ميناء جزائري (العربي الجديد)
24 سبتمبر 2020

صادق البرلمان الجزائري اليوم الخميس، بالإجماع على دخول الجزائر في منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية التي أُنشئت بموجب اتفاق بين الدول الإفريقية وقع في العاصمة الرواندية كيغالي في 21 مارس/ آذار 2018.

وقال وزير التجارة الجزائري كمال رزيق خلال جلسة نيابية أن اتفاق التجارة للمنطقة الإفريقية القارية الحرة سيفتح آفاقاً واسعة أمام المتعاملين الاقتصاديين الجزائريين لتسويق منتجاتهم إلى السوق الإفريقية، واستفادتهم من مزايا السوق الموحدة للسلع والخدمات، وحرية التنقل لرجال الأعمال والمستثمرين والإلغاء التدريجي للتعريفات الجمركية من خلال ضبط معايير تجارية إفريقية مشتركة.

وكشف وزير التجارة أن 94% من التعريفات الجمركية الجزائرية محررة فعلاً في إطار الاتفاقيات المبرمة مع الاتحاد الأوروبي ومنطقة التجارة الحرة العربية الكبرى، إذ تفرض اتفاقية المنطقة الإفريقية القارية للتبادل الحر، الإلغاء التدريجي للرسوم الجمركية للتجارة بين البلدان الإفريقية بنسبة 90% من قيود التعريفات الجمركية على فترة تمتد على 5 سنوات بالنسبة للدول النامية، و10% بالنسبة للدول الافريقية الأقل نمواً، وذلك بداية يناير/كانون الثاني 2021، فيما تمثل 10% من القيود الجمركية المتبقية على المنتجات الحساسة والتي سيتم تحرير 7% منها تدريجياً خلال 10 سنوات، فيما ستبقى نسبة 3% من بنود التعريفات الجمركية مستثناة من التحرير الجمركي، ما يعادل 491 تعريفة بالنسبة للجزائر.

وكشف رزيق أن المنتجات الجزائرية تسوق في 24 دولة إفريقية، لكن حجم التبادلات التجارية الجزائرية مع المنطقة الإفريقية ما زال ضعيفاً في الوقت الحالي كون أن معظم الدول الإفريقية عير منخرطة في التكتلات الاقتصادية الإفريقية، ما أدى إلى ضعف تنافسية المنتجات الجزائرية في ظل رسوم جمركية  تتراوح بين 54% و65%، إذ لا يتجاوز حجم التبادلات التجارية بين الجزائر والدول الإفريقية 3% من إجمالي المبادلات حيث تحتل المرتبة 20 من إجمالي الدول الموردة للقارة أي بنسبة 0.4% من إجمالي واردات القارة الإفريقية، وتتم معظم هذه المبادلات مع دول شمال إفريقيا المشمولة ضمن منطقة التجارة العربية.

وأكد الوزير رزيق ان الميزان التجاري بين الجزائر ودول إفريقيا، سجل قفزة من 78 مليون دولار سنة 2016 إلى 830 مليون دولار في 2019، ما شجع الحكومة على تبني استراتيجية وطنية لترقية الصادرات خارج المحروقات وتحقيق التكامل الاقتصادي مع القارة الإفريقية، والاستفادة من حجم الناتج الداخلي الخام للقارة الإفريقية البالغ 2.5 مليار دولار ومداخيل سوقها البالغة قيمة 3 آلاف مليار دولار.

ويتضمن الاتفاق المؤسس لمنطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية رفع نسبة المبادلات التجارية البينية إلى 25% في وقت لا تتجاوز حالياً 15%، مقابل نسب تتراوح بـين 47% في القارة الأميركية و67% في القارة الأوروبية و61% في آسيا وفق الإحصاءات الرسمية لسنة 2019.

ويتضمن الاتفاق 3 بروتوكولات تخص التجارة البينية للسلع، والتحرير الجمركي لتجارة الخدمات وملحقاً يخص قواعد وتسوية المنازعات، ودخل الاتفاق حيز التنفيذ في مايو/ أيار 2019 بعد ايداع وثيقة التصديق الثانية والعشرين، إذ صادقت عليه 54 دولة من بين 55 دولة إفريقية، ما عدا أرتيريا.

وخلال الجلسة النيابية حث نواب البرلمان الحكومة على أهمية تنمية المناطق الجنوبية وتعزيزها بالطرق وسكة الحديد ومرافق للبريد والاتصالات ومحطات للنقل والتزود بالوقود لتكون منطلقاً لتوجيه المنتوج الوطني نحو إفريقيا، اضافة الى فتح فروع للبنوك الجزائرية في الدول الافريقية، اذ لا تتوفر الجزائر سوى على معبر بري واحد باتجاه موريتانيا، تم افتتاحه في أغسطس 2018، فيما تبقى شبكة خطوط النقل الجوي بين الجزائر والدول الافريقية ضعيفة وغير مشجعة على التطوير التجاري.