البنك المركزي الأميركي يتجه إلى التراجع عن سياسة التشديد النقدي

البنك المركزي الأميركي يتجه إلى التراجع عن سياسة التشديد النقدي

30 يناير 2023
أسواق الأسهم والمال ترى أن التخفيف النقدي قد بدأ فعلياً (Getty)
+ الخط -

من المقرر أن يجتمع مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك الفيدرالي الأميركي)، يومي الثلاثاء والأربعاء، لاتخاذ قرار بشأن زيادة أسعار الفائدة على الدولار، وتقديم صورة لواقع اقتصاد البلاد.

ويبدو أن الفيدرالي سيواصل حملته في التخفيف النقدي خلال الاجتماع الثاني على التوالي، إذ تُتوقع زيادة أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس، في بيانه الذي سيصدر مساء الأربعاء.

والشهر الماضي، رفع الفيدرالي أسعار الفائدة بمقدار 50 نقطة أساس، بعد 4 زيادات متتالية بمقدار 75 نقطة أساس، لتستقر أسعار الفائدة في ديسمبر/كانون الأول الماضي ضمن نطاق 4.25 بالمائة - 4.50 بالمائة.

هل اقترب التيسير النقدي؟

حاليا، أسعار الفائدة عند أعلى مستوى منذ أكتوبر/تشرين الأول 2007، في وقت يصرّ مسؤولو الفيدرالي على التأكيد أن التوقع التام عن زيادة أسعار الفائدة يحتاج إلى عدة شهور إضافية.

بل إن عودة التيسير النقدي من خلال البدء بخفض أسعار الفائدة لن يتم قبل حلول 2024 على الأقل، بحسب رئيس الفيدرالي جيروم باول، في تصريحه مطلع يناير/كانون الثاني الجاري.

على الأرض، بدأ مسؤولو الفيدرالي يلتقطون إشارات تظهر الاستمرار في تباطؤ نسب التضخم رغم بقائها بعيدة عن مستوياتها البالغة 2 بالمائة، إذ سجلت النسبة في ديسمبر الماضي 6.5 بالمائة.

المسألة الأخرى أن سوق العمل بدأت تشهد بعض الثقل وعدم القدرة على خلق وظائف بالمقدار الذي كانت عليه حتى الربع الثالث 2022، وهو مطلب هام للفيدرالي.

لذلك، من المرجح أن يجلب يوم الأربعاء رفع سعر الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية، يليه رفع سعر الفائدة مرتين أخريين، وفق تقديرات لخبراء وول ستريت. 

وصرحت لجنة السوق المفتوحة، بأنها "تتوقع أن الزيادات المستمرة في النطاق المستهدف ستكون مناسبة" أي زيادة بمقدار 25 نقطة أساس.

إن الإبقاء على كلمة "زيادة" بصيغة الجمع "زيادات" في بيان سياستها مطلع الشهر الجاري، يعني ضمنيا رفع مرتين على الأقل بمقدار 25 نقطة أساس، على الأرجح في اجتماع مارس/آذار ومايو/أيار المقبلين.

وهذا من شأنه أن يعزز النطاق المستهدف لأسعار الفائدة إلى 5 بالمائة - 5.25 بالمائة.

السوق لا تصدق الفيدرالي

المشكلة أن أسواق الأسهم والمال لا تصدق هذه التصريحات وترى أن التخفيف النقدي قد بدأ فعليا، إذ تقوم سوق العقود الآجلة للصناديق الفيدرالية بتسعير زيادة واحدة فقط في اجتماع مارس.

وبعد تثبيت السعر المستهدف عند 4.75 بالمائة - 5 بالمائة في مارس، تتوقع السوق خفضا بمقدار 25 نقطة أساس في مايو، عائدا إلى 4.50 بالمائة - 4.75 بالمائة.

هذه التوقعات المخالفة من جانب السوق تعني أن أي قرار بزيادة أسعار الفائدة في الاجتماعات اللاحقة لاجتماع مارس، سيشكل صدمة للأسواق، وستسجل هبوطا قويا حينها.

معضلة البطالة المتدنية

يحتاج جيروم باول حتى يبدأ بتخفيف سياسته النقدية المتشددة، إلى أرقام تحطم أقل من 4 بالمائة هذا العام، إلى جانب ارتفاع نسب البطالة، ما يعني تراجع وفرة السيولة والإنتاج في الأسواق وبالتالي التضخم سيواصل مساره الهبوطي.

هذه التوليفة لم تتحقق حتى اليوم، بنفس درجة طموح رئيس الفيدرالي، فلا تزال البطالة - بعد 7 زيادات متتالية على أسعار الفائدة - قرب أدنى مستوى منذ خمسة عقود عند 3.5 بالمائة.

كذلك، يريد باول مشاهدة أرقام متراجعة في أسعار الخدمات الأساسية غير السكنية، كمؤشرات رئيسية لاتجاهات الأسعار المستقبلية.

إذ يُنظر إلى الارتفاع في أسعار الخدمات غير السكنية على أنه مدفوع بشكل أساسي بتكاليف العمالة؛ وشدد باول على سوق العمل القوية، وهو ما ينعكس في معدل البطالة المنخفض.

(الأناضول)

المساهمون