حليمة الكحلوت.. غزّة المُشظّاة وفنانتها الشهيدة

حليمة الكحلوت.. غزّة المُشظّاة وفنانتها الشهيدة

03 نوفمبر 2023
الفنانة الشهيدة حليمة الكحلوت (1994 - 2023)
+ الخط -

"شظايا المدينة"، هكذا كان عنوان معرض انتظم الصيف الماضي، في أحد المراكز الثقافية بمخيم جباليا، واشتركت فيه التشكيلية الغزّاوية حليمة الكحلوت، بالتعاون مع "مؤسسة القطان الثقافية". غير أن حرب الإبادة الصهيونية القائمة منذ السابع من تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، على كل من في غزة، حتى فنّانيها وكتّابها وعموم أهلها وسكّانها المدنيّين، قتلت مساء الإثنين الماضي الفنّانة الشابّة وعشرة من أفراد عائلتها.

وُلدت التشكيلية الشهيدة، في مدينة غزة، عام 1994، ونالت إجازةً في الفنون الجميلة من "جامعة الأقصى"، قبل أن تبدأ مشاركاتها في عدد من الأنشطة والمعارض الفنية، حيث حصلت على منحة إقامة فنّية في "مركز شبابيك" من خلال حَملة "فنّ لأجل غزة" الذي نفّذه الاتحاد العام للمراكز الثقافية بالتعاون مع "مركز خليل السكاكيني الثقافي" عام 2021.

قدّمت مقاربة فنّية عن حالة العنف التي يفرضها الحصار الإسرائيلي

في أحد المشاريع التي اشتغلت عليها الشهيدة، وحمل عنوان "خطوة خارج منطقة الراحة" تحدّثت عن سبب تركيزها على الأدوات الحادّة، مُوضِّحة المُفارقة بين دَور الفُنون في الالتقاط الحسّاس للعنف المُحيط بالإنسان، وأي دور يُمكن أن تلعبه في ضبط ووَضْع حدود للعنف. فالسكاكين والمفارم التي مثّلتها بالحَفْر على الورق المُقوّى والرَّسم، ليست بعيدة عن واقع حياة الغزاوي، على العكس تماماً، هي التمثيلات الأدقّ للعيش تحت وطأة الاحتلال.

الصورة
جدارية مستوحاة من الشموط - القسم الثقافي
جدارية "جامعة دار الكلمة"

كذلك اشتركت الشهيدة بجدارية رُسمت في "جامعة دار الكلمة" بغزّة، تُحاكي إحدى أعمال التشكيلي الفلسطيني إسماعيل شمّوط، وتظهر فيها الصحافية الشهيدة شيرين أبو عاقلة، ووقّعها فنانون شباب، تحت إشراف الفنان محمد الحاج الذي نعى الكحلوت عبر حسابه على فيسبوك، فكتب: "لم أتخيّل في يوم من الأيام أن أقوم بنعيك على صفحتي يا حليمة، آخر عهدي بك عندما سنحت لك فرصة التدريس بجامعة غزة وذهبنا سويّاً إلى هناك... حليمة عبد الكريم الكحلوت، الحاضرة دوماً وبشكل قوي في كلّ المعارض وكلّ الفعاليات... لقد تركتِ فراغاً كبيراً من خلفك يا حليمة يعجز ملؤه".

"على قيد المتابعة"، عملٌ آخَر للشهيدة، ضمن معرض جماعي بعنوان "مبنيٌّ للمعزول" (2022)، حيث تستبدل فيه شُعيرات المِكنسة لتضعَ مكانها رُزَماً من الوصفات الطبِّية. عملٌ فائق الرمزية ومُوحٍ، إذ يقول الكثير عن رحلات علاج المرضى ومراراتها في غزة المُحاصَرة، هل يتسلّحون بقوة الوصفة ليكنسوا آلامهم؟ وكيف يصرفون تلك الوصفات في ظلّ شحّ الأدوية أصلاً؟ عنفٌ عميق لا يقلّ وحشية أبداً عمّا تمثّله ضخامة المفارم والسكاكين.

الصورة
على قيد المتابعة - القسم الثقافي
من مشروع "على قيد المتابعة"

كذلك ساهمت الفنانة الشهيدة بمشروع "مسار وادي غزة" (2022)، إلى جانب فنانين فلسطينيين شباب، و"ملاذ الفن" (2021)، ومعارض أُخرى.

الجدير بالذكر أنّ حرب الإبادة المنظّمة التي يشنّها الاحتلال الإسرائيلي على غزة، قد تجاوز عدد شُهدائها - حتى كتابة هذه السطور - تسعة آلاف شهيد، من بينهم مئات الفّنانين والكُتّاب الشباب، مثل الناشط والكاتب يوسف دوّاس، والشاعرة والكاتبة هبة أبو ندى، والتشكيلي محمد سامي قريقع، والفنانة إيناس السقا، والشاعر عمر أبو شاويش، والفنانة نسمة أبو شعيرة، والتشكيلية هبة زقوت.
 

المساهمون