العقوبات الأوروبية معاناة جديدة للسودانيين

العقوبات الأوروبية معاناة جديدة للسودانيين

16 فبراير 2024
الأوضاع المعيشية تزداد سوءاً بسبب الحرب (فرانس برس)
+ الخط -

 

تخوفت مصادر سودانية من تأزيم العقوبات الغربية الوضع الاقتصادي والأحوال المعيشية المتردية داخل البلاد. وقال اقتصاديون سودانيون لـ"العربي الجديد" إن الوضع المتدهور في مختلف القطاعات الإنتاجية في البلاد لا يحتمل مزيدا من العقوبات على شركات وطنية استثمارية لا دور لها في استمرار الحرب القائمة بين الجيش وقوات الدعم السريع ويقوم بعضها بأدوار متعاظمة في تأمين الغذاء.

وأكدوا أن القرار الأوروبي بفرض عقوبات على بعض الشركات يعوق تقديم خدماتها بتوفير السلع الضرورية للمواطنين في الولايات المتضررة من الحرب المتواصلة.

في هذا السياق، يقول المحلل الاقتصادي توفيق ياسين لـ"العربي الجديد" إن "سلاح العقوبات الاقتصادية يفترض فيه أنه يجفف منابع تمويل الشركات الداعمة للحرب في السودان، وإن لم يكن كذلك فإن التداعيات السلبية ستقع على الشعب المتضرر أولا وأخيرا". 

ويضيف أن الدول التي تفرض العقوبات على الشركات السودانية تستهدف الأطراف المتصارعة، ولكن على مستوى الواقع ليس لها أي أثر على هذه المتحاربين بل تزيد من معاناة الشعب.

المحلل السياسي بابكر إسحاق يرى في حديثه لـ"العربى الجديد" أن تلك الجهات التي تفرض العقوبات تعرف من هو الممول للحرب ومن الداعم لأطراف المختلفة، إلا أنها تغض الطرف عن ذلك.

ويتابع: أميركا والاتحاد الأوروبي يركزان بصورة أساسية على هذه الشركات التي سبق أن فرضت عليها عقوبات، ولكن ما حدث هو العكس حيث زادت وتيرة الحرب، مطالبا بضرورة البحث عن مصادر الدعم والتمويل الحقيقية لأن الدمار الذي لحق بالسودانيين والاقتصاد يحتاج إلى آلية جديدة لمعرفة مصدر تلك الأموال والسلاح.

ويقول خبراء عسكريون إن هذه العقوبات لا تؤثر تأثيرا مباشرا على الجيش السوداني وقوات الدعم السريع اللذين يتحاربان منذ الخامس عشر من إبريل/ نيسان 2023، فمثل هذه العقوبات قد تؤثر في المدى البعيد ودائماً ما تجد المجموعات المتحاربة خيارات بديلة. وكان المجلس الأوروبي فرض مؤخرا عقوبات على ستة كيانات ضالعة في حرب السودان. وقال المجلس في بيان إن الكيانات الستة مسؤولة عن "دعم الأنشطة التي تقوض الاستقرار والانتقال السياسي في السودان".

ومن بين الكيانات المدرجة شركتان في مجال تصنيع الأسلحة والمركبات لصالح القوات المسلحة السودانية هما (منظومة الدفاعات الصناعية وشركة إس. إم. تي للصناعات الهندسية)، إضافة إلى شركة زادنا العالمية للاستثمار المحدودة التي تسيطر عليها القوات المسلحة السودانية وثلاث شركات متورطة في شراء المعدات العسكرية لقوات الدعم السريع هي شركة الجنيد للأنشطة المتعددة المحدودة، وشركة تراديف للتجارة العامة المحدودة، وشركة جي.إس.كيه أدفانس المحدودة.

وزارة الخارجية السودانية أصدرت بيانا صحافيا أكدت فيه أن القرار بُني على مساواة تفتقد أدنى أسس الموضوعية

 

وقال المجلس: "تُجمد أصول الشركات المدرجة. ويحظر تقديم الأموال أو الموارد الاقتصادية لها أو لمصلحتها بشكل مباشر أو غير مباشر".
إلا أن وزارة الخارجية السودانية أصدرت بيانا صحافيا أكدت فيه أن القرار بُني على مساواة تفتقد أدنى أسس الموضوعية والإنصاف بين القوات المسلحة السودانية، الجيش الوطني الذي يدافع عن الشعب السوداني واستقلاله وكرامته، ومليشيا إرهابية تضم عشرات الآلاف من المرتزقة ترتكب جرائم الإبادة الجماعية، والتطهير العرقي، والعنف الجنسي، والإرهاب.
وفي هذا السياق، يقول الخبير الاقتصادي بابكر التوم لـ"العربي الجديد" إن المؤسسة العسكرية تمتلك أغلب الصناعات الموجودة في البلاد خاصة شركة جياد للسيارات رغم أن واجهتها مختلفة، ولكنها في الأساس تتبع للجيش وهى تمتلك استثمارات كبيرة جدا وتقوم مباشرة بتسهيل كل ما يتعلق بالأوضاع الاقتصادية لأفراد من المؤسسة العسكرية.
ويضيف أن هذا الأمر ليس خافيا على أحد، بالإضافة لذلك أيضا لديها شركات ومطاحن مثل مطحن زادنا الذ يعتبر من أكبر المطاحن وتخصص له تسهيلات كثيرة.

المساهمون