"الفردوس المفقود": مسرحٌ لصراع الخير والشر

"الفردوس المفقود": مسرحٌ لصراع الخير والشر

19 مايو 2023
من العرض المسرحي "الفردوس المفقود" لـ أندريس ليما
+ الخط -

يستطيع المخرج المسرحي أندريس ليما (1961) أن يأخذ نصّاً لنيتشه ويحوّله إلى عمل مسرحي نابض بالحياة. ويمكنه أن يفعل ذلك أيضاً مع "الفردوس المفقود"؛ القصيدة الملحمية الضخمة للشاعر البريطاني جون ميلتون (1608- 1674)، التي تروي سقوط الشيطان من الفردوس إلى الجحيم، وطرد آدم وحواء من الجنة. 

نُشرت القصيدة للمرة الأولى عام 1667، وهي تتألّف من عشرة آلاف بيت شعري غير مقفّى، امتلأت بالجدلية والأوصاف الفلسفية والاكتشافات النفسية والصور الشعرية. إنّه شعرٌ رائع وجميل يضع الله والشيطان في جدلية الخير والشر: "رفرفة جناحين، وميضٌ، برقٌ يضرب الأرض، الشيطان يتأوّه ألماً. هكذا يُولد الألم. ينهضُ الشيطان، ويولد التمرّد. الإله والشيطان، التمرّد والطاعة، آدم وحوّاء، الخير والشر".
 
هذه هي شخصيات العمل الشعري "الفردوس المفقود"، الذي قام المخرج الإسباني ليما بنقله إلى خشبة مسرح "المعهد الوطني للفنون المسرحية والموسيقى" في مدريد، بالعنوان نفسه، وبنصّ أعدّته هيلينا تورنيبو، والذي يستمر عرضه لغاية الثامن عشر من حزيران/ يونيو المقبل.

تتناول المسرحية مأساة سقوط الإنسان، وهي مأخوذة من قصيدة جون ميلتون 

على غرار القصيدة، تتناول المسرحية مأساة سقوط الإنسان من النعيم، لكنّها تروي أيضاً سقوط الشيطان. إلّا أنَّ الشيطان هنا يرمز إلى المتمرّدين ضد استبداد السماء. إنّها قصة تمرّدٍ فاشلٍ وعواقبه، وهو الأمر الذي سيحدّد مصير الرجال والنساء على كوكب الأرض.

الجديد في النص الذي كتبته تورنيبو هو أنّها تقدّم موضوعاتٍ جديدة، فعلى سبيل المثال، هي تعالج مقاربة الخلق بمعنييه: خلق العالم، والإبداع الفني؛ حيث يصبح الله هو المُؤلّف القادر، والإنسانُ الممثّلَ الذي يتمرّد على أهواء كاتب السيناريو بمساعدة الشيطان.
 
"عندما بدأتُ بكتابة التعديل المسرحي للنص الشعري، لم أستطع أن أتخيّلَ أنّه في وقت قصير سنضطر إلى مواجهة محيط من الخسائر على العديد من المستويات. فجأةً، صار كل شيء غيرَ متوقّع، وحتمياً، كما هو الحال في قصّة خيالية جيدة. لكنها لم تكن خيالاً، بل كانت حقيقة واقعة. وحقيقة سيئة. كمثل الشيطان. يقولون إن الشيطان سيئ. هذه هي القصة التي رُويت لنا، لكنّها مفيدة أيضاً. ما فائدة وجود شخص يحمل صفة الشر؟ قد يسمح هذا للآخرين بأن يظهروا بمظهر أفضل، أكثر سماوية. وهذا ما تتحدث عنه مسرحية 'الفردوس المفقود'. إنها مسرحية عن استراتيجيات القوّة والسلطة، إنها مسرحية عن بناء العدو"، تعلّق الكاتبة على نصها المسرحي. 

لا شك أنَّ الأسئلة الأبدية تكمن في مراجعة أساطيرنا؛ تلك الأسئلة التي يجب أن نسألها على أنفسنا بشكل دائم: مَن نحن؟ كيف نريد أن نعيش؟ وكيف نواجه الموت؟ مسرحية "الفردوس المفقود" تطرح علينا هذه الأسئلة.

المساهمون