زهير الكرمي.. تبسيط العلوم لكل مواطن عربي

زهير الكرمي.. تبسيط العلوم لكل مواطن عربي

29 نوفمبر 2023
زهير الكرمي (1921 - 2009)
+ الخط -

في عائلة جمعت بين العلم والسياسة، نشأ زهير الكرمي الذي تحلّ اليوم الأربعاء ذكرى رحيله إذ اختلفت ميول كلّ فرد منها وتوجهاته في مجال اختصاصه، لكنهم آمنوا بأهمية تغيير المجتمع وإنشاء مؤسسات حديثة، وأن ذلك لا يأتي إلا بمناهضة الاستعمار.

كان الجدّ الأزهري سعيد الكرمي أحد أبرز الشخصيات السياسية المعارضة لحكومة "الاتحاد والترقي" العثمانية، والتي لاحقته مع غيره من المنتسبين إلى الجمعيات التي دعت لاستقلال العرب وسجنته قرابة ثلاث سنوات، ليخرج من السجن بعد انتهاء الحكم العثماني، ويساهم في تأسيس هيئات علمية عديدة في المملكة العربية السورية عام 1918، أهمها "المجمع العلمي العربي.

أما الأب محمود الكرمي فزاوج بين التدريس والصحافة، وانتمى إلى الحركات السياسية التي نشأت في فلسطين بعد دخول الاستعمار البريطاني، فاعتقل أكثر من مرة وشارك في الثورة الفلسطينية الكبرى وتم اغتياله في بيروت عام 1939، بالإضافة إلى أشقائه الشاعر عبد الكريم والكاتب عبد الغني اللذين عملا في السياسة والشأن العام أيضاً، والكاتب أحمد شاكر وعالم اللغويات حسن الكريم.

نشأ الباحث والإعلامي والتربوي الفلسطيني الذي تحلّ اليوم ذكرى رحيله في عائلة جمعت بين العلم والسياسة

لا تغيب هذه الخلفية عند دراسة تجربة الباحث والإعلامي والتربوي الفلسطيني زهير الكرمي (1921 – 2009) الذي ولد في دمشق، حين كان يعمل والده مديراً لمدرسة الملك الظاهر فيها، ثمّ تلقّى تعليمه الأساسي في مدارس فلسطين، وحصل على الثانوية العامة من الكلية العربية في القدس، وانتقل إلى بيروت ونال درجة البكالوريوس في العلوم من "الجامعة الأميركية" سنة 1941، ليعود إلى مدينته طولكرم ويعمل معلماً في "المدرسة الفاضلية".

لم يتوقف طموحه في تحصيل درجة علمية أعلى، فتوجّه بعد سنوت إلى  لندن ليكمل دراسة الماجستير في علم الأحياء في "الكلية الإمبراطورية" عام 1948، ثم يرجع مرة أخرى لكن بعد احتلال العصابات الصهيونية للجزء الأكبر من طنه، ليعمل  مدرساً للغة الإنكليزية في "معهد خضوري الزراعي" في طولكرم.

انشغل الكرمي بمسألة تبيسط العلوم التي قادته إلى إعداد وتقديم برنامج "العلم والحياة" في السبعينيات في "تلفزيون الكويت"، ولاقى نجاحاً كبيراً حيث أعادت بثّه معظم المحطّات التلفزيونية العربية آنذاك، كما اشترك في وضع المناهج الدراسية الكوستية، وأسس "المتحف العلمي الكويتي" عام 1972.

وكما استطاع أن يوصل أحدث المكتشفات والنظريات العلمية إلى المواطن العربي البسيط، قام بتأليف مجموعة من الكتب في الاتحاه ذاته، ومنها "الأطلس العلمي: عالم النبات" (1977)، و"معالم صورة العالم في القرن الحادي والعشرين" (1977)، و"العلم ومشكلات الإنسان المعاصر" (1978)، و"الأطلس العلمي: عالم الحيوان" (1983)، و"الأطلس العلمي: فيزيولوجيا الإنسان" (1983/ مجلّدان)، و"مرجع اليونسكو في تعليم الجغرافيا" (1985)، و"عود على بدء: قصة طويلة" (1993)، و"الطبيعة الإنسانية" (1995)، و"موسوعة الأطلس العلمية" (1999)، بالإضافة إلى "علم الحياة" (ثلاثة أجزاء)، و"العلوم العامة" (تسعة أجزاء)، و"الكويت والماء في القرن الحادي والعشرين"، و"الكويت والصناعة في القرن الحادي والعشرين".

لكن مشروعه الأبرز تمثّل بإنشائه "المعهد العربي" في بلدة أبوديس بالقرب من القدس سنة 1957، وقام بتوسعته عبر تأسيس "كلية العلوم والتكنولوجيا" بجوار المعهد عام 1979 حيث تولّى إدارتها، وصولاً إلى سنة 1984 حيث قام بتحويل كلية العلوم والتكنولوجيا إلى "جامعة القدس" مع دمج كليات إضافية ضمنها، وأصبح رئيساً لها لسنوات عدّة.
 

المساهمون