"الاستثمار بالمشاركة" لمواجهة ركود العقارات في غزة

"الاستثمار بالمشاركة" لمواجهة ركود العقارات في غزة

17 نوفمبر 2020
ركود حاد في القطاع العقاري (عبد الحكيم أبو رياش/العربي الجديد)
+ الخط -

دفعت الأوضاع الاقتصادية المتردية في قطاع غزة، بالفلسطيني عمر صلوحة إلى استثمار أرضه، وذلك بتسليمها لإحدى شركات البناء والمقاولات، بهدف إنشاء مبنى متكامل، فيما يحصل بالمقابل على نسبة استفادة من المبنى ذاته.
وتسمى هذه العملية التجارية في غزة، بنظام "الاستثمار بالمشاركة"، وتقوم بالأساس على نظام المقايضة بين صاحب الأرض أو العقار، والمستثمر أو الشركة المستثمرة، عبر حصوله على شقق سكنية بدلًا عن قيمة الأرض، وذلك بعد جلسات طويلة، يتم فيها تحديد ماهية الاتفاق، وقيمته.
وتساهم "نية التوسع" لدى العديد من أرباب الأسر الفلسطينية، بالاتجاه نحو نظام الاستثمار، وذلك بطرق باب المستثمرين، فيما يتجه المستثمرون في الكثير من الأحيان لعرض خدماتهم، المبنية على تبادل المنفعة بين الطرفين، فيقبلها بعضهم، فيما يرفضها البعض الآخر، تمسكًا بمبدأ الامتلاك المُطلق للعقار.

اقتصاد عربي
التحديثات الحية

ويقول صلوحة لـ "العربي الجديد" إنه لجأ للاستثمار بالمشاركة نتيجة عدم قدرته المالية على بناء أرضه، إلى جانب غلاء مواد البناء وتكاليف البناء، إذ أبرم اتفاقًا مع مستثمر يقضي بالاستفادة بنسبة 55% من مشروع المبنى، بسبب الموقع الحيوي للأرض، فيما تقترب استفادة البعض من ثلث نسبة البناء، حيث تتغير نسبة المستفيد، بناءً على موقع الأرض، ومساحتها، واتجاهاتها، وقيمتها.
ويتجه أصحاب البيوت القديمة في الأماكن الحيوية، إلى نظام المقايضة، بفعل عدم قدرتهم على بناء عقارهم، نتيجة الحالة الاقتصادية السيئة التي يمر فيها أهالي القطاع بسبب تواصل الحصار الإسرائيلي منذ أربعة عشر عامًا، وعدم القدرة على تشييد منازلهم بفعل غلاء أسعار مواد البناء، وتكاليف الإنشاء.
وتُحول عملية الاستثمار، مشهد البيوت القديمة، ذات المرافق المهترئة، إلى مبانِ سكنية، مبنية على طراز حديث وراق، خاصة البيوت التي تقع في المخيمات الفلسطينية، والتي تفتقر لأدنى مقومات الحياة، إذ يتبدل المظهر العام، فيما تتبدل معه أحوال الأسر المُستفيدة، ويهتم أصحاب المشاريع الاستثمارية، كذلك بتركيز أنشطتهم على المناطق الحيوية، ذات الأهمية التجارية، والتي تساهم بالمقابل في رفع أسعار العقارات، بحسب المنطقة والاتجاه.
وتتنوع أوجه الاستثمار، إذ يتم تسليم الأرض بشكل كامل للمستثمر، والحصول بالمقابل على شقق سكنية، يتم الاتفاق على مساحتها، بينما يحصل بعض المستثمرين على المحال التجارية فقط وامتلاكها، مقابل تشييد طوابق سكنية لصاحب العقار، يتم تحديد قيمة ونسبة البناء فيها بحسب القيمة الفعلية لتلك المحال، فيما يذهب البعض لتشييد المحال مقابل الاستنفاع منها لفترة زمنية محدودة.
وفي هذا السياق، يقول المستثمر الفلسطيني، سعيد زيدية، إن نظام الاستثمار بالمشاركة بدأ في قطاع غزة منذ فترات طويلة، وذلك لعدم مقدرة المستثمر على شراء الأرض، وفي المقابل، عدم مقدرة صاحب الأرض أو العقار على بنائها، ما يدفع الطرفين إلى المشاركة، بهدف تعميم الفائدة على الطرفين.

ويبين زيدية والذي يختص عمله في الاستثمار والمقاولات لـ "العربي الجديد" أن نسبة استفادة صاحب الأرض تتراوح بين 40 حتى 60 %، وذلك بناءً على موقع الأرض وقيمتها، فيما تُحدد نسبة استفادة المستثمر وفق الآلية ذاتها.
ويؤكد أن تردي الأوضاع الاقتصادية العامة، أثر سلبًا على هذا النوع من الاستثمار، وعلى قطاع العقارات بشكل عام، إذ زادت المُنافسة، وبات الاعتماد بشكل كبير على نظام التقسيط في الحصول على ثمن الوحدات السكنية، بعد الحصول على الدُفعة الأولى، في الوقت الذي يتعثر سداد بعض المشترين بفعل الأزمة الاقتصادية.
من ناحيته، يبين الخبير الاقتصادي، أسامة نوفل، أن هذا النوع من استثمار المدخرات أو الممتلكات العقارية، يتم بسبب عدم قدرة صاحب العقار الأساسي على إنشاء المبنى بشكل مستقل، بفعل انعدام القدرة المالية، ما يدفعه إلى المشاركة في الاستثمار.
ويوضح نوفل لـ"العربي الجديد" أن المشاركة تتم بين صاحب المنزل والمستثمر، إذ يقوم الأخير باكتساب الأرض والبناء عليها، فيما يقوم بإعطاء الأول حصصا سكنية داخل المبنى ذاته، ويبين أن المخاطرة في هذا الاستثمار، أقل بكثير من باقي الاستثمارات الأخرى.
أما في ما يتعلق بالاستفادة، فيبين أن صاحب الأرض يستفيد على المستوى الآني، عبر توفير سكن جيد يؤويه وعائلته، بينما يخسر على المستوى البعيد، إذ تنعدم أمامه الفرصة في التوسعة، أو البناء في أرضه، والاستثمار فيها.
ويشير نوفل إلى أنه على المستوى الاقتصادي، فإن محدودية رأس المال، والذي لا يمكن المستثمرين من الحصول على مساحات واسعة من الأراضي لبناء مدنا كاملة، فإن ذلك يدفعهم نحو هذا الاستثمار الآمن، والذي يتم من خلاله تبادل المنفعة بين طرفي الاتفاق.

المساهمون