ذكرى ميلاد: أحمد وهبي.. مجدّد الأغنية الوهرانية

ذكرى ميلاد: أحمد وهبي.. مجدّد الأغنية الوهرانية

15 نوفمبر 2021
(أحمد وهبي)
+ الخط -

تستعيد هذه الزاوية شخصية ثقافية عربية أو عالمية بمناسبة ذكرى ميلادها، في محاولة لإضاءة جوانب أخرى من شخصيتها أو من عوالمها الإبداعية. يصادف اليوم، الخامس عشر مِن تشرين الثاني/ نوفمبر، ذكرى ميلاد المطرب الجزائري أحمد وهبي (1921 - 1993).


إلى جانب موسيقى الراي التي حقّقت شهرةً عالمية، يُعرف الغرب الجزائري بأنواع موسيقية وغنائية أُخرى؛ مِن بينها الأغنية الوهرانية. ولئن كانت الأُلى قد نشأت - بحسب باحثين - خلال القرن الثامن عشر في مدينتَي سيدي بلعبّاس ووهران قبل أن تخرج عن حدودهما، فإنَّ الثانية ظهرت خلال ثلاثينيات وأربعينيات القرن التاسع عشر، ولا تُشاركها مدينةٌ أُخرى غير تلك التي تُنسَب إليها.

على أنَّ الأُغنية الوهرانية ليست سوى امتدادٍ وانصهار لعددٍ من الأنماط الموسيقية الأُخرى؛ مثل البدْوي والملحون والموسيقى الإسبانية؛ حيثُ جرى إدخال آلات حديثة عليها؛ كالعود والأكورديون والبانجو والبيانو، مع تأثُّر واضحٍ بالموسيقى العربية. وكانَ هذا النوعُ يُعرف عند ظهوره بـ "الطابع العصري"، وأبرزُ روّاده الفنّانان بلاوي الهوّاري (1926 - 2017)، وأحمد وهبي (1921 - 1993) الذي تمرُّ ذكرى ميلاده المئة اليوم.

تذكُر مصادر متفرّقة أنَّ أكثر ما تأثّر به أحمد دريش التجاني - وهو اسمُه الحقيقي - في طفولته هو الآذان الذي كان يستمع إليه بصوت والده المؤذّن في حيّ "المدينة الجديدة" الشعبي بوهران، والذي قدم إليه مع أسرته صغيراً من مرسيليا حيثُ أبصر النور لأُم فرنسية من أصول جزائرية ستُفارق الحياة وهو لا يتعدّى أربعة أشهر.

راح اهتمامُه بالموسيقى يزداد مع التحاقه بفرع "الكشّافة الإسلامية الجزائرية" في وهران، والذي تأسّس نهايةَ الثلاثينيات؛ حيث كان يؤدّي بعض الأغنيات الوطنية، قبل أن يلتحق بفرقة بلاوي الهوّاري عام 1942.

أمّا البداية الحقيقية لمسيرة وهبي الفنّية، فكانت في نهاية الأربعينيات؛ حين التقى مع شاعر الملحون البارز عبد القادر الخالدي (1896 - 1964)، والذي كتب له عدداً كبيراً من أغنياته التي تولّى هو تلحينها؛ مثل: "علاش تلوموني"، و"يا طويل الرقبة"، و"الغزال".

في عام 1947، التحق وهبي بمعهد الموسيقى في باريس التي عاد منها بعد عشر سنوات، وكان رصيده حينها يضمُّ العشرات من الأغاني الوهرانية التي أدّها بروح عصريةً أضفى عليها لمسةً مشرقية.

ما يلفتُ في تجربة أحمد وهبي، وفي الأغنية الوهرانية بشكل عام، هو التقاؤها بموسيقى الراي؛ فقد أعاد الشاب خالد، مثلاً، تأدية عددٍ من أغانيه؛ مثل "وهران" و"علاش تلوموني" اللتين حقّقتا بصوته شهرةً عالمية بوصفهما مِن نوع الراي. وذلك يُحلينا إلى ملاحظة مهمّة: ظلّ الراي يتّسع للأنواع الموسيقية حتّى فقد كلّ خصوصياته، وبات بالإمكان إدراج أيّ أغنيةٍ فيه، بينما ظلّت الأغنية الوهرانية محافظةً على خصوصيتها. لا يُمكن أن نُخطئ أغنيةً وهرانية، خصوصاً إن كانت بصوت بلاوي الهوّاري أو أحمد وهبي.

المساهمون