الإبادة الصهيونية وقرائن جنوب أفريقيا: إدانةٌ لا اتّهام

الإبادة الصهيونية وقرائن جنوب أفريقيا: إدانةٌ لا اتّهام

03 فبراير 2024
"مسجد عمر بن عبد العزيز" بعد استهدافه بغارة صهيونية، رفح، 24 يناير 2024 (Getty)
+ الخط -

ضمن سلسلة ندوات تنظّمها "حملة مقاطعة إسرائيل" في لبنان، عُقدت قبل أيام جلسة افتراضية عبر منصّة "زوم" بعنوان "إسرائيل بين جريمة الإبادة والمحاكمة" وشارك فيها الباحثَان عمر نشّابة وأباهر السقّا، وقدّمتها الباحثة عبادة كسر التي لفتت إلى "أن المشروع الصهيوني في جوهره، ومنذ تيودور هيرتزل، هو مشروع إبادة للآخر، ولا يُمكن له أن يتحقّق إلّا بتحطيم الآخَر وقهره، وهذا ما تمثّل في المجازر التي ارتُكبت إبّان نكبة عام 1948. ومنذ عام 2008 نالت غزّة نصيبها من المجازر الجديدة، وصولاً إلى ما نُشاهده اليوم في هذا العدوان الأطول والأكثر وحشيّة".

بدأت الندوة بمداخلة الباحث اللبناني المتخصّص في العدالة الجنائية، عمر نشّابة، الذي أشار إلى "أن كلّ عمَل لا يُفضي اليوم إلى وقف فوري لإطلاق النّار لا قيمة له، لأنّ ما نشهده من إبادة لمليوني ومئتي ألف إنسان في غزّة، هو جريمة بحقّ الوجود البشري بكلّيته، خاصة أن ما رُمي على هذه البقعة الصغيرة أكثر من 40 ألف طن من المتفجّرات، مع كلّ هذا رأينا 'محكمة العدل الدولية' تخرج لتقول إن هناك احتمال جريمة إبادة جماعية، فهذا أمر مُشين حقّاً". 

وتابع: "ما يرتكبه الاحتلال اليوم من إبادات واضحة لا يُمكن فصلُه عن ماضيه منذ ما قبل 1948، وأمام الدعم الأميركي والأوروبي ظنّ أنّ بإمكانه تحقيق أهداف عسكرية، تحت شعار أنه يريد إنهاء "حركة حماس"، وقد عجز عن ذلك بسبب قوّة المقاومة وبسالتها، وها هو يدخل في الشهر الرابع لعدوانه، من دون أي تقدّم له على الأرض".

كلّ عمَل لا يُفضي إلى وقف فوري لإطلاق النّار لا قيمة له

وأضاف نشّابة: "رغم المحامين الذين استقدمهم الاحتلال للدفاع عنه في 'محكمة العدل الدولية'، ليمنعوا قبول الدعوة، ولكنهم عجزوا عن ذلك، وبالتالي صار الكيان الإسرائيلي كلّه في قفص الاتّهام، بل إن القرائن التي تقدّمت بها جنوب أفريقيا هي إدانة وليست للاتّهام، أمّا القرارات التي صدرت عن المحكمة، على أهمّيتها، إلّا أنه لا يُمكن تطبيقها بالواقع إلّا بعد فرض وقف العمليات الحربيّة".

بدوره تحدّث الباحث الفلسطيني أباهر السقّا عن "تحوّل الإبادة الإسرائيلية اليوم من وضعيتها التاريخية إلى الدخول في إطار 'مجتمع الفُرجة'، حيث بات العالَم يُتابع ما يجري من دون تحريك أي ساكن". ولفت إلى "أنّ الإبادة مرتبطة بجرائم أُخرى، كالتطهير العِرقي والتطهير المكاني والتهجير القسري، فضلاً عن جريمة سرقة الأعضاء التي يرتكبها جيش الاحتلال بحقّ جثامين الشهداء، وكذلك المرضى، وما حدث في العدوان الحالي هو سرقة على نطاق موسّع".

وتابع السقّا: "تتأسّس الإبادة على فعل الإفناء العامّ للشعب الفلسطيني، ومَسْح العائلات من السجلّ المدني، وذلك بهدف أن يُصبح الإنسان الفلسطيني عابراً على أرضٍ متخيّلة يُعاد تملُّكها، مع نزع الإنسانية عنه. وتُتوَّج هذه الأصناف من الإبادة، بمرحلة أخيرة متعلّقة بالإبادة المعرفية، والتي تتمثّل بتدمير الجامعات والمؤسسات التعليمية والمدارس، فلو افترضنا توقّف الحرب اليوم فلن تكون هناك أية أماكن للتدريس في الجامعات بغزّة".

وختم السقّا الندوة بالحديث عن "المخيال الصهيوني" الذي ينظر إلى مرحلة ما بعد الإبادة، ظنّاً منه أنه يستطيع إعادة الاستحواذ على بيت لاهيا وبيت حانون، وإقامة المستوطنات الاستعمارية على أرضها. 

المساهمون