الاقتصاد العالمي إلى أين بعد "طوفان الأقصى"؟

الاقتصاد العالمي إلى أين بعد "طوفان الأقصى"؟

12 أكتوبر 2023
تأثيرات بعيدة المدى على الاقتصاد العالمي لـ"طوفان الأقصى" (Getty)
+ الخط -

ما زالت عملية "طوفان الأقصى" تلقي بظلالها على الاقتصاد العالمي الهش، بسبب أزمتي كوفيد والحرب في أوكرانيا، الأمر الذي دعا العديد من الاقتصاديين إلى التحذير من تداعيات، قد يتطلب الأمر بعض الوقت حتى تظهر كاملة في الأسواق العالمية.

وقال كبير الاقتصاديين في صندوق النقد الدولي، بيير أوليفييه غورينشا، خلال اجتماع مشترك لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي في المغرب هذا الأسبوع، إن الاقتصاد العالمي يسير بخطى متعثرة، ولا يركض بسرعة، وذلك قبل أن تطغى الحرب في الشرق الأوسط على الاجتماع السنوي وتوقعاته.

واجتاح مقاتلو المقاومة الفلسطينية الأراضي المحتلة في غلاف غزة في نهاية الأسبوع الماضي، وأطلقوا العنان لموجة غير مسبوقة من الهجوم المنظم على القرى القريبة من حدود غزة، ردًا على الاعتداءات المتكررة على المسجد الأقصى من قبل مستوطنين تحت سمع وبصر شرطة الاحتلال.

وبينما كان العالم يراقب تلك الأحداث عن كثب، قفز سعر النفط بما يصل إلى خمس دولارات للبرميل، وانخفضت أسواق العقود الآجلة كما انخفض الشيكل إلى أدنى مستوى له منذ سبع سنوات.

ومنذ ذلك الحين، كان رد فعل السوق ضعيفًا نسبيًا، لكن معظم الخبراء يعتقدون أن السبب في ذلك هو أنه لا أحد يعرف حقًا ما سيحدث خلال الأيام المقبلة.

ونقلت سي بي سي عن بول سامسون، رئيس مركز ابتكار الحوكمة الدولية في واترلو، أونتاريو، قوله إن أي شيء يحدث في الشرق الأوسط معرض دائمًا لخطر الانتشار. وقال رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو يوم الاثنين إن حماس ارتكبت خطأ له أبعاد تاريخية.

وقال في بيان معد سلفاً إن حماس ستدفع الثمن الذي ستتذكره هي وغيرها لعقود مقبلة، على حد زعمه. ويقول الخبراء إن كل ذلك يزيد من خطر احتمال اتساع نطاق الصراع.

وقال الخبير الاقتصادي المصري الأميركي الشهير محمد العريان، لقناة "سي أن بي سي"، إن الأمور إذا توسعت وضمت أطرافًا أخرى فسوف يؤثر ذلك على الاقتصاد العالمي ويزيد من ضعفه، وسيزيد من الضغوط التضخمية، وستجد الأسواق صعوبة في التعامل مع الأمر.

وعلى ما يبدو حاليًا أن تجار النفط يراقبون مع بقية العالم دون أي يقين بما سيأتي بعد ذلك.

ويقول روري جونستون، مؤسس وناشر النشرة الإخبارية Commodity context، إن الصراع سينطوي على خطر حقيقي، يتمثل في احتمالية جذب اثنين من أكبر موردي النفط في المنطقة، وهما المملكة العربية السعودية وإيران.

وقال جونستون إن الجميع يعلم أن إيران تدعم حماس، ولكن ما لا نعرفه هو مدى المسؤولية في التخطيط الصريح والضوء الأخضر لهذا الهجوم. ونفى المرجع الأعلى في إيران، آية الله علي خامنئي، أي تورط له، لكنه وصف الهجوم بأنه ناجح.

وفي هذه الأثناء، كانت المملكة العربية السعودية على وشك الانتهاء من اتفاق السلام والتجارة التاريخي مع حكومة الاحتلال. وجاء ذلك بعد أن وقعت خارجية الاحتلال اتفاقيات تجارية مع البحرين والإمارات العربية المتحدة في عام 2020.

ويقول جونستون إن الصفقة السعودية تضمنت زيادة إنتاج النفط، وهو الأمر الذي من شأنه أن يخفض تكلفة البنزين للمستهلكين العالميين، لكنه في نفس الوقت يقول إنه من غير الواضح الآن ما الذي سيحدث عندما تضيف الصفقة السعودية طبقة أخرى من التعقيد إلى رد فعل سوق النفط.

ويرتبط سعر النفط بشكل مباشر بأزمة تكاليف المعيشة في جميع أنحاء العالم الغربي. وإذا ارتفعت أسعار النفط الخام، فهذا يعني أن المستهلكين يدفعون أكثر عند المضخات. وقال مارك مانجر، أستاذ الاقتصاد السياسي في كلية مونك للشؤون العالمية والسياسة العامة: "كنا نأمل أن ينخفض التضخم".

وبعيدًا عن سعر النفط، يقول إن أسعار السندات ارتفعت منذ عطلة نهاية الأسبوع، حيث يبحث المستثمرون عن ملاذات آمنة مثل سندات الخزانة الأميركية والسندات الألمانية. ويضيف إن عدم اليقين والحرب يؤثران بشكل كبير على التجارة العالمية حيث يحاول الناس بسرعة تجنب المخاطر.

ويقول سامسون إن المستهلكين والمستثمرين وصانعي السياسات على حد سواء بحاجة إلى الاستعداد لحقيقة واحدة، وهي أنه مهما حدث، فإن حل هذه المشكلة سيستغرق وقتاً طويلاً.

وقال لشبكة "سي بي سي نيوز" إنه لا يستطيع أن يتخيل أن تهدأ الأوضاع خلال عام، ولكن هذا لا يعني أن الصراع سيستمر، إلا أن تداعياته هي التي ستبقى لبعض الوقت.

المساهمون