أزمات النزوح... ضغط معيشي كبير في وسط قطاع غزة وجنوبه

أزمات النزوح... ضغط معيشي كبير في وسط قطاع غزة وجنوبه

26 أكتوبر 2023
نقص شديد في كافة السِلع بسبب الإغلاق الإسرائيلي للمعابر (فرانس برس)
+ الخط -

لم تعُد المنطقتان الوسطى والجنوبية من قطاع غزة قادرة على استيعاب المزيد من النازحين، الذين طلب منهم الاحتلال الإسرائيلي مُنذ بداية عدوانه مُغادرة المناطق الشمالية للقطاع ومدينة غزة نحو المناطق الجنوبية لوادي غزة، وسط القطاع، ما أصابها بحالة من اختلال التوازن الخدماتي والمعيشي.

وبفعل اشتداد القصف الإسرائيلي الوحشي، والذي استهدف عشرات آلاف المنازل على رؤوس ساكنيها، والذي أدى إلى تدميرها بشكل كامل أو جزئي غير قابل للسكن، اضطر أهالي غزة والشمال إلى مُغادرة مناطق سكناهم نحو المناطق الوسطى والجنوبية.

وما زاد من تدفق أهالي المناطق الشمالية، وأبرزها بيت حانون، وبيت لاهيا، وجباليا، ومدينة غزة، ومدينة الزهراء، نحو وسط وجنوب القطاع، هي الأحزمة النارية الشديدة، إلى جانب القصف المُباشر للبيوت الآمنة على رؤوس ساكنيها دون أي تحذير مُسبق، رُغم أنها تضم أعدادا كبيرة من الأقارب المُجتمعين، ما أدى إلى تضاعف الخسائر البشرية، والمادية، وخسائر البُنية التحتية، وزيادتها عن خسائر الحروب السابقة مُجتمعة.

وتُعتبر المناطق الوسطى والجنوبية لقطاع غزة غير مؤهلة لاستقبال هذا الكم الهائل وغير المسبوق من النازحين من المناطق المركزية والمناطق التي تُعاني أساساً من كثافة سُكانية كبيرة، ما يُفسر حالة الاكتظاظ الشديد للحصول على السلع والخدمات، في الوقت الذي تتوافر فيه الإمكانيات في هذه المناطق بشكل محدود لبضع عشرات آلاف المواطنين.

وتشهد شوارع وأزقة ومرافق المناطق الوسطى، بدءاً من مخيمات النصيرات، والبريج، ومدينة دير البلح، ومن ثُم خان يونس ورفح، جنوبي القطاع، حالة شديدة جدا من الازدحام والطوابير الطويلة أمام مُختلف المحال والمجمعات التجارية والمخابز التي ما زال بإمكانها فتح أبوابها، كذلك أمام مصادر المياه، في ظل دخول العدوان الإسرائيلي المُتصاعِد يومه التاسع عشر على التوالي.

يجد الفلسطيني هاني أبو الخير، وهو من منطقة أبراج الكرامة، شمال غربي مدينة غزة، واضطر للنزوح إلى حيث تسكن شقيقته في أبراج مدينة حمد في مدينة خان يونس بعد تهديد المنطقة، صعوبة بالغة في الحصول على مستلزمات أسرته المكونة من ستة أفراد، وعلى وجه التحديد الماء العذب الصالح للشرب، كذلك الخبز، بسبب حالة الازدحام الشديد أمام المخابز المحدودة.

يقول أبو الخير لـ"العربي الجديد"، إنه لم يعتد على رؤية مثل هذه الطوابير الطويلة، والاكتظاظ غير الطبيعي للحصول على المتطلبات الأساسية، حتى في الحروب السابقة.

ويضيف "الخضار متوفرة بشكل شبه طبيعي، إلا أننا نواجه أزمة في الطهي لانقطاع الغاز الطبيعي وانقطاع التيار الكهربائي والمولدات الكهربائية بسبب منع دخول الوقود اللازم لتشغيلها".

أما الفلسطيني عبد الله عوض، من مُخيم النصيرات للاجئين الفلسطينيين، فيوضح أنه لم يُغادر منزله على اعتبار أن المُخيم من "المناطق الآمنة" وفق تصنيف الاحتلال الإسرائيلي، إلا أن المخيم تعرض للعديد من المجازر التي خلّفت مئات الشهداء، علاوة على استهداف المخبز الرئيسي والعديد من المحال التجارية بشكل مُباشر، فيما تم استهداف السوق المركزي ومولات تجارية.

ويلفت عوض في حديث لـ"العربي الجديد"، إلى أن القصف الإسرائيلي الذي لا يتوقف على المخيم أدى إلى تأثر كافة الخدمات، وفي مقدمتها خدمات الماء والطعام، في الوقت الذي يشهد فيه المُخيم مثل باقي المناطق الوسطى والجنوبية نزوحاً غير مسبوق لأهالي غزة والشَمال، ما يُفاقم الأزمة، والتي هي بالأساس صعبة، حتى لو اقتصرت على أهالي المناطق الوسطى والجنوبية.

ويُبين أنه يضطر للوقوف في الطوابير كغيره من النازحين للحصول على مُتطلبات أسرته، والتي باتت تعيل عددا من الأقارب الذين هُدمت بيوتهم في مدينة غزة، ما يزيد من المعاناة المُلقاة على عاتقه، حيث يحتاج إلى كميات خبز أكثر، في الوقت الذي تُحدد فيه المخابز ربطة واحدة لكل شخص، ما يدفعه إلى اصطحاب اثنين من أبنائه، في مُخاطرة كبيرة، خاصة في ظل استهداف الطائرات الحربية للمخابز والتجمعات السُكانية.

ويساهم القصف الإسرائيلي للأبراج والبيوت والمنشآت التي تضم المرافق التجارية والخدمات والسلع الأساسية للمواطنين في زيادة تلك الحالة من التجمهر للحصول على الطعام، والماء، والدواء، وباقي المستلزمات اليومية الأساسية، فيما يزيد منع دخول الماء ومُشتقات البترول إلى غزة وانقطاع الكهرباء من عُمق المأساة.

وما يزيد من عمق الأزمة حالة النقص الشديد في كافة السِلع بسبب الاغلاق الإسرائيلي للمعابر منذ بداية عدوانه على القطاع في السابع من أكتوبر/ تشرين الأول الجاري.

إذ إن حوالي نصف سُكان القطاع، والذي يضم بمُجمله نحو 2.3 مليون نسمة، نزحوا إلى النصف الجنوبي، ذي الإمكانيات الغذائية والبيئية والعلاجية المحدودة أصلاً في الوقت الطبيعي، نظرا للتأثيرات السلبية للحصار الإسرائيلي المتواصل مُنذ سبعة عشر عاماً.

المساهمون