صوت جديد: مع نور أبو فرّاج

28 يونيو 2023
نور أبو فرّاج
+ الخط -

تقف هذه الزاوية من خلال أسئلة سريعة مع صوت جديد في الكتابة العربية، في محاولة لتبيّن ملامح وانشغالات الجيل العربي الجديد من الكتّاب. "أنا مرتبطة بالجيل السابق، وأعتقد أنني أحب دوري كمستمعة لحكاياته أكثر منه كقاصة"، تقول الكاتبة لـ "العربي الجديد".


■ كيف تفهمين الكتابة الجديدة؟

- بالنسبة إليّ، لا يتعلَّق الأمر بالزمن الذي تُنتَج فيه الكتابات، فكتاب صادر في عام 2023 ليس بالضرورة أكثر جِدّة أو تجديداً من كتاب صادر في الستينيات. الكتابة الجديدة تتعلَّق بالمقولات وبأساليب السرد وباللحظة التاريخية التي تُنتَج الأعمال ضمنها، كما أنها تتكئ على معرفة بالنتاج الأدبي العالمي.
هناك كتابات في العالم العربي صُنفت كأعمال جديدة، رغم كونها تنسخ تقنيّات كتابة غربية. هذا النمط من الكتابة يستغل عدم دراية الجمهور بالنتاجات الأدبية في أماكن أُخرى من العالم. من جانبٍ آخر، أرى أيضاً أن الكتابات التي تتّبع المقولات الرائجة والجذّابة للجهات المموّلة أو المنظمات الثقافية وتلك المشغولة بإثبات صوابيتها السياسية هي في العمق ليست كتابات جديدة؛ لأنها تفتقد للحرية الكافية.


■ هل تشعرين نفسك جزءاً من جيل أدبي له ملامحه وما هي هذه الملامح؟

- لا أعلم تماماً إن كانت أعمال جيلي من الكُتّاب تتشارك ملامح واحدة، لكن ما ألاحظه أحياناً أنّ هناك مقولات أو موضوعات قد تشغلنا في وقتٍ واحد وتغرينا بالعمل عليها من زوايا مختلفة. الأمر لا يتعلق بالكُتَّاب فقط، فأحياناً ألمس هذه التقاطعات ضمن مجالات فنّية مختلفة، فعلى سبيل المثال، في كتابي الأول، كنت مشغولة بتأمّل فكرة البيت وتحوّلاته، لأكتشف أنّ أخي المهتم بالتصوير الفوتوغرافي والإخراج السينمائي يفكر منذ زمن في صناعة مادة بصرية تتعلق بتغيرات البيت عبر الزمن، على الرغم من أن أياً منا لم يشارك أفكاره مع الآخر.


■ كيف هي علاقتك مع الأجيال السابقة؟

- لا أعلم إن كان المقصود بالسؤال الأجيال الأدبية السابقة أو الأجيال العمريّة السابقة. في كلا الحالتين، أنا مرتبطة جدّاً بالجيل السابق، وأعتقد أنني أحب دوري كمستمعة لحكاياته أكثر من دوري كقاصة. ما يحزنني جداً أن جدّتي مثلاً، وحينما تحادثني لوقت طويل، تعتذر ضمنيّاً عن حاجتها للكلام وإعادتها ذات الحكايات دون أن تعلم أنني بحاجة لسماع ما تقوله، وأن حكاياتها تشكّل مصدر إلهام كبير بالنسبة إلي. وكذلك الأمر في ما يتعلق بالجيل الأسبق من الكُتّاب، فأنا مدينة للبعض منهم شخصياً ببناء مكتبتي الخاصة وتشكيل ملامح تجربتي.


■ كيف تصفين علاقتك مع البيئة الثقافية في بلدك؟

- علاقتي مع البيئة الثقافية في سورية مرَّت بأطوار مختلفة، فأنا ولوقت طويل كنت معجبة أو حتى مأخوذة بصورة المُثقف، ورفعت سقف التوقعات منه ومن دوره ضمن المجتمع. لكن الحرب السوريّة جعلتني أكوّن آراء أكثر نقدية تجاه هذه البيئة؛ فالمثقفون والفنانون السوريون بنظري يكتبون يؤلفون وينتجون عروضاً لبعضهم البعض، وهذا ما يجعل البيئة الثقافية السورية غير قادرة على التطوّر أو التأثير عميقاً في الشارع السوري.

عملي كمحرّرة أدبيّة جعلني أدرك حساسية مهنة الترجمة 

■ كيف صدر كتابك الأول وكم كان عمرك؟

- صدر كتابي الأدبي الأول "فيلة صغيرة في بيت كبير" عام 2021، وكنت في الثانية والثلاثين من عمري. قبل ذلك، كانت "مؤسّسة اتجاهات" قد نشرت لي في عام 2019 دراسة ثقافية حول "الطعام السوري ومعانيه الثقافية قبل وبعد 2011" ضمن برنامجها "أبحاث لتعميق المعرفة".


■ أين تنشرين؟

- المقالات والتدوينات التي أنجزها تُنشر في مواقع عربية مختلفة؛ مثل مجلّة "رمّان الثقافية"، و"رصيف 22"، و"أوان"، و"الجمهورية".


■ كيف تقرئين وكيف تصفين علاقتك مع القراءة: منهجية، مخططة، عفوية، عشوائية؟

- هناك قراءات منهجية تتعلَّق بعملي الأدبي أو المقالات الأُخرى التي أكتبها. لكنّني أترك أيضاً هامشاً للقراءة العفوية التي تغذّيها اقتراحات الأصدقاء أو ملاحقة عناوين قد تستهويني وتثير فضولي لإكمال القراءة.

غلاف الكتاب


■ هل تقرئين بلغة أخرى إلى جانب العربية؟

- أحياناً أقرأ باللغة الإنكليزية، لكنها عادةً قراءة ترتبط أكثر بالمجال الأكاديمي والمواد الصحافية التي أعمل على إنجازها.


■ كيف تنظرين إلى الترجمة وهل لديك رغبة في أن تُتَرْجَم أعمالُكِ؟

- عملي كمحرّرة أدبيّة مع دور نشر عربية جعلني أدرك حساسية مهنة الترجمة وأبعادها الفنّية والأخلاقية. الأمر لا يقتصر على العمل الفردي للمترجم، بل على جهد فريق التحرير ككل وأمانته وإبداعه. بالنسبة إلي، الترجمة تتيح إمكانية تعدّد القراءات للنص الواحد، وهذا ما يفسّر رغبتي الكبيرة بترجمة كتابي الأول، لأنني مهتمة بنقل تفاصيل يومية بسيطة عن حياتنا في هذه البقعة من العالم في ظرف خاص مثل الحرب، وهي صورة تخالف، في قليل أو كثير، صورتنا كما تبدو في نشرات الأخبار وصفحات الجرائد.


■ ماذا تكتبين الآن وما هو إصدارك القادم؟

- حالياً أعمل على رواية تتأمل الآلية التي تُغيّر فيها تجربةُ الحبّ النساءَ، عبر تتبّع علاقة تجمع بين فتاة عاشقة بأمّ حبيبها، ورصد التحوّلات والصراعات التي تعيشها المرأتان. الرواية تستعيد ملامح دمشق في أعوام 2007-2008 وتعيد بناء صورة البلاد باعتماد قصاصات من أخبار منشورة في الجرائد اليومية السورية خلال تلك الفترة، ما يخلق نوعاً من التحالف بين الكاتب والقارئ؛ إذ يعرف الاثنان مصير المكان الذي تحدث فيه القصة في حين تجهل شخصيات الحكاية ذلك.



بطاقة
كاتبة وصحافية سورية من مواليد 1988. عملت منذ 2011 في عدد من الصحف العربية داخل وخارج سورية. نشرَت دراسة ثقافية بعنوان "الطعام السوري ومعانيه الثقافية قبل وبعد 2011" عام 2019 عن "دار ممدوح عدوان" وبدعم من "مؤسّسة اتجاهات"، وصدرت لها رواية بعنوان "فيلة صغيرة في بيت كبير" عام 2021.

وقفات
التحديثات الحية
المساهمون