الاجتماعات السنوية بمراكش: كلام كثير وأفعال قليلة لاقتصادات أفريقيا

الاجتماعات السنوية في مراكش: كلام كثير وأفعال قليلة لدعم اقتصادات أفريقيا

14 أكتوبر 2023
تمثل خدمة الدين أكثر من 40 % من ميزانية بعض الدول الأفريقية (الأناضول)
+ الخط -

دار كلام كثير حول أفريقيا لكن لم يسجل الكثير من التقدم الملموس خلال الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي المنعقدة منذ الاثنين في مراكش بالمغرب.

وتحمل هذه الاجتماعات دلالة رمزية كبيرة، إذ إنها الأولى التي تنظم في القارة الأفريقية منذ 50 عاما، وحرص المنظمون تاليا على التأكيد على أن أفريقيا في قلب الاهتمامات.

منذ كلمتها الأولى خلال الاجتماعات، أكدت المديرة العامة لصندوق النقد كريستالينا غورغييفا مرارا، الأهمية التي توليها لأفريقيا في تنمية الاقتصاد العالمي في المستقبل مشددة "إن أردنا أن يكون القرن الحادي والعشرين مزدهرا فنحن بحاجة إلى أفريقيا مزدهرة".

وتابعت غورغييفا "إن لم ننجح في مد جسور بين رأس المال المتركز، خصوصا في دول الشمال، والشباب المتركزين، خصوصا في أفريقيا، فلن ننجح أبدا".

كانت المؤسسات المالية الدولية حريصة على إعطاء ضمانات للقارة، وأن تظهر لها أنها تصغي إلى اهتماماتها ومشاكلها.

ومن تلك المخاوف التي جرى التعبير عنها قبل اجتماعات مراكش أن يطغى التمويل البيئي على مكافحة الفقر، وهي مسألة تبقى أساسية في قارة يتركز فيها جزء كبير من أفقر سكان العالم وتواجه بانتظام أزمات إنسانية.

ودفع هذا الوضع الدول النامية المنضوية ضمن مجموعة الأربع والعشرين إلى المطالبة خلال الأسبوع الحالي بـ"إلغاء ديون أضعف الدول التي غالبية ديونها مستحقة لمصارف التنمية المتعددة الأطراف ولصندوق النقد الدولي"، على لسان رئيسها وزير الاقتصاد في ساحل العاج أداما كوليبالي.

ومع أنها لم تستجب لهذا الطلب، تريد المؤسسات المالية أن تظهر أنها تأخذ بالاعتبار وضع الدول الأفريقية.

ضغوط اقتصادية في أفريقيا 

ومن المتوقع أن يتفق صندوق النقد الدولي على مقعد خامس وعشرين إضافي في مجلس إدارته، ليكون المقعد الثالث لأفريقيا جنوب الصحراء، وهو إجراء يتوقع أن يدخل حيز التنفيذ بعد سنة، ليحذو بذلك حذو البنك الدولي الذي أقدم على هذه الخطوة منذ 2014.

إلا أن التحركات الملموسة لم تتبلور بعد، ولا سيما مسألة المديونية في حين تواجه حوالي عشرين دولة أزمة دين أو تشارف على الوقوع فيها.

في بعض دول المنطقة، تمثل خدمة الدين أكثر من 40 % من ميزانية الدولة وهو مستوى مرتفع جدا، خصوصا أن الخدمات الأساسية مثل تأمين مياه الشرب والطاقة تشكل تحديا وتحتاج إلى استثمارات واسعة.

لكن غالبا ما تكون مفاوضات إعادة هيكلة الديون معقدة بسبب مصالح مختلفة للدائنين، ولا سيما الصين وأعضاء نادي باريس الذي يضم خصوصا الدول الغربية.

والخميس، قال وزير المال الزامبي سيتومبيكو موسوكوتواني الذي تحاول بلاده إنجاز اتفاق مع دائنيها الثنائيين لإعادة هيكلة دينها "إذا ما جمعنا ما ننفقه من أجور لموظفينا الرسميين وخدمة الدين فإنها تشكل أكثر من 90% من الضرائب التي تجري جبايتها".

يضاف إلى ذلك أن الدول الأفريقية لديها أحيانا شعور بأن الإفراج عن الأموال يجري بسهولة أكبر في بعض الحالات، كما الحال مع أوكرانيا التي وفر لها البنك الدولي نحو 20 مليار دولار منذ بدء الغزو الروسي.

أما صندوق النقد الدولي فقد وقع مع الحكومة الأوكرانية نهاية مارس/ آذار خطة مساعدة بقيمة 15.6 مليار دولار في إطار خطة أوسع تشارك فيها دول مجموعة السبع والاتحاد الأوروبي، بقيمة إجمالية قدرها 115 مليار دولار.

وقال ممثل دول أفريقية حضر الاجتماعات لوكالة "فرانس برس"، إن "الكل يعترف بأهمية مساعدة أوكرانيا ماليا، لكن في بعض الدول ثمة شعور بأن الوضع ملح جدا في بلدانهم أيضا من دون أن تؤخذ هذه المخاوف بالاعتبار بالطريقة نفسها".

بالانتظار لا تزال أفريقيا تواجه وضعا اقتصاديا صعبا، ففي مطلع أكتوبر/ تشرين الأول نبه البنك الدولي لخطر تسجيل "عقد مهدور" للقارة، في حين يتوقع أن يحافظ نمو إجمالي الناتج المحلي للفرد الواحد على مستواه بين 2015-2025.

وأشار تقرير صندوق النقد الدولي حول أفريقيا جنوب الصحراء الذي نشر الجمعة، إلى أن النمو سيبلغ 3.3 % فقط في 2023 للسنة الثانية، على التوالي قبل أن يرتفع إلى 4 % في 2024 فيما يستمر التضخم فوق نسبة 10 % في حوالى 15 دولة أفريقية.

(فرانس برس)