صور أبو غريب في "بينالي برلين": فنانون عراقيون ينسحبون احتجاحاً

صور أبو غريب في "بينالي برلين": فنانون عراقيون ينسحبون احتجاحاً

19 اغسطس 2022
زائر يشاهد عملاً للفنان العراقي رائد مطر، في"بينالي برلين"، قبل انسحابه منه (Getty)
+ الخط -

انسحب ثلاثة فنّانين عراقيِّين مُشاركِين في "بينالي برلين" من المعرض الذي تحتضنه المدينة الألمانية حتى 18 من الشهر المُقبل، وذلك بعد قيام منظّميه بعرض أعمالهم إلى جانب "عمل" لفنّان فرنسي كبّر فيه عدداً من الصور التي سُرِّبت عام 2004 من سجن "أبو غريب"، والتي تُظهر تعذيب جنود أميركيين لمواطنين عراقيِّين بشكلٍ وحشيّ.

ويأتي انسحاب كلّ من الفنّانِين سجّاد عباس، ورائد مطر، وليث كريم، بعد نحو عشرين يوماً من توقيعهم، مع فنّانين ومثقّفين عراقيّين آخرين، بياناً احتجاجياً وقّعته القيّمة الفنّية على أعمالهم في المعرض، العراقية ريجين ساهاكيان، وندّدت فيه، مع الموقّعين، بقرار البينالي "تسليعَ صورٍ لأجساد عراقيين سُجنوا بشكل غير شرعيّ وعُذّبوا تحت سلطة الاحتلال (الأميركي)".

وأشار البيان، الذي نشره موقع "آرت فوروم" (بالإنكليزية)، إلى أن عرض البينالي، والفنّان الفرنسي جان جاك لوبل، لهذه الصور، جاء "من دون الحصول على إذن من الضحايا ومن دون مساهمة الفنّانين العراقيّين المشاركين في البينالي، الذين عُرضت أعمالهم إلى جانب هذه الصور من دون عِلمهم".

وذكر البيان أن الدورة الحالية من المعرض الدوليّ تدّعي تركيزها على "الالتزام بإنهاء الاستعمار"، وعلى مفهوم "الرأب" أو "الإصلاح" (Repair) بوصفه شكلاً من أشكال العمل الذي من شأنه رأب الصدوع النفسية لدى مَن تعرّضوا لعنف الاستعمار والاحتلال؛ وتساءل الموقّعون عمّن تعود عليه فائدة هذا "الإصلاح"، ليُجيبوا فوراً: "ليس هذا، بالتأكيد، ما يحصل مع الضحايا العراقيِّين الذين يظهرون على الصور، ولا الفنّانين العراقيين الذين شاركوا بالبينالي، ولا المشاهدين العراقيين الذين صُدموا من جديد أمام إعادة العرض، دون شفقة، لواحدة من أقذع الجرائم التي ارتكبتها الولايات المتّحدة".

وتشرح ساهاكيان كيف كان عليهم، هي وسجّاد عباس وليث كريم، عند زيارتهم المعرض، أن يمرّوا بين الدهاليز والجدران التي وُضعت عليها صُور عمل لوبل كي يستطيعوا رؤية أعمالهم، التي كانت مبعثرة بين صور التعذيب التي كبّرها الفنان الفرنسي. 

وانتقد الموقّعون أن يُدعى الفنّانون العراقيون إلى معرض "لا تُمكنهم رؤية أعمالهم فيه، أو رؤية أعمال الفنانين الآخرين، إلّا عبر المرور في مكان يعترف المنظّمون أنفسهم بأنه 'قد يتسبّب بردُود فعل سلبية أو بإعادة إحياء للصدمات النفسية'" لدى مَن سبق أن عرفوا هذا النوع من الصدمة. 

بدورهم، نشر الفنّانون والقيّمون القائمون على هذه الدورة من المهرجان، رسالةً في موقع "آرت فوروم" نفسه، يوم الإثنين الماضي، ردّوا فيها على بيان الاحتجاج، حيث قدّموا "خالص اعتذارهم" للفنّانين والقيّمة وللعراقيين، معترفين بأنهم لم يتوقّعوا الإيذاء التي قد يتسبّب به عرض صور "أبو غريب"، المُكبّرة من قِبَل الفنّان الفرنسي، إلى جانب أعمال الفنانين العراقيين. وأضافوا: "إننا لا ننفي مسؤوليتنا حول هذا".

ورغم إشارة المنظّمين إلى أنهم "يفهمون" أن عمل جان جاك لوبل قد يُحيي أوجاعاً وصدماتٍ، إلّا أنهم يشرحون في ردّهم أن قرارهم عرض صوره ــ أي الصور المهرّبة من "أبو غريب" ــ يأتي في سياق رغبتهم في "عدم غضّ الطرف عن جريمة إمبريالية ما تزال شديدة الراهنية، ارتُكبت في ظلّ احتلال عسكريّ، لكنْ سرعان ما جرى إخفاؤها تحت البساط بقصد نسيانها سريعاً".

وردّ الفنانون العراقيون والقيّمة، في اليوم التالي (أي الثلاثاء الماضي)، على الموقع نفسه، بأن جواب القائمين على البينالي غير شفّاف وغير صادق، بل و"بطرياركي"، مُعلنين انسحابهم من المعرض.

المساهمون