الكويت: الحظر الجزئي يرفع أسعار السلع الغذائية

08 ابريل 2021
الصورة
المستهلكون يعانون من غلاء السلع الضرورية (جابر عبد الخالق/ الأناضول)
+ الخط -

شهدت الأسواق الكويتية ارتفاعاً في أسعار العديد من السلع الغذائية والاستهلاكية، في ظل الحظر الجزئي الذي تفرضه الحكومة لمواجهة انتشار جائحة فيروس كورونا، بينما اختفت العروض الترويجية من الجمعيات التعاونية والأسواق الموازية.
وقال مسؤول في اتحاد الجمعيات التعاونية لـ"العربي الجديد" إن هناك تزايدا في معدلات شراء السلع، ما أدى إلى ارتفاع أسعار بعض الأصناف، لافتا إلى أن البعض يخشى تأثير الحظر الجزئي على المعروض من السلع لذا يقبلون على الشراء بغية التخزين.
وأكد المصدر أن جميع السلع والمنتجات متوفرة، وحالة القلق التي تشهدها الأسواق والجمعيات غير مبررة، داعيا المواطنين والمقيمين إلى عدم تخزين السلع. وأعرب عن أمله في أن يتم تقليص ساعات الحظر خلال الفترة المقبلة حتى يتمكن المواطنون والمقيمين من الذهاب إلى الجمعيات والأسواق من دون تدافع والاطمئنان بشأن عدم نفاد السلع، متوقعا في الوقت نفسه أن تعود حالة الهدوء إلى الأسواق خلال الأيام المقبلة.
وفي موازاة أزمة الزحام التي تشهدها مراكز التسوق، قررت الجمعيات التعاونية رفع أسعار التوصيل إلى المنازل من 4 دولارات لعملية التوصيل الواحدة إلى 13 دولاراً.


وقال أستاذ الاقتصاد في جامعة الكويت منصور الرشيدي لـ"العربي الجديد" إن موجة الغلاء التي صاحبت أول أيام حظر التجول الجزئي في الكويت كانت متوقعة، محذرا في الوقت نفسه من إمكانية ارتفاع الأسعار بصورة كبيرة خلال الفترة المقبلة وخصوصا قبيل حلول شهر رمضان منتصف إبريل/ نيسان المقبل.
وأضاف الرشيدي :" الحكومة تتحمل مسؤولية ارتفاع الأسعار بسبب القرارات العشوائية وحالة التخبط التي تسود المشهد العام خلال الفترة الماضية"، مشيرا إلى أن قرار إغلاق الجمعيات والمتاجر خلال فترة الحظر وعدم منح تصاريح خلال فترة الحظر سيساهمان في زيادة الازدحام في الجمعيات بالإضافة إلى موجة غلاء جديدة.
كان مجلس الوزراء قد قرر فرض حظر تجول جزئي في كافة أرجاء البلاد، اعتباراً من السابع من مارس/ آذار الجاري حتى اليوم الخميس، وسط ارتفاع كبير في حالات الإصابة بفيروس كورونا، حيث يمتد الحظر من الخامسة مساء وحتى الخامسة صباحاً.
وشهدت الكويت خلال الحظر الجزئي، زحاماً شديداً في الشوارع والطرقات وخصوصا في أوقات خروج الموظفين من أعمالهم، فيما قررت الحكومة عدم اتخاذ الإجراءات القانونية بحق المخالفين.
وقال علي مبارك، وهو مواطن كويتي، إنه لاحظ زيادة كبيرة في أسعار العديد من المنتجات تصل إلى 50%، مشيرا إلى أن أوقات الحظر صعبة للغاية حيث يعود من العمل في الساعة الرابعة مساء ولا يجد الوقت الكافي لشراء مستلزمات المنزل.
في المقابل، أكدت وزارة التجارة والصناعة أخيراً، أن جميع السلع والمنتجات متوفرة في كافة الجمعيات التعاونية والأسواق التجارية، مشيرة إلى أنه لا داعي للقلق حيث إن المخزون الاستراتيجي للسلع الأساسية والمنتجات يكفي لأكثر من 6 أشهر.
وقالت الوزارة إنها ستعيد النظر في قرار وقف منح التصاريح للمواطنين والمقيمين من أجل الذهاب إلى الجمعيات التعاونية خلال فترة حظر التجول، فيما أشار مصدر كويتي إلى أن الوزارة ربما ستصدر قرار بالسماح لعمل الجمعيات خلال فترة الحظر حتى الساعة العاشرة مساء.

لكن الخبير الاقتصادي الكويتي، حجاج بوخضور، قال إن "الكويت عادت إلى المربع الأول بسبب قرار حظر التجول الذي تم فرضه والذي سيستمر لمدة شهر مشيرا إلى أن جميع دول المنطقة تخلت عن فكرة الحظر التي تتسبب في العديد من الأزمات من بينها نقص السلع فضلا عن الغلاء".
وأضاف بوخضور خلال اتصال هاتفي مع "العربي الجديد" أنه "ينبغي على الحكومة توفير كافة السلع والخدمات بأسعار مقبولة"، لافتا في الوقت نفسه إلى أن قرار تشديد الإجراءات الاحترازية وفرض حظر التجول سيتسبب في موجة تسريح الموظفين من أعمالهم بالإضافة إلى تدهور الأوضاع المعيشية للعديد من المواطنين بالإضافة إلى الوافدين.
وطاولت الخسائر مختلف النشطة الاقتصادية. وكان تقرير حديث صادر عن اتحاد المطاعم والمقاهي (مستقل) قد كشف عن إغلاق أكثر من 40% من المطاعم بصورة نهائية خلال عام واحد من فبراير/ شباط 2020 حتى فبراير/ شباط 2021، بسبب المعاناة التي يشهدها القطاع، والقرارات والإجراءات الخاصة بإغلاق هذا القطاع.
ووفق وثيقة صادرة عن هيئة القوى العاملة الكويتية مؤخراً، فإن إجمالي عدد الوافدين الذين سقطت إقامتهم، لوجودهم خارج الكويت في ظل الإجراءات الاحترازية التي اتبعتها الدولة لمواجهة كورونا، بلغ نحو 692 ألف وافد حتى نهاية فبراير/شباط الماضي، النسبة الأكبر منهم من المصريين.
وتعيش الكويت واحدة من أسوأ أزماتها الاقتصادية؛ بسبب تأثيرات كورونا وانخفاض أسعار النفط، المصدر الرئيس لأكثر من 90% من الإيرادات الحكومية. وتوقع وزير المالية، خليفة حمادة، في سلسلة تغريدات على حساب وزارة المالية الرسمي عبر "تويتر"، نهاية فبراير/ شباط الماضي، أن تسجّل بلاده عجزاً تراكمياً بـ 55.4 مليار دينار (177.28 مليار دولار)، في الأعوام الخمسة من السنة المالية الحالية 2020 /2021 حتى 2024 /2025.

المساهمون