أفغانستان.. نساء يحرزن تقدماً في القطاع الاقتصادي رغم العقبات

أفغانستان.. نساء يحرزن تقدماً في القطاع الاقتصادي رغم العقبات

25 ابريل 2021
الصورة
54 ألف امرأة استثمرن في المشاريع المختلفة خلال السنوات الماضية (فرانس برس)
+ الخط -

أحرزت المرأة الأفغانية تقدما ملحوظا خلال العقدين الماضيين في مختلف مناحي الحياة، متخطية جميع العقبات الاجتماعية والأمنية، تاركة أيضا وراءها الأعراف السائدة المتجذرة في البلاد والتي بموجبها تمنع المرأة الأفغانية من الخروج من المنزل، خاصة في المناطق الريفية النائية التي لا يزال للنظام القبلي فيها دور كبير.

يُذكر أن مجالات التجارة والصناعة والاستثمار كانت تقتصر على الرجال في أفغانستان فقط حتى ما قبل الغزو السوفياتي للبلاد، وقبل أن تحل بالبلاد الويلات والحرب، لكن الآن ورغم كل ما تواجهه أفغانستان من الصعاب والويلات خاضت المرأة الأفغانية مجالات التجارة والصناعة والاقتصاد إلى حد ما.   
 في هذا الشأن، تقول وزارة الاقتصاد الأفغانية إن 54 ألف امرأة استثمرن في أفغانستان في المشاريع الصغيرة والكبيرة المختلفة خلال السنوات الماضية، مؤكدة أن الوزارة منحت 2741 ترخيص عمل لشركات تديرها المرأة الأفغانية، بينما الباقيات يزاولن العمل دون الحصول على تراخيص العمل ويستثمرن في مشاريع صغيرة ومتوسطة في مناطق مختلفة من أفغانستان، ومعظمها في المناطق التي تحت سيطرة الحكومة مثل المدن الكبيرة حيث الوضع فيها هادئ نسبيا مقارنة بالأرياف والمناطق التي تحت سيطرة طالبان.

وتضيف الوزارة أن معظم هؤلاء النسوة يعملن في تطريز وبيع الملابس وإعداد محتويات الغذاء مختلفة النوع، مع تجارة المحصولات الزراعية والمكسرات بأنواعها المختلفة، وتربية نحل العسل.   
تقول راهيبه وصيل صاحبة مصنع لتطريز ملابس النساء والأطفال وصنع الكمامات في العاصمة كابول لـ"العربي الجديد"، إن المرأة الأفغانية قادرة على خوض جميع ميادين الحياة مع وجود عقبات كبيرة في وجهها، جلها بسبب فقدان الأمن والتقاليد والأعراف السائدة التي تجرم خروج المرأة الأفغانية من منزلها خاصة في المناطق الريفية.

54 ألف امرأة استثمرن في أفغانستان في المشاريع الصغيرة والكبيرة المختلفة خلال السنوات الماضية

واتهمت وصيل الحكومة والمجتمع الدولي بالاكتفاء برفع الشعارات والادعاءات والوعود التي هي ليست أكثر من حبر على ورق، مؤكدة أن المرأة الأفغانية من خلال العمل في حقلي التجارة والصناعة تغير حالها كما ستسهم في تغيير الوضع المعيشي الأفغاني.  
وحول عملها تقول وصيل إنها في بداية الأمر وحين قررت القيام بهذا العمل واجهت مشاكل كثيرة ولكن الفقر والوضع المعيشي من جهة، وبقاء كثير من النساء بعضهن متعلمات في المنزل من جهة ثانية، أرغمتها على اتخاذ هذه الخطوة الجريئة وتأسيس مصنع لتطريز الملابس والكمامات.

وأضافت أنها كانت تقوم بتطريز الملابس النسائية وللأطفال، ولكن بعد جائحة كورونا استغلت الفرصة وبدأت بصنع الكمامات. كذلك من المشاكل التي واجهتها العثور على السوق للمنتجات، غير أنها الآن تغلبت على تلك المشكلة وتعمل معها عشر نساء في مصنعها بجوار منزلها في العاصمة كابول.  
من جهتها، تؤكد وزارة التجارة والصناعة أنها تسعى باستخدام كافة الوسائل والسبل المتاحة من أجل تطوير عمل المرأة في السوق الأفغاني، كما أنها تشجعها للخروج إلى السوق والاستثمار خاصة في المناطق التي الفرصة فيها مهيأة.

وقال الناطق باسم الوزارة فؤاد أحمد، في تصريح صحافي له، إن الوزارة توفر كل ما في وسعها للمرأة الأفغانية التي تحب العمل في السوق، على سبيل المثال في الأحياء التجارية والصناعة هناك مساحة خاصة للنساء، وفي الحصول على تراخيص العمل الوزارة تتعاون بكل ما أمكنها وتمنح التراخيص للنساء بكل سهولة، كما أنها تعمل من أجل ترويج الاستفادة من المحتويات التي تنتجها يد المرأة في الدوائر الحكومية.  
من جانبها، أكدت وزارة المالية، في بيان، أنها اهتمت في ميزانية هذا العام بتشجيع المرأة الأفغانية على الإسهام في اقتصاد البلاد وترويج التجارة والصناعة في أوساطهن وهي خصصت مبلغا بقيمة 36 مليون دولار لمساعدة المرأة في مجالي التجارة والصناعة، وهو أمر رحبت به الأوساط الأفغانية.  
بهذا الخصوص، تقول الناشطة شايسته يوسفي وهي إحدى المهتمات بقضية إسهام المرأة في التجارة والصناعة لـ"العربي الجديد" إن ما فعلته حكومة أشرف غني في السنوات الأخيرة تلك جهود مشكورة ولكنها غير كافية، فالنساء الأفغانيات، تحديدا المتعلمات منهن، بإمكانهن أن يفعلن الكثير في تغيير المجتمع في كل المناحي، لا سيما التجارة والصناعة.

وأضافت أنه رغم جهود الحكومة، لا تزال عقبات كثيرة تواجه المرأة، مثل الأعراف السائدة التي لا تزال تصر على بقاء المرأة في منزلها تحديدا المرأة الريفية، كما أن القوانين في الإدارات المعنية لا تفرق بين الرجال والنساء رغم كل ادعاءات المسؤولين، داعية إلى سن قوانين مختلفة للنساء تحديدا في الحصول على تراخيص العمل ومزاولته.  
وبسبب الأعراف السائدة، التي تعد من أكبر العقبات في وجه المرأة الأفغانية، ثمة أعداد من النساء يعملن داخل بيوتهن ويكتفين بالأعمال التي يمكن مزاولتها داخل أسوار المنزل لكنهن يواجهن مشاكل في الحصول على السوق، من هؤلاء نفيسه جان التي تطرز الملابس التقليدية الوطنية في منزلها في مصنع صغير، واستأجرت امرأتين للعمل، فضلا عن أبنائها الذين يعملون على تسويق منتجاتها.   

وزارة المالية الأفغانية خصصت 36 مليون دولار لمساعدة المرأة في مجالي التجارة والصناعة

تقول نفيسه لـ"العربي الجديد": "إني أستطيع العمل في مجالات مختلفة، وتحديدا المتعلقة بتطريز وصنع الملابس، فبإمكاني أن أؤسس مصنعا كبيرا للملابس ولدي إمكانات مالية. ولكن بسبب الأعراف لا أستطيع أن أفعل ذلك لأن أبنائي وزوجي يمنعونني من ذلك ويقولون إن الناس سوف يعيبونهم، لذا لا أستطيع الخروج وأكتفي بالعمل داخل المنزل".

 ومن الأعمال التي تناسب المرأة الأفغانية بالنظر إلى الأعراف والتقاليد السائدة تربية نحل العسل، تحديدا في شمال البلاد، إذ تقول إدارة الزراعة المحلية، في إقليم بلخ شمال البلاد، إن نتاج تربية نحل العسل العام الماضي كان نحو 15 طنا، وكان للنساء فيها نصيب كبير، مؤكدة أن في الإقليم وحده هناك عشرات النساء يربين نحل العسل في منازلهن تحت إشراف نقابة خاصة بهن، توفر لهن ما تحتاج إليه المرأة من النحل والمحتويات الأخرى، كما أن الحكومة تساعد النقابة.  

ولأن المرأة الريفية في أفغانستان محرومة من الإسهام في التجارة والصناعة، دشنت الحكومة الأفغانية مشروعا تحت اسم الاقتصاد القروي وينفذ المشروع بالتنسيق بين وزارة شؤون المرأة ووزارة القرى والأرياف، حيث تستفيد منها بحسب الأرقام التي أعلنتها الأخيرة في فبراير/شباط الماضي 400 ألف امرأة، ومن خلال المشروع يتم تشجيع المرأة على العمل التجاري والصناعي داخل المنازل، وله آثار كبيرة على حياة المرأة الأفغانية من جهة وعلى السوق من جهة ثانية.  
وبالإضافة إلى كل تلك المشاكل، كانت لجائحة كورونا آثار سلبية كبيرة على عمل المرأة الأفغانية في الحقل التجاري وبسببها أغلق الكثير من المصانع الصغيرة التي كانت تديرها المرأة الأفغانية أبوابها.  
بهذا الصدد، تقول حميراء التاجرة في مدينة مزار شريف التي كانت تدير مصنعا صغيرا لصنع الحقائب لـ"العربي الجديد"، إن عملها توقف بسبب عدم قدرتها على سداد الإيجار وتكاليف مستلزمات عملها، مطالبة الحكومة بأن تساعدها ومثيلاتها، مؤكدة أن زميلة لها تدعى زينب قد أغلقت مصنع تطريز الملابس النسائية بسبب كورونا وتوجهت إلى صنع الكمامات وملابس خاصة للأطباء ولكنها تواجه مشاكل كبيرة.  
ثمة نساء أخريات يعشن بالخارج لكنهن آثرن الاستثمار داخل البلاد، ومنهن ديوه بتنك التي تستثمر في مجالات مختلفة، منها مجال الملابس الرياضية حيث توفر الزي الرياضي للفريق الوطني للعبة الكريكت.

المساهمون