صوت جديد: مع روشا داخاز

صوت جديد: مع روشا داخاز

22 يناير 2022
(روشا داخاز)
+ الخط -

تقف هذه الزاوية من خلال أسئلة سريعة مع صوت جديد في الكتابة العربية، في محاولة لتبيّن ملامح وانشغالات الجيل العربي الجديد من الكتّاب. "لا شكَّ أن الكاتب المميّز هو من يضفي ملامحه على جيله، لا الذي يضفي جيلُه ملامحَه عليه"، تقول الكاتبة العراقية.


■ كيف تفهمين الكتابة الجديدة؟

- وجبَ على الكتابةِ أن تصنعَ نفسها بنفسِها بتلقائيَّةٍ بحتة؛ فالتصميم والتأطير السابق لها يفسدها. أتذكّر، هنا، نزار قباني حين يقول إنّ "الشرط الأساسي في كلِّ كتابةٍ جديدةٍ هو الشرط الانقلابي"، وأنا ككاتبة، أطمح أن أحقِّقَ هذا الشرط في كتاباتي، والأهم أن اقرأ لمن يُحقِّقه لي في كتاباته، فذائقة القارئ هي ما يخلق نوعيَّة الكتابة السائدةِ في كلّ زمان ومكان. واليوم نلاحظ أن الجيّد الموجود مستنسخ عن الجيّد الذي كان، أمّا السيئ فقد بات أسوأ بكثير. والأنكى، نجد أنّ السيّئ هو ما يُسوَّقُ له ويُوضّع في الواجهة، لأنَّ الذائقة باتت في أدنى مستوياتها، حتّى امتلأت الرفوف بنتاجات فارغةٍ من أيّ مضمون. ورغم كلِّ هذا، يبقى الفريد يُهيمن بفرادته، والمتميّز يفرض تميّزه.


■ هل تشعرين نفسكِ جزءاً من جيلٍ أدبيٍّ له ملامحه وما هي هذه الملامح؟

- أرى أنّني من جيلٍ عايش أكثر من زمنٍ، وأكثر من حربٍ وأكثر من كارثةٍ وظرف، وكان بالإمكان أن يكون جيلي أكثر استثنائيةٍ في منتوجه الفكري، لولا وجودِ من يحاولُ تجميلَ الخرابِ طَوال الوقت بدل إنهائه، وذلك ما يسبِّب مزيداً من التشوّه في الثقافةِ والعقل. لكن يبقى المجد لمن يدعو إلى التغيير، ولمن يخرج عن السائد ويتمرّد على المعتاد، ويؤلِّف من المألوف اللامألوف. أعتقد أن هناك بوادر خير لولادةِ مثل هذا الجيل من الكتّاب، ولا شكَّ أن الكاتب المميّز هو من يضفي ملامحه على جيله، لا الذي يضفي جيلُه ملامحَه عليه، وهذه سمة العادي.


■ كيف هي علاقتكِ مع الأجيال السابقة؟

- حميميَّة وخاصّة جدّاً، ويغلب عليها طابع النوستالجيا، وأعتقد أن لمجال التاريخ الذي تخصّصتُ فيه دورا كبيرا في ذلك، ناهيكَ عن تأثير حكايات الجدّة والأب والأم والأخت الكبرى في إيقاد شعلة السرد لديّ، إضافةً إلى الحوارات الطويلة، التي أُجريها طوال الوقت في ذهني، مع أصداء وأصوات الأمس وشخصيّات الزمن الماضي، من شعراء وفلاسفة ومفكّرين.

أطمح أن تُتَرجَم أعمالي يوماً ما إلى الكردية والإنكليزية

■ كيف تصفين علاقتكِ مع البيئة الثقافيّة في بلدك؟

- اَعتبر البيئة العراقيّة وسطاً منتجاً وحيويّاً، ويستند إلى إرث والتماعاتٍ ثقافيَّة لا بأس بها. لكنَّني أحتفظ بمسافةٍ شخصيَّةٍ هي أشبهُ بعزلةِ اللؤلؤ، لأنَّ عوالمي خاصة وهموم إنتاجي تُعدّ أولويّة. لكن على صعيدٍ آخر، فأنا أتلقَّى الدعم والتشجيع من كُتّاب في العراقِ وخارجه، وأتلقّى طوال الوقت رسائل وإيميلات تهنئةٍ وإشادةٍ بالعمل الذي حقَّقته، وهذا شيءٌ أفتخر به ويشجّعني كثيراً على الاستمرار، ولا شكَّ أنَّني ممتنّة للكثير من الكتّاب والقرّاء على دعمهم لي وإيمانهم بي كروائيّة.


■ كيف صدر كتابك الأول وكم كان عمرك؟

- صدرت روايتي الأولى "بقايا" مطلع العام (2021)، وكنتُ في الواحدة والثلاثين من عُمري. تلك كانت أولُّ مرّةٍ أُنهي فيها عملاً، وأولُّ مرَّةٍ أُفَكِّرُ بجدّيةٍ في النشر.


■ أين تنشرين؟

- لمواقع التواصل حصَّةً في النشر، إضافةً إلى بعض الصحف التي نشرت بعض موادي. بخصوص النشر الورقي، فقد صدر عملي الأول عن "دار سنا" في الموصل و"دار سطور" في بغداد، أمَّا عملي القادم فقد تعاقدتُ على طباعته في بغداد. 


■ كيف تقرئين وكيف تصفين علاقتكِ مع القراءة: منهجية، مخططة، عفوية، عشوائية؟

- أغلب قراءاتي في الشعر والفلسفة والتاريخ، وأُفضّل قراءة الأدب اللاتيني والروسي، كما أنّ لديَّ بعض العادات الموسمية في القراءة، وهنا أقول إنَّ قراءاتي مخطَّطة، ففي بدايةِ كلِّ خريفٍ ابدأُ بقراءةِ الشِّعر بكلِّ أنواعه، ثم أقضي جزءاً من الشتاء في إعادة القراءة لبعض الكتّاب المفضّلين لديَّ، وبالأخص إدواردو غاليانو.


■ هل تقرئين بلُغة أُخرى إلى جانب العربية؟

- أنا أتحدَّث الكُرديَّة بطلاقة والقليل من الإنكليزية، لكن قراءاتي كلَّها باللغة العربية، فهي اللغة التي تعلّمتها وأُجيد الكتابة بها.


■ كيف تنظرين إلى الترجمة وهل لديك رغبة في أن تُتَرْجَم أعمالُكِ؟

- مجال الترجمة لا يختلف عن غيره؛ فهناك ترجمات خائبة تُسيء للعمل، وأُخرى عظيمة تمنحه ولادة جديدة. والواقع أنّ أغلب قراءاتي هي لأعمال مترجمة إلى العربية، وبالأخص في الفلسفة والأدب. ومن المؤكَّد أنَّني أطمح أن تُتَرجَمَ أعمالي يوماً ما إلى الكرديةٍ والإنكليزية وباقي لغات العالم.


■ ماذا تكتبين الآن وما هو إصدارك القادم؟

- حاليّاً، أنا بصدد إنهاء روايتي الثانية، وأنا متفائلة بشأنها وأنوي نشرها في الأشهر القليلة القادمة.


بطاقة

كاتبة عراقية من مواليد الموصل عام 1989، حاصلةٌ على بكالوريوس في الآداب من قسم التاريخ، تقيم في دهوك وتعمل منذ 2016 في إحدى المنظمات الإنسانيّة شمال العراق. أصدرت روايتها الأولى "بقايا" عن داَري "سطور" و"سنا" في العراق عام 2021.

وقفات
التحديثات الحية

المساهمون