لتعج الأسواق في الأيام الأخيرة من شهر رمضان بالمتبضعين والمركبات التجارية.

ولا تزال قطاعات اقتصادية واسعة في تونس تدفع فاتورة الحجر الصحي الشامل الذي أقرته الحكومي منذ إبريل/ نيسان من العام الماضي 2020، ما تسبب في انكماش اقتصادي لم تشهده البلاد من قبل بنسبة 8.8%.

كما تسبب الإغلاق في تصاعد تصفية الأعمال للمؤسسات الاقتصادية الصغيرة والمتوسطة، وتزايد عدد العمال المتضررين من التسريح، بنسبة 783% في 2020 مقارنة بالعام السابق عليه، وهي أعلى نسبة تسجلها البلاد.

ورغم تشابه الظروف المعيشية ونشاط الأسواق في الأيام الأخيرة من رمضان، بدا المغاربة أكثر انتقائية في الشراء هذا العام، وفق تجار تحدثوا مع "العربي الجديد".

وأوضح التاجر توفيق فرتوح، إن "الآباء لم يكونوا يكتفون بتأمين كسوة العيد لأبنائهم في المواسم السابقة، بل كانوا يعمدون إلى شراء ألبسة لهم كذلك، مثل الجلابيب المحلية، كي تكتمل فرحتهم بعيد الفطر الذي يحرص المغاربة على الاحتفال به بكامل زينتهم، غير أنه يلاحظ تغيراً في سلوك معظم الآباء الذين ترددوا على السوق، حيث سعوا إلى ضمان كسوة العيد لأطفالهم أولا، بسبب ضعف القدرة الشرائية التي نتجت عن تراجع إيرادات الأسر في ظل الجائحة".

واكتفت السلطات في رمضان الحالي بالإغلاق للمحلات ومنع التنقل الليلي، حيث تفتح المحلات إلى ما قبل أذان المغرب، ما أفضى إلى إقبال كبير على الأسواق في الأيام الأخيرة من رمضان.

وأرجع طارق العلالي، المسؤول عن محل تجاري في الدار البيضاء، محدودية الإقبال على الشراء إلى ارتفاع أسعار الألبسة المعروضة، بسبب قلة العرض مقارنة بما كما يحدث بمناسبة عيد الفطر قبل الجائحة.

وقال إن الظروف الحالية أفضت إلى تعثر الإنتاج المحلي من الألبسة، في الوقت الذي ارتفعت أسعار المستورد، بسبب الارتباك الذي سجل على مستوى التجارة عالميا، فقد زادت الأسعار بما بين 25% و40%. وساهمت زيادة الرسوم الجمركية على الملابس المستوردة من تركيا في ذلك، وفق تجار.

المساهمون