"تحيا فلسطين".. من استوكهولم إلى كل العالم

"تحيا فلسطين".. من استوكهولم إلى كل العالم

06 نوفمبر 2023
من مظاهرة مندّدة بالعدوان الصهيوني على غزة، استوكهولم، 22 الشهر الماضي (Getty)
+ الخط -

من بين الهتافات التي باتت تتردّد في ساحات وشوارع المدن الغربية، لا سيّما السويد، ويُطلقها، هذه الأيام، متظاهرون داعمون للقضية الفلسطينية ومُحتجّون على حرب الإبادة الصهيونية في غزة، تحضرُ بقوّة أغنية "تحيا فلسطين" التي قدّمتها "فرقة الكوفية" عام 1978، حيث عادت لتكتسب زخماً قوياً، يُؤكّد أن الفنّ كان ملازماً دوماً للنضال الفلسطيني بمختلف مراحله.

ترجع حكاية "الكوفية" إلى عام 1972، حين تأسّست على يدي الفنان الفلسطيني، وابن مدينة الناصرة، جورج توتاري (1946)، بعد أن استقرّ في السويد التي كان قد هاجر إليها إثر نكسة عام 1967. حيث جاء تشكيل الفرقة متأثِّراً بأجواء السبعينيات التي غلب عليها الطابع الثوري والأُممي، وضمّت 12 عضواً من جنسيات مختلفة، ليكون توتاري من أبرز الأسماء الفلسطينية فيها.

ما زالت تحتفظ برمزيتها في الساحات رغم مرور أكثر من 40 عاماً على إطلاقها

خلال السنوات الستّ الأولى من التأسيس، قدّمت "الكوفية" عدداً من الأغنيات بلغاتٍ مختلفة، منها العربية والسويدية والإيطالية، وبالوصول إلى عام 1978 طرحت ألبومها الثاني الذي حمل عنوان "أرض وطني"، وكانت من بين أغنياته "تحيا فلسطين" التي كتبها توتاري، وسرعان ما تحوّلت إلى نشيد ثوري يردّده الآلاف نصرة لكلّ قضية عادلة حول العالم.

وكعادة الدعاية الصهيونية المُهيمنة في الدوائر الغربية، بدأ التشويش على هذا العمل الفنّي واتّهامه بالحُجّة الرُّهابية الممجوجة "معاداة السامية"؛ فقط لأن مطلعه يحوي عبارة "تحيا فلسطين وتسقط الصهيونية"، كما انعقد البرلمان السويدي مرّة لمناقشة هذه الدعوى، لكن ذلك كان بعد أن حشدت الأغنية جمهوراً واسعاً لها، إذ أعادت فرقة "سبارتكوس" السويدية توزيعها عام 2016، كذلك ردّدها أنصار أحد الأحزاب العمّالية في تظاهراتهم عام 2019. 

ولمّا كانت قطاعات شعبية عريضة في الغرب، ومن ضمنها السويد، غير مُطّلعة على تاريخ النضال الفلسطيني، وتجهل حيثيات القضية، فإن توتاري نفسه ردّ اتهامات "معاداة السامية"، متسائلاً في أحد تصريحاته: "ماذا لو احتلّت دولة ما السويد؟ أليس من حقّ السويديّين عندها وصف الاحتلال بأسوأ العبارات، والنضال من أجل الحرّية؟".

رغم أنّ "الكوفية" كانت قد توقّفت عند ألبومها الرابع والأخير، الذي تزامن مع الانتفاضة الأولى عام 1987، إلّا أن الأغنية ما زالت تحظى بمكانتها في خريطة الفن الفلسطيني، والمهتمّين به. وضمن هذا السياق، أعاد الباحث الإيرلندي لويس بريهُني، وعازفة العود الفلسطينية ريم عنبر، إضاءة تاريخ الفرقة من خلال شريط وثائقي أُنتِج عام 2020، وحمل عنوان "كوفية: ثورة من خلال الموسيقى". 
 

المساهمون