الآثار العربية في الأندلس: قصص من أعماق التاريخ

الآثار العربية في الأندلس: قصص من أعماق التاريخ

لميس عاصي
21 يونيو 2021
+ الخط -

بالرغم من طابعها الأوروبي، وأسلوبها المعاصر، إلا أن إسبانيا لا تزال حتى يومنا هذا شاهدة على جمال الحضارة العربية التي تركت أثراً واضحاً في هندستها المعمارية.

لقد أثرت الحضارة العربية والفن الإسلامي في العديد من الأماكن التي تعد محطة هامة للزوار.
يروي العديد من أصحاب المدونات السياحية، أن رحلتهم إلى إسبانيا لم تكن مجرد رحلة سياحية أو مكان جديد أرادوا استكشافه، بل يرون أنها مكان أضاف إليهم فرصة لاكتشاف تأثير التلاقي الفني بين الحضارة العربية وتلك الغربية وتحديداً الأوروبية.
صحيح أن الأثار العربية لا تزال قائمة حتى يومنا، كقصر الحمراء، وقصر قرطبة، والحمامات التقليدية، إلا أن نظرة أقرب إلى تفاصيل المدينة، شوارعها، محالها التجارية البسيطة، مطاعمها ومقاهيها، كافية لنقل من يزورها أو يقصدها إلى العصور القديمة بثوان معدودة.
إن كانت إسبانيا رمزاً هاماً لعشاق "الساحرة المستديرة"، فهي بلا شك رمز للتعرف على الرموز العربية التراثية بأسلوب مختلف.
قصر قرطبة

لم يكن قصر قرطبة مجرد مكان إقامة السلاطين والملوك الذين تعاقبوا على حكم الأندلس. كان مكانا يجمع حضارات مختلفة وعلى مدى عصور مختلفة.
يعود تاريخ تشييد القصر إلى القرون الوسطى. قديماً، كان القصر حصناً لقبائل القوط الغربيين، وهي قبائل أوروبية عاشت في الأندلس، ومدن أخرى أوروبية. وبعد الفتح الإسلامي للأندلس، أعاد المسلمون بناء القصر، مستخدمين بذلك الفنون الزخرفية.

وخلال تلك الفترة أصبحت قرطبة مركزًا ثقافياً وسياسياً هاماً، إضافة إلى كونها مركزاً علمياً وأدبياً، وبطبيعة الحال، كان القصر المنارة التي واكبت هذه التطورات، مع مرور الوقت وتوسّع القصر ليشمل أجنحة كبيرة ذات ممرات وحدائق، كما ضم مكتبة عظيمة في الغرب. واستخدمت طواحين مائية لرفع الماء من نهر الوادي الكبير وريّ الحدائق الشاسعة.

القصر له طابع هندسي لافت، يجمع ما بين الفن الروماني القديم، والفن الإسلامي -العربي، لدرجة أن كل جزء من أحزائه يروي تاريخ حقبة زمنية معينة، يتوسط القصر "باحة المورسكيين"، وبه برج الأسود وبرج الاستقبال الذي يتميز بعمارته القوطية. كما يحتوي على مجموعات من الفسيفساء والتوابيت الحجرية الرومانية في برج محاكم التفتيش.

قصر الحمراء
تتجلى أجمل مظاهر الفن العربي التقليدي في قصر الحمراء، الذي لا يعتبر مكانا لإقامة الأمراء والنافذين بقدر ما هو  أشبه بلوحه فنية ثلاثية الأبعاد. القصر، الذي يزين مدينة غرناطة، هو واحد من أهم الصروح المعمارية التقليدية، من الخارج يتميز بشكله الضخم، وبباحاته الشاسعة ونوافير المياه، والبرك المحاطة بتماثيل مختلفة، إضافة إلى أعمدة المرمر.

أما من الداخل، فتزين جدرانه الأحرف العربية الكوفية، والنقوش الملونة. امتد تشييده نحو مئة عام، ويحتوي القصر على "المشور"، حيث كان السلطان يصدر الأحكام ويلتقي الرعايا، والديوان المخصص للاستقبالات الرسمية وفيه قاعة العرش؛ والحريم المخصص لمخادع السلطان وفيه باحة الأسود. وفي القصر بناء منخفض يعرف اليوم باسم باتيو دل مكسار Patio del  Mexuar فيه مجلس القاضي ومصلّى صغير. 
في سنة 2007، تم اختيار القصر ضمن قائمة كنوز إسبانيا الاثنى عشر في استفتاءٍ صوت فيه أكثر من تسعة آلاف شخص.

القلاع العسكرية
نتيجة الفتوحات والغزوات التي قام بها العرب في الفترات السابقة، كان لا بد لهم من إيلاء الاهتمام ببناء القلاع والحصون، ولذا تميزت هندستهم المعمارية ببناء الكثير منها، فلا يمكن المرور بأي مكان في إسبانيا دون ملاحظة هذه القلاع، والمراكز الدفاعية.

ومن أقدم هذه الصروح، قلعة مريدا Merida وقد أنشئت في عهد عبد الرحمن الثاني سنة 835 ميلادية، ويتقدم هذه القلعة جسر أقيم على نهر غواديانا. تشبه هذه القلعة، النمط المتبع لبناء القلاع البيزنطية مع الطراز العربي، حيث تتميز بسورها المربع المبني من الحجر المنحوت، وأبراجها المستطيلة والمربعة في زوايا السور، وأبوابها.

إلى ذلك، يجذب السياح برج الذهب، الذي يعد آخر صرح حضاري تم تشييده خلال الحكم الإسلامي في إشبيلية، وقد أقيم لحراسة المدينة ومراقبة حركة الملاحة في النهر.
قصر الزهراء
على بعد نحو 13 كيلومتراً من قرطبة، يقع قصر الزهراء، والذي يشكل جزءا من مدينة أندلسية شهيرة جداً. يعود تاريخ بناء المدينة، ومعها القصر إلى العام 940 ميلادي. يتميز القصر بكونه نموذجا لقصور دمشق القديمة، بباحاته، وهندسته، وتفاصيله الدقيقة. يشتهر القصر بأعمدته الذهبية، والرخام الذي قيل إنه تم نقله من أماكن مختلفة من حول العالم.

هذا القصر، يشكل محطة هامة لمحبي التاريخ والفن، وهو بات واحدا من أهم المواقع الأثرية في البلاد، ويجذب سنوياً أكثر من مليوني زائر.
وبالإضافة إلى قصر الزهراء، فإن مدينة قرطبة تضم المئات من الحمامات التقليدية القديمة. البعض منها تحول إلى أمكنة أثرية للزيارة، فيما بعضها الآخر يخضع إلى عمليات ترميم.
الوجه الآخر
يعتبر اقتصاد إسبانيا من الاقتصادات  الواعدة لجهة تنوع القطاعات والمجالات الحيوية، ويعتمد اقتصادهاعلى الخدمات والتجارة، إضافة إلى السياحة.

ويصل الناتج المحلي الإجمالي للفرد في العام إلى 40 ألف دولارتقريباً. عانت إسبانيا من تباعات الأزمة الاقتصادية العالمية في العام 2008، ولكنها تمكنت من النهوض، بفضل السياسات الداعمة من الاتحاد الأوروبي.

تكاليف الحياة في إسبانيا، ليست مرتفعة جداً، ويمكن على سبيل المثال، أن تصل تكاليف السكن، المكونة من غرفة وصالة إلى 700 دولار تقريباً، أما تكاليف المعيشة الشهرية لأسرة مكونة من أربعة أشخاص، فتصل إلى 1000 دولار شهرياً، بحسب مؤشر Bombeo  للأرقام.
من يرغب بزيارة البلاد، بعد إنتهاء أزمة فيروس كورونا، عليه أن يضع في ميزانيته، ما لايقل عن 3 آلاف دولار لمدة أسبوع تقريباً، إن كان يرغب في زيارة أكتر من معلم تاريخي، وأن يقيم في الفنادق المصنفة ذات خمسة نجوم، إذ يتراوح سعر الإقامة الليليلة مابين 120 و140 دولارا.

ذات صلة

الصورة
سيول... منارة السياحة الفنية

اقتصاد

تختزن مدينة سيول مزيجاً من الطراز الحديث والكلاسيكي التقليدي، ما يجعلها منارة سياحية فريدة في محيطها، وهي تعكف على اتخاذ كل الإجراءات الضرورية لمكافحة انتشار كورونا من أجل ضمان تدفق السياح.
الصورة
الحرير

اقتصاد

في رحلة قد يمتد طولها لأكثر من 25 ألف ميل، تخترق ما يقارب 16 دولة، وثق المصور البريطاني كريستوفر ويلتون ستير، لصحيفة "ذا غارديان" البريطانية، تفاصيل الاختلافات بين الأمم والشعوب والثقافات على طول خط طريق الحرير الذي يربط المملكة المتحدة مع الصين.
الصورة
رحلات برية جديدة بعيدة عن كورونا

اقتصاد

العالم قد يبدو مختلفاً فيما لو قررتم اكتشافه بطريقة مختلفة عن النمط التقليدي. رحلة عبر القطارات التي تربط أجزاء مختلفة من المناطق والمدن، أو حتى من التي تربط دول بأخرى، قد تبدو جديدة بشكلها ونمطها، لأن الراكب سيختبر تفاصيل جديدة في رحلاته.
الصورة
طعام

اقتصاد

يعكس الطعام نمطاً جديداً للتعرف إلى ثقافة الشعوب المختلفة. في أوقات كثيرة، يربط الأشخاص زيارتهم لمكان ما بتذوق طبق يشتهر به.

المساهمون