انتكاسة النمو العالمي في 2022: تضخم وإغلاقات وأزمة في سلاسل التوريد

انتكاسة النمو العالمي في 2022: تضخم وإغلاقات وأزمة في سلاسل التوريد

24 ديسمبر 2022
عودة إغلاقات كورونا في الصين (Getty)
+ الخط -
أدت التحديات الكلية التي شهدتها الساحة العالمية، خلال عام 2022، بدءاً بالإغلاق الصيني، مروراً بالقيود المستمرة على سلسلة التوريد، وارتفاع أسعار السلع الأساسية، وتسارع التضخم، وصولاً إلى تشديد سياسات البنوك المركزية، إلى تباطؤ اقتصادي ونمو عالمي دون المستوى الأمثل.
وقال التقرير الأسبوعي لبنك قطر الوطني في تقريره إن "ضعف الأداء أوقف التعافي القوي الذي شهدناه في النصف الثاني من عامي 2020 و 2021، ويضع الاقتصاد العالمي في مستوى أقل بنسبة 5% من الاتجاه الذي كان سائداً قبل جائحة كورونا، وكان التدهور واسع النطاق، وأثر في جميع الاقتصادات الرئيسية، بما في ذلك الولايات المتحدة، ومنطقة اليورو، والصين".
واعتبر التقرير تحقيق نمو عالمي بنسبة 2.9% بمثابة انتكاسة كبيرة، مقارنة بتوقعات تحقيق نمو أولي تبلغ نسبته 4.4%، ومتوسط نمو طويل الأجل يبلغ 3.4%.
وأشار إلى أن العام الحالي الذي شارف على الانتهاء بدأ إيجابياً، فقد كانت معنويات السوق جيدة، مع استمرار التعافي من الجائحة، ما بشر بأداء قوي للاقتصادات المتقدمة الرئيسية والأسواق الناشئة، ولا سيما بعد توقعات "بلومبيرغ" بتحقيق نمو عالمي قوي نسبته 4.4% في 2022، لكن سرعان ما أخذت الأوضاع العالمية منعطفاً دراماتيكياً نحو الأسوأ بوقت مبكر من العام.

وعزا التقرير ذلك إلى سياسة تصفير حالات كوفيد المطبقة في الصين، التي أدت إلى عمليات إغلاق كبيرة في البلاد، كما أضاف الصراع الروسي الأوكراني مزيداً من التعقيد، مع اختناقات في سلاسل توريد الطاقة والغذاء، ما أدى إلى تسريع وتيرة تصاعد التضخم، الذي كان مرتفعاً بمعظم الاقتصادات المتقدمة، ولمعالجته بدأ العمل على عكس إجراءات السياسة النقدية الميسرة المطبقة في أثناء الجائحة، فخُفضَت توقعات النمو، ورُفعَت توقعات التضخم، ما أدى إلى حدوث صدمة نادرة على مستوى الاقتصاد الكلي، لم تحدث منذ سبعينيات القرن الماضي.

وتطرق إلى أهم الأحداث الرئيسية التي سبّبت خفض توقعات النمو العالمي، بدءاً بالصين. ففي بداية العام، تطلبت موجة كوفيد-19 الناجمة عن المتحور أوميكرون، تنفيذ إغلاقات صارمة، وإجراءات واسعة للتباعد الاجتماعي لكبح انتشار الفيروس، بموجب سياسة تصفير الحالات، وشمل ذلك فرض إغلاق غير مسبوق على ملايين الأشخاص، بالمدن الرئيسية لمدة شهرين تقريباً، وقيوداً مشددة على الحركة في مناطق أخرى. وقد غطت عمليات الإغلاق مناطق تنتج 40% من الناتج المحلي الإجمالي للصين، وتمثل 80% من صادراتها، وأدى تقييد عمليات الإقراض المصرفي، رغم ارتفاع المعروض النقدي، والتضييق على القطاع العقاري المثقل بالديون، فضلاً عن الإجراءات التنظيمية المفروضة على صناعة التكنولوجيا، إلى تباطؤ اقتصادي هو الأكثر حدة بالبلاد، منذ أكثر من 30 عاماً.

كذلك ضاعف الإغلاق من حجم النقص في سلسلة التوريد، الذي ظهر خلال الجائحة بجميع أنحاء العالم، وأحدثت سلوكيات المستهلكين الجديدة في خضم الجائحة، والتحويلات المالية المباشرة للأسر، طفرة مؤقتة في الطلب على منتجات التصنيع، تحولت إلى طلب فائض على السلع عندما كان العرض مقيداً.

ولفت التقرير إلى أن الصراع الروسي - الأوكراني ضاعف من اضطراب سوق السلع الأساسية، من خلال الضغط الإضافي على الأسعار، عندما كانت المخزونات عند مستويات منخفضة تاريخياً، ونتيجة لذلك، ارتفعت أسعار الطاقة والغذاء كثيراً، إذ بلغ متوسط أسعار النفط الخام برنت 100 دولار للبرميل، وهو أعلى مستوى في عقد من الزمان، ويقترب من مستوياته القياسية التي شوهدت في عامي 2011 و2012.

وأشار إلى أن العقوبات المفروضة على روسيا سبّبت تعطيل تدفق الغاز الروسي إلى أوروبا، ما أدى إلى اندلاع أزمة الطاقة، التي بدأت تسبب بيئة ركود في أجزاء من القارة، ووصل التضخم بشكل غير متوقع إلى أعلى مستوياته منذ عقود عدة، بالولايات المتحدة ومنطقة اليورو.

وبيّن التقرير أن ارتفاع الأسعار أدى إلى تقليص الدخل المتاح للإنفاق، وأرغم البنوك المركزية على التصرف بصرامة لتعويض النهج المتساهل المعتمد منذ الجائحة، عندما جرى الحفاظ على سياسات نقدية ميسرة بشكل كبير، حتى مع ظهور العلامات الأولى لتسارع الأسعار.

ولفت إلى انخراط بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي في موقف متشدد حيال السياسة النقدية، فرفع أسعار الفائدة 7 مرات، ما رفع سعر الفائدة على الأموال الفيدرالية من 0-0.25% إلى 4.25-4.5%، كذلك رفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة 4 مرات، فأخرج سعر الخصم من المنطقة السلبية لأول مرة منذ 7 سنوات إلى 2%.

وبعد فترة استمرت عقداً من ضخّ السيولة والتيسير الكمي، شدد كل من الاحتياطي الفيدرالي والمركزي الأوروبي، أو أعادا نهج إدارة ميزانياتهما العمومية، ما أدى إلى تشديد الأوضاع المالية في سياق ارتفاع مستويات الديون العالمية إلى انخفاض التوسع الائتماني، وعرقل الوصول إلى رأس المال، وعطل الاستهلاك، والاستثمار، وأثر ذلك سلباً في النشاط الاقتصادي. ويتوقع التقرير أن تعتدل أو تتغير معظم أسباب التباطؤ العالمي في عام 2023.

(قنا، العربي الجديد)

المساهمون