الصومال: دول أوروبية تشترط إصلاحات مالية لشطب الديون

محافظ البنك المركزي الصومالي: دول أوروبية تشترط إصلاحات مالية لشطب الديو

21 نوفمبر 2021
محافظ البنك المركزي الصومالي عبد الرحمن محمد (العربي الجديد)
+ الخط -

يواجه القطاع المصرفي الصومالي تحديات كبيرة لتحقيق إصلاحات أضحت شرطاً أساسياً لدول أوروبية لإعفاء البلد من ديونه الخارجية، ليتحدث محافظ البنك المركزي عبد الرحمن محمد في مقابلة مع "العربي الجديد" عن هذه التحديات.

وإلى نص المقابلة:

ـ أضحى إصلاح البنك المركزي الصومالي شرطأ أساسياً لدول أوروبية تربط بين هذه الخطوة وشطب ديون الصومال الخارجية، فما هي مستجدات تحقيق هذا الهدف والتحديات التي تواجهونها؟

في الحقيقة، مرَّ البنك المركزي منذ انهيار الدولة المركزية مطلع التسعينيات بظروف معقدة، وكان من بين المؤسسات التي انهارت بفعل الحرب، لكن بعد إعادة هيكلته من جديد عقب انتهاء الفترة الانتقالية عام 2012، كانت العقبة الرئيسة أمام نهوض البنك مجدداً هي عدم وجود دعائم اقتصادية كبيرة، إلى جانب هجرة الخبراء الاقتصاديين والإداريين الذين كانوا يشرفون على عمل البنك.

فعملية إعادة البنك كوحدة إدارية كانت بالنسبة لنا تحدياً كبيراً، من حيث عمل تنظيم وكتابة قوانين للهيئة المستقلة التي تحكم البنك لأول مرة بعد حوالي ثلاثة عقود، فمنذ تسلمي إدارة البنك قبل عامين، استغرق عمل تقييم النظم الحاكمة للبنك فترة من الزمن، لفهم المتطلبات الأساسية والاحتياجات الضرورية التي ينبغي أن يغطيها البنك المركزي، استجابة للواقع الاقتصادي الذي يمر به الصومال حالياً، وكان تنظيم عمل الهيئة التي تحكم البنك، وتضع السياسات والخطط البنكية، جزءاً أساسياً في المرحلة الأولى، لرد الاعتبار إلى بنك يمكن الوثوق به من قبل البنوك المحلية والدولية والشركات.

ـ هل يتلقى البنك المركزي دعماً من جهات عالمية، وما هي حدود وجحم هذا الدعم، وهل هناك شروط يجب أن يستوفيها البنك، ليلتقى الدعم من الخارج؟

نعم، هناك دعم من البنك الدولي لتدريب موظفي البنك، خاصة فئة الشباب المتحمسين للعمل في هذه المؤسسة، كما يعمل حالياً 8 خبراء مع البنك لتوفير الخبرة العملية والإدارية وتزويد القطاع الذي يحرك البنك، وهو ما سيسهم في تقوية البنك من الداخل، تنظيماً وتقنياً، فقبل عامين، لم تكن خدمة تحويل الأموال بين البنوك متاحة.

ـ ما هي الخدمات التي يوفرها البنك حالياً للتجار والبنوك الأخرى؟

يوفر البنك رخص استخدام نظام التحويل الإلكتروني للبنوك المحلية، وارتفع حجم التحويل الإلكتروني إلى نحو 2.5 مليار دولار، كما يعمل على ضبط ومراقبة تدفق هذه التحويلات، فنظام تحويل الأموال الإلكتروني يتيح آلية الإيداع والإرسال واستلام الأموال من خلال ضغطة زر إلكترونية، يراقبها ويتابعها البنك المركزي، وهذا ما سهل إمكانية تدفق الأموال عبر 13 بنكاً محلياً، كانت تواجه سابقاً صعوبات جمة في إرسال واستلام الأموال يدوياً من خلال حملها بالسيارات، وهو ما كان يهدد سلامة الأموال من جهة وأصحابها من جهة ثانية.

ـ كيف تأثر الاقتصاد الصومالي بجائحة كورونا، وهل يتعافى من تداعياتها؟

بالطبع، أثرت جائحة كوروناً سلباً على اقتصادات العالم، والاقتصاد الصومالي يتعافى تدريجياً، وهناك مؤشرات على ذلك، بغض النظر عن الإمكانات الضعيفة المحلية لمقاومة تلك الجائحة.

ـ إلى أين وصلت جهود إعفاء الصومال من الديون الخارجية، وما هي الشروط الدولية أمام الحكومة الفيدرالية للحصول على قروض أو دعم مالي من البنك الدولي؟

بدأت جهود إعفاء الصومال من الديون قبل خمس سنوات من قبل البنك الدولي، وهذه ديون كانت مستحقة في عهد النظام العسكري (1969-1991)، ولم يتم سدادها بعد انهيار الدولة المركزية عام 1991، وتصل تلك الديون إلى نحو 5 مليارات دولار، وهي بمثابة عقبات أمام تطور اقتصاد البلاد.

وهناك جهود حثيثة يبذلها البنك الدولي والحكومة الصومالية معاً لإعفاء البلاد من تلك الديون، لكن هناك شروطاً من قبل الدول الدائنة، أبرزها ضرورة إجراء إصلاحات مالية، لذا عملت الحكومة الصومالية بجد على تطبيق الإصلاحات المطلوبة، وهو ما أدى إلى أن يعلن البنك الدولي في مارس/آذار 2020 أن الصومال نفذ تلك الإصلاحات، وهو ما يؤهله للإعفاء من الدين حالياً.

ـ ما هو مستقبل طباعة فئات عملة الشلن الصومالي، وهل هناك سياسات مالية تضبط عمل البنك لفرض تسعيرة محددة على التجار وفي الأسواق ؟

السياسات المالية التي يتبعها البنك يمكن أن تتعزز أولاً من خلال توفير عملة محلية قوية، ولم يتمكن البنك المركزي، مدة ثلاثة عقود، من طباعة العملة المحلية، لأنه لم يكن موجوداً فعلياً، لكن حالياً من بين الخطط الكبيرة والمدروسة بشكل دقيق، طباعة فئات العملة الصومالية، فالاقتصاد الصومالي بحاجة إلى قطاع مالي رسمي قوي.

المساهمون