الأزمات تعصف بعقارات السودان: ركود وهروب رؤوس الأموال

الأزمات تعصف بعقارات السودان: ركود وهروب رؤوس الأموال

21 يناير 2022
إعلان عقاري في الخرطوم (Getty)
+ الخط -

سجلت أسعار الأراضي والعقارات في السودان انخفاضاً كبيراً قدره مختصون بنسبة 30 في المائة. وعزا أصحاب مكاتب عقارية وسماسرة الانخفاض إلى تراجع الطلب فضلاً عن شح السيولة وانعكاس الأوضاع السياسية والاقتصادية التي تعيشها البلاد على مختلف القطاعات بما فيها سوق العقارات. كذلك تراجع الطلب على الشقق المفروشة والفنادق، وأرجع مزمل عبدالله وكيل أحد الفنادق عزوف الزبائن عن استئجار الفنادق والشقق في الخرطوم الى الوضع السياسي والتعقيدات الأمنية التي أصبحت تحيط في وسط الخرطوم.

وقال "الآن منطقة وسط الخرطوم أصبحت طاردة للزبائن مما انعكس سلباً على عمل الشقق الفندقية، غير أن هجرة الطلب إلى اطراف الخرطوم جعلت بعض الإدارات تفكر بشكل جدي في إنشاء مشاريع بديلة وموازية في أحياء طرفية.

وقال محمود بشار صاحب إحدى الوكالات العقارية، إن سوق العقارات يعاني من استمرار الركود مثل الكثير من الأنشطة في ظل عدم الاستقرار، كما أن عروض البيع لا تنفّذ، وإن حصل ذلك فبأسعار أقل بكثير من السابق.

وكانت كلفة إيجار الشقق في السابق تراوح بين 500 و700 دولار إلا أنها انخفضت في الآونة الأخيرة الى ما بين 200 إلى 300 دولار في الشهر. وبالتزامن مع عدم الاستقرار في البلاد كشفت مجموعات عقارية عن تراجع أسعار العقارات الكبيرة في الخرطوم وقالوا إن هنالك هجرة لرؤوس الأموال الاستثمارية الى تركيا ومصر، إضافة إلى هجرة الكثير من السودانيين إلى الخارج بعدما أصبح العقار ملاذا غير آمن في السودان.

ويعانى قطاع العقارات في السودان من غياب قانون ينظمه، ما شجع على دخوله في تجارة الأموال غير المشروعة والعمل على خلخلة بعض الأنظمة واتخاذ الأراضي مخزناً للقيمة، وأصبح شراء الأراضي والعقارات أشبه بالتجارة الرابحة في ظل الأوضاع الاقتصادية الحالية حيث يفضل أصحاب المال الاستثمار في هذا القطاع، لا سيما مع انهيار الجنيه السوداني.

ويقول الاقتصادي محمد توفيق إن أسعار الأراضي والإيجارات في السودان تعتبر من أغلى دول المنطقة لأن نظام البيع والشراء والإيجار بلا تنظيم. ويرى أن غالبية الدول نظمت عمليات الإيجار والتمليك لتصبح تحت سلطة البلديات ولكن في الخرطوم، لا تقرر السلطات البلدية في ذلك.

ويعتبر أنه من هذا المنطلق فإن تراجع الأسعار هو أمر طبيعي. أما هروب رؤوس الأموال فيعود إلى عدم الاستقرار وسوء الخدمات وانعدام البنيات التحتية من دون وجود أمل لحلول في المستقبل القريب.

المساهمون