الكتاب التونسي: ما يشبه دخولاً أدبياً

الكتاب التونسي: ما يشبه دخولاً أدبياً

03 أكتوبر 2020
من عمل لـ نجيب بلخوجة
+ الخط -

في الثقافات الرأسمالية، من أوروبا إلى اليابان، جرى استحداث مجموعة من المواسم التي تساعد في تحريك سوق الكتاب من حين إلى آخر، من أبرزها موسم الدخول الثقافي في فرنسا خصوصاً، والذي تطرح فيه دور النشر - خريف كل عام - جملة من إصداراتها دفعة واحدة على عكس بقية أيام السنة.

بدأ الالتفات إلى هذا الموسم في الثقافة العربية في السنوات الأخيرة كرهان جديد لتنشيط سوق الكتب. ظهر ذلك أولاً في المغرب منذ سنوات، وهذا العام بشكل رسميّ في الجزائر مع تبنّي وزارة الثقافة لهذا التمشّي، وإن كان من الجدير الإشارة إلى أن فلسفة الدخول الثقافي لا تتماشى كثيراً مع المنطق الرعائي للدولة بل إنها وليدة منطق السوق ومقتضياته.

في تونس، نجد هذه الأيام بعضاً من ملامح دخول أدبي، غير أن المفارقة أنه يأتي دون التصريح بذلك وربما حتى دون الوعي به، ودون توجيه مباشر من وزارة الثقافة، وكأن الأمر يتعلّق باستشعار من قبل الناشرين بأن هناك طلباً على الكتاب في هذه الفترة.

يمكن أن نرصد في هذا الاتجاه الإعلان عن مجموعة كبيرة من المؤلفات الجديدة، مقارنة بنفس الفترة من كل عام (عادة تأتي موجة الإصدارات مع معرض الكتاب الدولي في الربيع)، منها مثلاً مجموعة المؤلفات التي أعلن المفكّر التونسي محمد محجوب عن قرب نشرها عن "دار كلمة"، وهي: "في استشكال اليوم الفلسفي"، و"أفلاطون: الوجود والمثل والجدل"، و"قصيد الفلاسفة"، و"كلمات الوجود عند ما قبل السقراطيين"، و"الفيلسوف والحدود: تأويليات اليومي"، إضافة إلى إعادة نشره لكتاب "هايدغر ومشكلة الميتفايزيقا" في طبعة ثالثة.

الصورة
محمد محجوب

موجة إصدارت محمد محجوب ذات دلالة خاصة، فالمفكّر التونسي وعلى رغم تراكم مساهماته ومشاركاته ومشاريعه الثقافية التي أطلقها، كان مُقلاً في نشر كتبه ما جعل هذه الدُفعة أقرب إلى حدث ثقافي مستقلّ ضمن الموجة العامة للإصدارات الجديدة.

تحدّث المفكّر التونسي عن ذلك في تدوينة على صفحته الفيسبوكية قائلاً: "رغم ما نشرتُ من الكتب والمقالات تأليفاً وترجمة وإشرافاً على المجاميع ورئاسة تحرير للمجلات العلمية المتخصصة، فقد ظل أكبر عدد من كتبي على رفوف مكتبتي مخطوطات غير منشورة. وانتظرتُ أن تطلق جناحي حرية التقاعد لأنشرها على طلبتي وعلى أصدقائي وزملائي من محبّي الفكر والفلسفة نشدانا للمحاورة والمجادلة".

مجموعة إصدارات فكرية أخرى أعلن عن نشرها - دفعة واحدة أيضاً - الباحث علي الحبيب الفريوي، وقد حملت هذه المجموعة عنوان "أنطولوجيات"، وتتضمّن المؤلفات التالية: "أنطولوجيا العمل الفني"، و"جماليات مارتن هايدغر"، و"في الدفاع عن الإبداع الفنّي"، و"الإبداع الفنّي في الدرجة الصفر"، و"موريس ميرلوبونتي: فينومينولوجيا التجربة الجمالية"، وتصدر هذه الأعمال عن "دار الاتحاد".

الصورة
محمد بن ساسي

ومن الإصدارات الأخرى التي جرى الإعلان عنها مؤخراً: "شكوك على أرسطوطاليس: فصول في تاريخ العلوم العربية" لـ محمد بن ساسي عن "نيرفانا"، و"محمد الطاهر بن عاشور تنويرياً" لـ جمال الدين دراويل عن "مجمع الأطرش"، و"مائة عام من الشعر العربي في تونس" لـ عبد القادر عليمي عن "دار الاتحاد"، ورواية "حجام سوق البلاط" لـ حسنين بن عمّو عن "نقوش عربية"، والمجموعة القصصية "الأوغاد" لـ روان بن رقية عن "دار الكتاب"، و"النساء الصالحات في المدونة المنقبية لبلاد المغرب" لـ علاء الأسود عن "كونتراست"، والكتاب الجماعي "حركية المجتمع التونسي في عشرية الثورة.. بين إرادة الحياة واستجابة القدر" عن "دار محمد علي".

موقف
التحديثات الحية

المساهمون