خلافات على مقربة من "معرض الكتاب التونسي"

خلافات على مقربة من "معرض الكتاب التونسي"

05 سبتمبر 2022
لاقى بيان الاتحاد تأييدَ "نقابة المكتبيّين ومورّدي وموزّعي ومصدّري الكتاب" في تونس (Getty)
+ الخط -

"محاولةُ قتلٍ ممنهَج للناشر التونسي، ومِن ورائه الكاتب والكِتاب التونسيَّين"، هكذا يصف "اتّحاد الناشرين التونسيّين" ما يعيشه قطاع النشر في البلاد منذ ما قبل جائحة كورونا وحتّى اليوم. وضعٌ دفع به إلى مقاطعة أنشطة وزارة الثقافة، بوصفها المسؤول عن هذا "الوضع الكارثي الذي يتّجه فيه جلُّ الفاعلين فيه نحو الإفلاس".

ففي بيان أصدره الأسبوع الماضي، أعلن الاتحاد، الذي يضمّ 120 دار نشر تونسية (قرابة خمسين منها تنشر بشكل منتظم)، عن اتّخاذ قرارٍ بالإجماع، خلال جلسته العامّة العادية يوم السابع والعشرين من آب/ أغسطس الماضي، بـ"مقاطعة كافّة أعمال وزارة الشؤون الثقافية وتظاهراتها، بما في ذلك لجان الدعم، والمعارض الوطنية وأنشطتها".

مُوضّحاً أسباب المقاطعة، يشير البيان إلى أنّ قطاع الكِتاب يعيش "لامبالاة وتهميشاً غير مسبوقَين يدفع ثمنه صانعو الكتاب"، يُضاف إليهما "غيابُ سياسة ناجعة وإستراتيجية فعّالة لهذا القطاع من قِبل الوزارة"، مُستشهداً بعدم انعقاد لجان دعن الورق واقتناء الكتب، رغم مرور ثلاثة أرباع السنة الحالية.

ويضيف الاتحاد أنّه حاوَل العمل مع وزارة الثقافة بغيةَ "فتح آفاق جديدة للنهوض بالقطاع وتطوير المهنة ومدّ أيادي التعاون والاقتراح"، لكنّه لم يلقَ منها "إلّا النكران وتسويق الوهم"، قائلاً إنّ "أكبر وهْم" تُسوّقه الوزارة هو "وهم الشراكة بين مؤسَّسات الدولة والمجتمع المدني"؛ لأنّ "الإدارة آخذة في التغوُّل والهيمنة، عبر إقصاء الاتحاد وتغييبه، وفرض رؤاها ومناهجها التي خبرناها منذ سنوات طوال، ونتائجُها مِن التدهور والانهيار بيّنة جليّة".

أعلن الاتحاد أنه سيُطلق معرضاً للكتاب التونسي يتولّى تنظيمه بنفسه

يأتي قرار المقاطعة قبل قرابة شهر ونصف مِن موعد انطلاق "المعرض الوطني للكتاب التونسي" (يُنتظَر أن تُقام دورتُه الرابعة بين الثالث عشر والثالث والعشرين من تشرين الأوّل/ أكتوبر المقبل)، والذي أُطلق في خريف 2018 كمحاولةٍ لتوفير مساحةٍ لتسويق الكتاب المحلّي، بعيداً عن المنافسة التي يشهدها في "المعرض الدولي للكتاب" مِن قِبل الكتب القادمة من بلدان عربية وأجنبية.

وبالنظر إلى أنّ "اتّحاد الناشرين التونسيّين" يضمّ معظَم دُور النشر في تونس، فإنّ مِن الواضح أنَّ قراره مقاطعةَ أنشطة وزارة الثقافة سيُلقي بتداعياته، بشكلٍ مباشر، على "معرض الكتاب التونسي" الذي قد تجد وزارة الثقافة - التي لم تُعلّق إلى الآن - نفسها مضطرَّةً إلى تأجيل دورته المقبلة بسبب مقاطعتِه مِن قبل الناشرين المحلّيين، في حال لم يصل الطرفان إلى اتّفاقٍ خلال الفترة المتبقّية.

ومثلما سيكون أكبرَ المتضرّرين من هذه المقاطعة، كان المعرضُ أحدَ الأسباب الرئيسية للمشكلة؛ حيث قال محمد رياض بن عبد الرزاق، رئيس "اتحاد الناشرين، في تصريحات لصحيفة "المغرب" التونسية، إنّ وزارةَ الثقافة ظلّت تُقصي هيئته وتستبعدها من المشاركة في الاستشارة والاقتراحات والتصوُّرات بخصوص المعرض الذي "طالَبنا منذ سنوات طويلة بتأسيسه".

وفي ما يبدو محاولَةً لاستعادة فكرة المعرض، أعلن "الاتحاد"، في منشورٍ له عبر صفحته على فيسبوك، الجمعة الماضي، اعتزامه إطلاق معرض آخر للكتاب التونسي يتولّى إعداده وتنظيمه وإدارته بنفسه؛ وهو ما يعني أنّنا سنشهد مستقبَلاً إقامة معرضَين للكتاب المحلّي. هذه الخطوةٌ سرعان ما لقيت تأييداً من "نقابة المكتبيّين ومورّدي وموزّعي ومُصدّري الكتاب"، التي أصدرت بياناً، السبت، قالت فيه إنّها "تساند الناشرين التونسيّين في تحرُّكاتهم ومطالبهم، وتدعم بقوّة فكرة أن يكون معرض الكتاب من تنظيم المهنيّين وتحت إشرافهم المُباشر".

آداب وفنون
التحديثات الحية

المساهمون