السودان يترقب الاستثمارات: تعويل على رفع العقوبات الأميركية والإصلاح الداخلي

21 نوفمبر 2020
الصورة
الأسواق السودانية متعطشة للنهوض (ياسويوشي شيبا/ فرانس برس)
+ الخط -

تقترب لحظة إجازة الكونغرس الأميركي رفع اسم السودان من قائمة الإرهاب المزمعة في منتصف ديسمبر/ كانون الثاني المقبل، ما يفتح الباب واسعاً أمام التكهنات بنجاح رهان الحكومة الانتقالية في السودان في إحداث اختراق إيجابي كبير في الملفات الاقتصادية العالقة.

ورأى بعض المحللين الاقتصاديين إمكانية تحقيق ذلك، فيما قطع آخرون بصعوبة الوصول للاستقرار الاقتصادي والاستفادة من الدعم الخارجي والإعفاء من الديون واستقطاب الاستثمارات الأجنبية فور رفع اسم السودان من قائمة الإرهاب، ورهنوا ذلك بترتيب البيت من الداخل وإجراء إصلاحات اقتصادية شاملة تمهد للاستفادة من هذا الإجراء. وتوقع البروفيسور عزالدين إبراهيم أن يحقق رفع اسم السودان من قائمة الإرهاب ارتياحاً اقتصادياً في البلاد.

وقال إبراهيم لـ"العربي الجديد" إن هذه الخطوة تسمح باستفادة السودان من تخفيف أعباء الديون الخارجية البالغة 60 مليار دولار، وكذلك يمكن أن تكون فاتحة لعلاقات أقوى مع مؤسسات التمويل، خاصة صندوق النقد والبنك الدوليين. وأشار إلى أن هذا القرار سيدفع الاستثمار الأجنبي للدخول إلى السودان بعد الحظر الطويل الذي تزامن مع الخوف من العقوبات التي تفرضها الولايات المتحدة على كل من يتعامل مع السودان، خاصة شركات النفط والطاقة الكهربائية والبرمجيات والشركات الزراعية.

بدوره، أعرب الخبير الضريبي عادل عبد المنعم عن تفاؤله في تحقيق انفتاح اقتصادي كبير وتلقي قروض ومنح تتراوح ما بين ثلاثة إلى أربعة مليارات دولار سنوياً مع إزالة السودان عن لائحة الإرهاب.

ولفت إلى أن هذا الإجراء سيسمح بتمزيق الفاتورة التي كانت تسدد للوسطاء بنسبة 30 في المائة نظير استيراد السلع الضرورية من الدول الخارجية بسبب وجود السودان في هذه القائمة والتي حرمته من التعامل المباشر مع المصارف الخارجية.

وقال عبد المنعم إن الآثار الإيجابية المباشرة ستظهر أكثر في موازنة العام المقبل 2021 نتيجة لالتزام الحكومة برفع الدعم عن المحروقات والتي تمثل 70 في المائة من اشتراطات صندوق النقد، والاستفادة من عائده السنوي المتوقع بقيمة 200 مليار جنيه، مبيناً إيجابية رفع الدعم في تقليل الاستدانة من النظام المصرفي لسد عجز الموازنة، فيما يؤكد خبراء آخرون أن هذه الخطوة ستكون قاسية جداً على المواطنين الذين يواجهون أزمات معيشية متصاعدة.

لكن عبد المنعم توقع أن يستقطب امتثال السودان لتوجيهات الصندوق قروضاً منه بقيمة مليار و700 مليون دولار على شكل حقوق سحب خاصة، داعياً الحكومة إلى تحريك سعر الصرف بسبب اعتماد الإيرادات الضريبية والجمركية عليه.

أما المحلل الأكاديمي إبراهيم أونور فاستبعد حدوث أي اختراق في ملفات الاستثمار الخارجي والقروض والمنح والملفات الاقتصادية الحيوية الأخرى حتى بعد موافقة الكونغرس على إزالة اسم السودان من قائمة الإرهاب، واصفاً هذا الرهان بالخاسر، ومشيراً الى أن الوصول إلى ذلك يتطلب أولاً تحقيق الاستقرار السياسي والاقتصادي داخلياً، لأن الاستثمار الأجنبي يتردد في الدخول إلى بلدان مضطربة، وثانياً لأن الظرف الراهن لا يشجع الدول على ولوج أي مجال استثماري في السودان أو دول العالم النامي مع انتشار جائحة كورونا التي أضرّت بأقوى الاقتصادات.

وفيما يخص القروض والمنح قال أونور إن حصول السودان عليها بالاستفادة من رفع اسم السودان قائمة الإرهاب يستلزم في المقام الأول إعفاء الدول المانحة السودان والخضوع لتوجيهات صندوق النقد والبنك الدوليين وتوجيهاتهما بتعويم العملة الوطنية ورفع الدعم كلياً عن المحروقات والسلع. كذلك، قال المحلل المالي مصطفى محمد عبد الله إن خطوات رفع اسم السودان من قائمة الإرهاب بدأت "ولا أعتقد أن إدارة جو بايدن يمكن أن تتراجع عن تطبيقها".

وأشار في حديثه لـ "العربي الجديد" إلى أن الرهان الأكبر هو على نجاح الحكومة السودانية في الدفع بالملفات الاقتصادية الشائكة إلى الأمام، ويتطلب تحقيق ذلك إجراء إصلاحات اقتصادية داخلية والالتزام بشروط مؤسسات التمويل عبر تطبيق التحرير الاقتصادي الكامل للسلع والعملة. ولفت إلى مراقبة صندوق النقد والبنك الدوليين اللصيقة للاقتصاد السوداني للتأكد من اتباعه للمسار الصحيح نحو الإصلاح.

وقال عبد الله إن رفع اسم السودان يمهد للحصول على المنح والدعم الخارجي والاقتراض من مؤسسات التمويل التي حرم منها بسبب العقوبات الاقتصادية الأميركية، ويمكنه كذلك الاستفادة من إعفاء الديون الخارجية شرط التزام الحكومة السودانية بإعداد استراتيجية لخفض مستويات الفقر.

وأوضح أهمية تعديل قوانين الاستثمار لخلق بيئة مؤاتية وجاذبة للاستثمارات وطرح خريطة استثمارية استعداداً للانفتاح مع العالم الخارجي. وبدأت الحكومة السودانية بإجراء مسح شامل للاستثمار لجذب المشاريع الخارجية وتحسين ميزان المدفوعات، استهدف الأنشطة الزراعية والصناعات التحويلية والخدمية. وأكدت النتائج الأولية للمسح الذي يجريه الجهاز المركزي للإحصاء وجود 886 شركة أجنبية بالبلاد، منها 66 في المائة في العاصمة السودانية الخرطوم، فضلاً عن افتقار سبع ولايات سودانية للاستثمار.

المساهمون