المغرب يراهن على الاقتصاد الأخضر لخفض فاتورة الطاقة

02 ديسمبر 2020
الصورة
مساع لخفض الاعتماد على الوقود الأحفوري (Getty)
+ الخط -

يتجه المغرب نحو تسريع الانتقال الطاقوي في سياق التشديد على انخراط شركائه في الاقتصاد الأخضر الذي يقوم على الصناعة الدائرية الخالية من الكربون، وهو ما سيساعده على تقليص فاتورة الطاقة.
وأوصى خبراء باستعمال أنواع من وقود صديق للبيئة في وسائل النقل، بما يساعد على خفض انبعاث الكربون، مشددين على ضرورة خفض الارتهان لمصادر الطاقة الأحفورية. 
وصرح وزير الصناعة والتجارة، مولاي احفيظ العلمي، أمس الثلاثاء بأن "المغرب، الذي اتخذ خطوات مهمة في مجال الانتقال الطاقوي، ملتزم التزاما راسخا بالتحوّل إلى الاقتصاد الأخضر، ولا سيما من خلال خطته للإنعاش الصناعي التي تشكل الصناعة الدائرية الخالية من الكربون حجر الزاوية فيها".
وتنكب وزارة الطاقة والمعادن والبيئة، كما أوضح ذلك الوزير عزيز رباح، عند عرض ميزانية الوزارة أمام مجلس النواب، على إعداد خطة من أجل إنتاج الهيدروجين، الذي ينتظر استعماله في الصناعة والنقل، حيث إن المغرب يرنو إلى إنتاج الهيدروجين المستخرج من الماء.
ويعتبر المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئة، أن المغرب يتوفر على قدرات مهمة في مجال الطاقة الخضراء، حيث يمكنها أن تساهم في الانتقال الطاقوي، الذي سيخفض التبعية النفطية للمملكة بنسبة 17 في المائة، كما سيساعد ذلك الانتقال على خفض فاتورة الطاقة بنسبة 12 في المائة.
وتراجعت فاتورة واردات الطاقة في العشرة أشهر الأولى من العام الحالي بنسبة 35.3 في المائة، لتستقر في حدود 4.5 مليارات دولار، تحت تأثير تراجع الطلب بسبب تباطؤ النشاط الاقتصادي وانخفاض الأسعار في السوق الدولية.

اقتصاد عربي
التحديثات الحية

وتعتبر فاتورة الطاقة حاسمة في عجز الميزان التجاري ورصيد النقد الأجنبي، فقد وصلت في العام الماضي إلى 7.9 مليارات درهم، حيث إن ارتفاعها يبرر توجه المغرب نحو الاعتماد على الطاقات الجديدة والنظيفة ضمن خطة الانتقال الطاقوي.
ويعتبر زكرياء نجمي، الخبير في معهد الأبحاث في الطاقات الشمسية والطاقات المتجددة، في ندوة أمس الثلاثاء حول "التنقل في المدن" أنه يمكن التوجه نحو استعمال وقود "البيو إيثانول"، الأقل تلويثا، حيث يمكن أن يكون أحد مصادر الطاقة التي يستعاض بها عن مصادر الطاقة الأحفورية.
ويتصور أنه يمكن تقليص انبعاث ثاني أوكسيد الكربون بنسبة 90 في المائة، عبر اللجوء لاستعمال السيارات الكهربائية الهجينة، بالموازاة مع دمج وسائل النقل العمومية في حزمة عروض واحدة.
وكانت شركة " سيتروين الفرنسية" كشفت عن سيارة كهربائية صغيرة مركبة بمصنعها بمدينة القنيطرة، بينما سبق لرئيس الحكومة، سعد الدين العثماني، أن أكد على التوجه نحو توفير سيارة كهربائية محلية الصنع بالمغرب.
وأبرمت المملكة منذ عامين اتفاقية مع المصنع الصيني "بي واي دي"، يراد من ورائها إنتاج سيارات كهربائية في المدينة الصناعية بطنجة، غير أن ذلك المشروع لم ينطلق بعد.
وسعى المغرب إلى حفز  الوكلاء على استيراد السيارات الخضراء، ما دامت السلطات العمومية أعفت استيراد السيارات الكهربائية والهجينة من حقوق الجمرك في 2017، كما شرعت في العام نفسه في إلغاء الضريبة السنوية الخاصة التي تصيب السيارات الكهربائية، غير أن مبيعات تلك السيارات، لم تشهد ارتفاعا كبيرا، وهو ما يفسر غلاء تلك السيارات.
ويتصدر النقل القطاعات المستهلكة للطاقات الأحفورية، حيث يمثل نسبة 38 في المائة، ويأتي في المركز الثاني بنسبة 31 في المائة على مستوى مخلفات غاز ثاني أوكسيد الكربون، حسب ما أكده خبراء أمس الثلاثاء في ندوة حول " التنقل في المدن".

وتتصور كوثر بن عبد الله من المؤسسة الألمانية "غيز" المتخصصة في التنمية في قطاع النقل والبيئة، في ندوة شاركت فيها أمس الثلاثاء، أنه يمكن استخلاص بعض الدروس التي أتاحتها الأزمة الصحية، والتحول إلى وسائل نقل تكون أقل استدعاء لاستهلاك الطاقة، والاعتماد على ما تتيحه التكنولوجيا من أجل تحقيق هدف النجاعة الطاقوية المتوخاة من السيارات.

المساهمون