ارتفاع القروض المتعثرة وسحب النقود في المغرب

24 نوفمبر 2020
الصورة
لم يخف ارتباط المغاربة بـ"الكاش" خاصة التجار والشركات (فرانس برس)
+ الخط -

أفضت جائحة كورونا في المغرب  إلى ارتفاع القروض متعثرة الأداء، في موازاة ارتفاع معدل سحب الأموال من المصارف في الأشهر التي تلت قرار فرض الحجر الصحي وتدابير الطوارئ الصحية.

وتوقع محافظ البنك المركزي المغربي، عبد اللطيف الجواهري، أن يرتفع مستوى القروض معلقة الأداء في العام الحالي، في سياق متسم بارتفاع القروض المؤجلة وغير المؤداة في الفترة الأخيرة في سياق الأزمة الصحية.

وأكد الجواهري، الثلاثاء، أن القروض المتعثر استرجاعها ارتفعت في التسعة أشهر الأولى من العام الجاري بحوالي 950 مليون دولار، كي تصل إلى نحو 8 مليارات دولار مقارنة بالمستوى الذي وصلته في نهاية العام الماضي.

وأكد خلال مثوله أمام لجنة المالية والتنمية الاقتصادية في مجلس النواب، أن معدل القروض المتعثرة ارتفع من 7.6% إلى 8.4% منذ بداية الأزمة الصحية.

وسجل أن مستوى القروض متعثرة الاسترجاع مرتفع جداً مقارنة ببلدان مماثلة في المغرب، متوقعاً أن ترتفع تلك القروض أكثر في العام الحالي، خاصة في ظل المؤجلة أو غير المؤداة.

وأشار إلى أن أرباح المصارف المغربية تراجعت من 0.9% إلى 1.2% في الأعوام العشرة الأخيرة، مؤكداً على أن مردودية أصولها تراجعت من 0.9% إلى 0.6%، كما أن مردودية الأموال الذاتية انخفضت من 9.4% إلى 5.5%.

وذهب إلى أنه سيعمد إلى إخضاع المصارف المغربية لاختبارات الضغط قبل نهاية العام، من أجل الوقوف على المخاطر التي تحيق بالاستقرار المالي.

اقتصاد عربي
التحديثات الحية

وأشار إلى أن الضغط على السيولة لدى المصارف كان كبيرا منذ بداية الأزمة، حيث وصلت سحوبات النقود منذ مارس/آذار  إلى غاية يوليو/ تموز الماضي إلى نحو 7 مليارات دولار.

وأكد على أن مستوى سحب النقود من المصارف في ظل الجائحة والتدابير التي اقتضاها التضامن، مثل ثلاث مرات ونصف المستوى الذي بلغه على مدى العام الماضي.

وشدد على أنه رغم تراجع سحب الأموال من المصارف اعتباراً من أغسطس/آب الماضي، إلا أن حجم الأموال المتداولة يبقى مرتفعاً، ما يستدعي الدخول في سياسة للشمول المالي، التي تساعد على استعمال وسائل الأداء التي يتيحها الهاتف النقال والإنترنت.

وسعى المغرب إلى تقليص المعاملات التي تتم بواسطة النقد، حيث أطلق قبل أكثر من عام وسيلة جديدة للأداء متمثلة في m-wallet التي أريد منها أن تمكن من تنفيذ العديد من العمليات، بشكل إلكتروني ولا مادي، والتي تتمثل في تحويل الأموال من شخص لآخر والأداء لفائدة التجار وسحب أو إيداع الأموال.

وتبين أن تطوير الأداء بواسطة البطاقات المصرفية واستعمال وسائل الأداء المتمثلة في الشيكات والتحويلات، لم يفض إلى تخفيف ارتباط المغاربة بـ"الكاش"، خاصة من قبل التجار والشركات، بل إن الودائع لدى المصارف تتباطأ وتيرة نموها، فيما تتسع مساحة التعامل بالنقد.

ودق ناقوس الخطر في العام الماضي بالمغرب حول خروج أموال من المصارف، كي تغذي النقد المتداول في السوق، حيث يتجلى أن العديد من الفاعلين يفضلون التعامل بالكاش بعيداً عن أعين الإدارة العامة للضرائب، خاصة في ظل شيوع القطاع غير الرسمي وسعي قطاعات للتهرب من الضريبة، ما يؤثر على الودائع لدى المصارف.

وكان بنك المغرب، قرر في ظل الجائحة، تحرير الاحتياطي الإلزامي الذي يجب أن يتوفر لدى المصارف، كما خفض معدل الفائدة الرئيسي من 2.25% إلى 1.5%.

المساهمون